إزاي تحول ساديو ماني إلى بطل شعبي سنغالي؟

“أنا كل اللي بتمناه بعد ما أعتزل إن الناس تفتكرني إني كنت إنسان كويس قبل ما أكون لاعب كبير طبعًا مهم أكون لاعب ناجح ومؤثر.. بس من وجهة نظري في حاجات كتير أهم من كرة القدم”.. الكلمات دي قالها اللاعب السنغالي ساديو ماني في حوار سابق مع شبكة BBC البريطانية قبل بطولة أمم إفريقيا اللي تُوّج فيها منتخب بلده بلقبها للمرة التانية في تاريخه بعد ما كسب المغرب في نهائي درامي على أرض المغاربة ووسط جمهورهم كمان.

ساديو ماني من الناس اللي النجاح ماخلاهوش يتغير.. لاعب وصل للقمة في أوروبا كسب دوري أبطال و دوري إنجليزي و كؤوس وحقق كمان جوائز فردية وبقى واحد من أحسن لاعيبة جيله.. ومع ذلك لسه بيتكلم بنفس بساطة الولد اللي طلع من قرية فقيرة في جنوب السنغال اسمها “بامبالي”.

ليلة النهائي ظهر فيها ماني بشكل شجاع وبموقف قليل لما لاعب يعمله بعد لما وقف على الخط وقرر يرجع لاعيبة السنغال للعب بعد ما طلب منهم المدرب الانسحاب بعد ركلة جزاء المغرب اللي اتحسبت في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي عشان يكون المشهد دة محفور في تاريخ إفريقيا.. وماني اللي توج باللقب في الأخر واكتمل المشهد بعد كوليبالي لما لبسه شارة القيادة وخليه يشيل هو الكاس.


من الفقر للعالمية

ساديو ماني اتولد سنة 1992 في قرية بامبالي ودي واحدة من أفقر قرى جنوب السنغال.. والطفولة هناك ما كانش فيها رفاهية ولا ملاعب نجيل صناعي حتى ولا أحذية كورة أصلًا.. وماني لعب أغلب طفولته حافي زي ما قال قبل كده  إن الكورة كانت الهروب الوحيد من واقع صعب مش حلم شهرة ولا فلوس.

كمان والده كان إمام مسجد وطول الوقت كان شايف إن مستقبل ابنه في التعليم الديني وبس لكن ماني كان عنده إصرار غير طبيعي على الكورة.. وساب قريته وهو لسه مراهق وسافر داكار من غير فلوس ولا ضمانات غير موهبة وإيمان بنفسه.. الرحلة دي اتذكرت كتير في تقارير BBC وFrance Football كنموذج للاعب راهن على نفسه في ظروف شبه مستحيلة.

وفي حوار مع صحيفة The Guardian سنة 2020 قال ماني بعد وفاة والده:”قلت لنفسي دلوقتي لازم أعمل كل اللي أقدر عليه عشان أساعد أمي وده كان حمل تقيل على طفل في السن ده”.

ماني كمان شاف في كرة القدم طوق نجاة لكن الطريق ماكانش سهل.. وفي نفس الحوار قال:”مكنش في حد ورايا يشجعني أو يضغط عليا عشان أحقق حلمي بس أنا عمري ما بطلت أحلم”.


رحلة ماني الحقيقية نحو النجومية بدأت في أكاديمية “جينيريشن فوت” في العاصمة السنغالية داكار بعد ما سجّل أربعة أهداف في مباراة تجريبية وتحت إشراف مؤسس الأكاديمية “مادي توريه” اللي ماني وصفه إنه زي والده.. انتقل إلى نادي ميتز الفرنسي في بداية 2011 ثم إلى ريد بول سالزبورج النمساوي بعد 18 شهر بعد ما لعب دور مهم جدًا في وصول السنغال لربع نهائي أولمبياد 2012.

السنغال قبل أي حاجة

لو رجعنا بالزمن شوية تحديدًا بقى بعد خسارة نهائي إفريقيا نسخة 2019 اللي اتلعبت في مصر ماني تعرض لهجوم كبير وفي مؤتمر صحفي بعد البطولة قال:”ضيعت ضربة جزاء بس ده جزء من الكرة المهم إني أرجع أقوى”.
الجملة دي رجع كرر معناها بعد التتويج باللقب القاري لما قال في حوار  بعد نهائي 2021:”كنت عارف إن ربنا هيعوضني.. وأنا كنت مؤمن بده”.

وفي حوار مع صحيفة The Guardian البريطانية سنة 2022 قال ماني:”السنغال ادتني كل حاجة أقل حاجة أعملها إني أرجع لها اللي قدرت عليه”.. التصريح ده جه في سياق الحديث عن دوره المجتمعي.. وفسر ليه بقى رمز وطني مش مجرد لاعب كرة.

بلدي أولى من رفاهيتي

وأشهر تصريحات ماني عن المال والرفاهية قالها في حوار مع قناة Canal+ الفرنسية سنة 2022 لما اتسأل عن موبايله المكسور، ورد:”أنا محتاج أعمل إيه بعشر عربيات فارهة؟ في ناس في بلدي محتاجة أكل وتعليم”.

وعن مشاريعه في السنغال قال ماني في حوار مع BBC World News سنة 2022:”أنا عملت مستشفى ومدارس لأن ده واجبي النجاح من غير مشاركة ملوش معنى”.. التقرير نفسه أكد إن ماني موّل المستشفى في بامبالي بالكامل وبيتكفل برواتب أطباء وممرضين بجانب دعمه الشهري للأسر الفقيرة.

وأكبر مشروع في أعمال ماني الخيرية هو بناء مستشفى كبيرة في بامبالي بحوالي 694,000 دولار وهو رقم كبير جدًا في مجتمع ما كانش فيه حتى وحدة صحية متكاملة قبل كده.. والمستشفى مش بس مبنى دي بتضم وحدة ولادة و عيادات استشارية وخدمات طبية للنساء والأطفال ودي حاجة ما كانتش موجودة قبل كده في القرية ولا في القرى المحيطة.

سباق بالخير دايمًا


ماني كمان بدأ برنامج دعم أسري مباشر في القرية.. بيقدّم مساعدات شهرية ثابتة تُعادل تقريبًا 70 يورو لكل أسرة  وده رقم في السنغال بيعتبر كتير بالنسبة لدخل عائلات كتير هناك.

الجهود دي ما كانتش مجرد كلام أو أفعال فردية لكن اتكرّمت رسميًا.. في حفل الكرة الذهبية 2022 بمنحته جائزة سقراط  وهي جائزة بتُمنح لأفضل مبادرة اجتماعية بواسطة لاعب كرة قدم ملتزم تقديرًا لعمله في خدمة مجتمعه وبناء نماذج تنموية في بامبالي.

نصيحة أخيرة للأجيال

وأخيرًا “ماني” لأنه مش بس “لاعب موهوب” ولا “نجم كرة عالمي”.. ساديو قدر يحوّل نجوميته لعمل إنساني حقيقي في مكان اتولد فيه وخلّى اسمه مرتبط بـ تحسين حياة الناس اللي شاركوه الأرض قبل ما يشاركوه شهرة الملاعب.

وماني قال قبل كده: “لما تشوف الناس دي والتبرعات اللي قدام البيوت تحس إنك لازم تشتغل أكتر علشانهم.. ويمكن لو كانت في مدرسة أحسن لما كنت صغير كنت قدرت أكمّل تعليم أكتر لكن ده ما كانش متاح.. أنا كنت في قرية.
دلوقتي أغلب الأولاد هناك عايزين يلعبوا كورة بس ومحدش عايز يروح المدرسة.. وكلهم عايزين يبقوا لاعيبة زيّي بس أنا دايمًا بقول لهم: لازم تتعلموا وتروحوا المدرسة.. طبعًا ممكن تلعبوا كورة لكن التعليم هيخليك أنجح في أي حاجة بتعملها.. الدنيا مش زي زمان وقتها كانت الحياة أصعب بكتير.”

Related Articles

Back to top button