سلسلة حكايات يومية عادية.. حكاية 21: هو مهما كان ليلك طويل كل حاجة بتعدي فعلًا؟

دايمًا بنسمع “الضربة اللي مابتكسرش بتقوي” مش كده؟ بس عادي تكسرك وتقويك في نفس الوقت.. قبل ما أقولك إزاي خليني أحكيلك قصة صغيرة الأول!
عقلنا مابيستوعبش الخسارة بسهولة، وكلنا أكيد تعرضنا لخسارة يمكن في الصحة، أو الشغل مثلًا، أو أعز صحابك، أو فقدان حد عزيز عليك، بس تفتكر العقل هيتعامل إزاي لو تعرض للخسارات دي كلها سوا وفي فترة قليلة؟
العشرينات فترة الشغف والتنطيط، برجع البيت متأخر علشان خارج خروجة جميلة وبنط من hidden gem للتانية ومفرهد من الحاجات المختلفة اللي بجربها والناس الكتيرة اللي بتعرفهم، بس فجأة وبدون مقدمات، كل ده الطاقة والحركة دي بتتشل، بس مش مجازًا لا.. مشكلة صحية من العدم بتظهر في الحبل الشوكي تخليك تتنطط بس من مستشفى للتانية، بترجع متأخر بس من الطوارئ، شنطتك اللي فيها بادي سبلاش وليب جلوس بقت كلها أدوية وحقن ومحاليل، بتقابل ناس جديدة كتير بس كلهم دكاترة، ومش قادرين يحددوا تشخيص، حياتك بتقف ولا بتقدر تتخرج، ولا تشتغل الشغل اللي بتحبه، وصحتك على المحك وأدوية كتير بدون تأثير.
“الأشياء ليست كما تبدو”
تأخير التشخيص زود من تدهور التعب، وتوالت أحداث مستمرة كلها بتحصل بين سقف المستشفى الأبيض المزعج، وأجهزة الرنين الضيقة، أكبر الأمنيات مجرد نفس مستقر أو خطوة ثابتة على الأرض، بس مفيش ما يبشر بده، ولكن مهما بدت الأمور إنها مش في صالحك، فمش دي الحقيقة، لأن قانون من قوانين الحياة هو “بعد الـ Downs الكتيرة، بتيجي Ups أكتر”، فحتى التشخيصات الغلط الكتير كانت سبب في الوصول للتشخيص الصح، ولو مكنش ده حصل بالترتيب ده، مكنتش هتلاقي حد يكتبلك الكلام ده دلوقتي وياكل دماغك بيه.
علينا من ده بإيه؟
لما بنفقد العواميد الأساسية في حياتنا، بنحس إن الحياة مبقاش ليها معنى، وبتظهر أفكار سوداوية، أرجوك ماتصدقهاش، وافتكر إن روحك اختارت تيجي الحياة، وخليك حنين على نفسك، وماتندمش على أي تصرف خرج منك في الوقت ده، أينعم فيه دكاترة اتضربوا كتير بس اسمع مني Forgive yourself for what you did wrong when you were in a survival mode.
صاحب جسمك وعقلك.. والأهم نفسك، امتن لكل نفس مستقر بتاخده، امتن لحواسك، لناسك اللي بتحبهم، لشغلك، لقدرتك على إنك حتى تزعل وتنبسط، امتن لكل خطوة ثابتة أو مهتزة رجلك بتاخدها، امتن يا جدع أنت لست شجرة.
وفي الآخر عاوزة أقولك أه كل حاجة بتعدي، يمكن هتتكسر كتير أه بس ده مش معناها إنك مش هتلم أشلاء نفسك من تاني، ومش كلام تنمية بشرية، ده الأمر الواقع، ولو فيه عبرة عاوزك تطلع بيها، هي إن اتنين بس غالين عليك حبلك الشوكي والثيرابست بتاعك، أي حد تاني ولا صباح ولا مسا ولا كلمة كويسة.