جرينفيل أتلتيك.. نادي بريطاني اتولد من النار حرفيًا

في أول ساعات فجر يوم 14 يونيو 2017 غرب لندن صحي على واحدة من أبشع الكوارث في تاريخ بريطانيا الحديث.. حريق برج جرينفيل واللي انتشر في المبنى بسرعة مرعبة وخلال ساعات كل حاجة اتحولت لسواد ودخان.. 72 شخص فقدوا حياتهم أغلبهم من الطبقة العاملة والمهاجرين.. الحادثة ما كانتش مجرد حريق.. دي كانت نتيجة سنين من الإهمال المؤسسي ..ووسط الحزن والصدمة كرة القدم دخلت المشهد بشكل غير متوقع.. ومن هنا بدأت الحكاية

من الكارثة للفكرة

بعد أسابيع قليلة من الحريق.. الناس اللي شغالة في المجتمع المحلي كانت بتدور على إجابة لسؤال واحد.. نساعد الناس المتأثرة إزاي نفسيًا؟

بحسب الموقع الرسمي للنادي روبرت تايلور وهو عامل مجتمعي ومدير مركز شباب لاحظ إن شباب كتير متأثرين بالحريق كانوا بيروحوا يلعبوا كورة كطريقة للهروب من الصدمة.. واحد من الناجين قال له جملة بسيطة لكنها مؤثرة جدًا.. الشيء الوحيد اللي بيخليني أحس إني طبيعي هو لعب الكورة

من هنا الفكرة اتولدت.. ليه ما يكونش في فريق كورة شايل اسم جرينفيل ويمثل المجتمع اللي المأساة حاولت تكسره.

نادي بروح مش ببطولات

في أغسطس 2017 وبعد أقل من شهرين على الحريق أعلن رسميًا عن تأسيس جرينفيل أتلتيك.. الهدف ما كانش بطولات ولا صعود درجات ولا نتائج.. الهدف كان أبسط وأعمق.. مساحة آمنة تجمع الناس اللي اتأثرت بالحريق سواء ناجين أو ناس فقدت أحبابها أو عاشت الصدمة من قريب

الفريق اتكوّن من لاعبين من أحياء غرب لندن.. بعضهم كان ساكن في البرج نفسه أو حواليه والباقي من نفس الخلفيات الاجتماعية.. ومع الوقت مدربين ومتطوعين انضموا للمشروع وبقى النادي كيان منظم بيشارك في دوريات الهواة المحلية.

الكورة كعلاج نفسي

جرينفيل أتلتيك تميّز بدوره النفسي والاجتماعي أكتر من مستواه الفني.. تقارير كتير في الصحافة البريطانية قالت إن التمرينات والماتشات بقت جلسات دعم غير مباشرة.. الناس كانت بتتكلم وتفضفض وتحاول ترجع لحياة طبيعية الحريق دمّرها.

مبدأ النادي كان دايمًا المشاركة قبل النتيجة.. العلاقات الإنسانية جوه أوضة اللبس كانت أهم من أي فوز.. لاعبين كتير قالوا إن لبس تيشيرت شايل اسم جرينفيل مش مجرد لعب كورة.. ده مسؤولية أخلاقية قدام ناس فقدت كل حاجة.

رمزية التيشيرت والطقوس

من أكتر المشاهد المؤثرة إن لاعبي جرينفيل أتلتيك كانوا دايمًا يقفوا قبل أي ماتش 72 ثانية صمت بعدد ضحايا الحريق.. طقس ثابت بيربط الماضي بالحاضر وبيأكد إن القصة ما خلصتش.

دعم كبير وتأثير أبعد

الدعم كبر بعد انتشار القصة.. لاعبين معروفين في الدوري الإنجليزي أعلنوا تضامنهم.. وأندية كبيرة شاركت في حملات دعم وجمع تبرعات.

تقارير صحفية بريطانية ذكرت إن لاعبين زي هاري كين ورحيم ستيرلينج وغيرهم دعموا مبادرات النادي وإطلاق أطقم جديدة كجزء من حملات جمع التبرعات وتعزيز فكرة الدعم المجتمعي.

الأهم إن النادي ما بقاش تريند وخلاص.. بالعكس وسّع نشاطه.. فرق سيدات برامج للشباب ومبادرات تعليمية.. لحد ما بقى مؤسسة مجتمعية كاملة مش مجرد فريق كورة رجالة.

توثيق الذاكرة

في 2024 و2025 اسم جرينفيل أتلتيك رجع للواجهة مع الإعلان عن فيلم وثائقي بعنوان Beacon of Hope The Grenfell Athletic Story بالتعاون مع TNT Sports.. الفيلم بيروي القصة من وجهة نظر اللاعبين والمدربين والناجين وبيوضح إزاي الكورة بقت وسيلة مقاومة للنسيان.

نادي شاهد على الحقيقة

بعد سنين من الحريق ولسه العدالة القضائية بعيدة.. جرينفيل أتلتيك مكمل.. النادي بقى شاهد حي إن اللي حصل ما كانش حادث عابر.. لكنه نتيجة منظومة إهمال.

القصة دي بتأكد إن كرة القدم في أبسط صورها ممكن تبقى فعل إنساني وسياسي.. وإن أندية صغيرة أحيانًا بتشيل وزن أخلاقي أكبر بكتير من مؤسسات ضخمة.

Related Articles

Back to top button