إيه حكاية زينة رمضان؟ وإزاي وصلت للشكل اللي نعرفه؟

من زمان.. أيام ما كنا أصغر شوية.. لما كنا نعرف إن رمضان جه أول مانشوف الزينة والفوانيس اللي اتعلقت فجأة في الشارع… وقتها ارتبط في دماغنا حاجة مهمة أوي.. وهي إن رمضان = زينة أحمر في أزرق سامبوكسات!
بس عمرك فكرت هي السامبوكسات دي.. إيه قصتها؟

مبدأيًا ماسمهاش سامبوكسات.. إسمها “خيامية” وتعتبر من أعرق الفنون اللي بتعكس ثقافة وتراث المجتمع المصري.
وفن الخيامية مش فن عادي وخلاص.. دي حرفة.. صنعة.. فن الزخرفة بالقماش على القماش بالإبرة والخيط.
قماش زي: القطن والقطيفة.. الحرير والستان.. التيل والجلد الرقيق.. كل دي أنواع قماش ينفع نستخدمها في الخيامية وهتطلعلنا تصاميم وأشكال مختلفة كتير.

وبالمناسبة دي وإحنا قاعدين يعني.. الخيامية مش بس زينة رمضان.. الخيامية في الأول “ولسه لحد دلوقتي” بيتعمل بيها الصوان والخيم والمخدات ولوح تتعلق على الحيطان.
وفي القاهرة.. تحديدًا في الدرب الأحمر.. وقريب كده من باب زويلة.. هتلاقي منطقة اسمها “سوق الخيامية”.. سيبها هناك بقى هنجيلها تاني وارجع لي بالزمن شوية كده.. معلش هتعبك معايا.

أيام جدو وتيتا المصريين القدماء.. بدأوا يستخدموا قماش الخيامية كشمسية لرئيس العمال وهما بيبنوا الأهرامات.
غير إن بعض المراجع بتقول إنهم عملوا بيها الأعلام والرايات في المواكب والاحتفالات بتاعتهم.
أقولك على الكبيرة بقى؟
“جاستون ماسبيرو” عالم المصريات الفرنسي في كتابه “المومياوات الملكية ” قال إنهم لقوا سرداق “صوان” من الجلد بطريقة الخيامية.. اكتشفوه من الأسرة الـ21 في الدير البحري.
ولو طلعنا شوية قدام للعصر اللي بعده.. في العصر اليوناني والروماني.. الخيامية كانت بتستخدم في “الخيم” للجيوش العسكرية وده أصل الاسم.. وكان لها شكل بيضاوي ومعمولة من الحرير والفرو.
ومن عصر لعصر.. يا قلبي لا تحزن.. في العصر البيزنطي بقى عرفوا الفنانين الأقباط فن الخيامية.. وبدأوا يستخدموه بإسلوب “الكِنارات” واللي بإختصار نسيج رفيع من القماش (زي الشرايط) جواها زخارف ورسومات مختلفة تعبر عن الديانة القبطية.

أما عن وقت العصر الإسلامي.. فكانت بداية النقلة بجد.. صنعِة “الخيامية” وصلت لقمة ازدهارها قبل الفتح الإسلامي العربي.. ومع دخول الإسلام مصر ظهرت منتجات جديدة بيتكتب عليها لفظ الجلالة “الله” واسم الرسول محمد “صلى الله عليه وسلم”.


وطبعًا أسامي الخلفاء الراشدين وكتير من العبارات الدينية والآيات القرآنية.
واتطورت الخيامية بشكل عام في العصر الإسلامي وبشكل خاص في العصر المملوكي.. لأن وقتها كانت دايرة عاركة بين الأمراء والسلاطين مين هيجيب أغلى منتجات ومين أروش سلطان فيهم؟!

وقت “محمد علي” بقى الدنيا بدأت تتغير.. الذوق والثقافة العامة بدأوا يروحوا ناحية الغرب بالتدريج.. لحد ما وصلت للذروة في عهد الخديوي إسماعيل.. ده اللي خلى حرفة مصرية أصلية زي دي تفضل في حواري القاهرة… في الدرب الأحمر.. قريب من باب زويلة.. آيووه عند سوق الخيامية… حمد الله على السلامة.
طب إيه سر الربطة اللي بين الخيامية وشهر رمضان؟
خلينا متفقين إنها موجودة طول السنة.. بس اللي خلاها جزء مميز وعلامة للشهر الكريم.. إن بياعين الفوانيس والياميش بيستخدموها عشان يعملوا الخيم الكبيرة اللي بيبيعوا فيها منتجاتهم المرتبطة برمضان.

فتبص تلاقي شوارع القاهرة القديمة “تِمًا” مليانة بالخيم دي.. ومع الوقت وارتباط الخيامية برمضان بصريًا في عقول الناس.. بقوا يزيينوا بيوتهم بيها احتفالًا بالشهر الكريم.. فاتعملت الزينة السمبوكسات.. ومفارش السفرة والترابيزات.. وبقينا نلَبِس الدباديب الرمضانية لبس خيامية.
فن الخيامية هو جزء مننا.. من هويتنا.. بيعبر عنا وعن تاريخنا وحضارتنا.. وعلى الرغم من التحديات اللي عدى بيها إلا إنه لسة محافظ على مكانته كواحد من أهم الفنون التقليدية المصرية.
بس قولي بصراحة.. إيه رأيك في الرحلة هاه؟ إتبسطت معانا؟.. خلاص قوم بقى يدوبك تلحق تروح تشتري الزينة.



