ليه اللاعب البرازيلي عمره قصير في أوروبا؟

رجوع لوكاس باكيتا من وست هام يونايتد لفلامنجو في صفقة وصلت لحوالي 42 مليون يورو فتح باب سؤال قديم بيتكرر كل شوية.. ليه اللاعب البرازيلي مهما نجح في أوروبا غالبًا عمره هناك بيبقى قصير؟ الصفقة نفسها كانت غريبة مش بس عشان قيمتها القياسية في أمريكا الجنوبية لكن كمان لأن نفس اللاعب كان قريب جدًا من مانشستر سيتي قبلها بسنة واحدة.. وفي طريقه لقفزة أكبر في مسيرته قبل ما كل حاجة تقف بسبب التحقيقات المتعلقة بالمراهنات.
باكيتا.. مش تجربة فاشلة
اللي حصل مع باكيتا ماينفعش يتشاف على إنه فشل أوروبي.. الراجل قعد ست سنين في أوروبا لعب فيهم لميلان وليون وبعدهم وست هام وكان عنصر أساسي في تتويج الفريق الإنجليزي بدوري المؤتمر الأوروبي سنة 2023.. يعني مسيرة مستقرة ومحترمة.
لكن في الآخر اختار يرجع للنادي اللي بدأ فيه فلامنجو.. وده حسب تقارير كتير كان قرار شخصي وعائلي في الأساس بعد ضغط نفسي كبير عاشه بسبب التحقيقات.
ظاهرة مش قصة لاعب
رجوع باكيتا مش حالة فردية دي حلقة جديدة في سلسلة طويلة.. من زمان شفنا كاكا وروبينيو وأدريانو.. وبعدهم كوتينيو وداني ألفيش وأليكس ساندرو وجيرسون.. ولاعيبة شباب كتير رجعوا بدري رغم إن مسيرتهم كانت ماشية كويس.. والظاهرة بتتكرر بنفس الشكل تقريبًا: بداية قوية ونجاح نسبي وبعدين قرار رجوع مفاجئ.
الأندية البرازيلية بقت قادرة
الصفقة بتاعة باكيتا بتقول حاجة مهمة: الأندية البرازيلية بقت دلوقتي قادرة ترجع نجومها وتدفع أرقام كانت لحد قريب حكر على أوروبا.. وده نتيجة شغل طويل من الاتحاد البرازيلي لتقوية الدوري محليًا وعالميًا وتحويل الأندية لشركات مساهمة من 2021 وفتح الباب للاستثمار وتحسين الإدارة المالية.
نهضة تنظيمية واتحادية
رئيس الاتحاد البرازيلي إدنالدو رودريجيز أكد أكتر من مرة إن الهدف مش بس تصدير لاعيبة لكن بناء كرة قوية تقدر تنافس عالميًا والاستعداد لاستضافة بطولات كبيرة زي كأس العالم للأندية 2029 والأساطير زي زيكو كمان شددوا على أهمية الجمع بين الموهبة البرازيلية والتنظيم التكتيكي الحديث علشان اللاعب مايحسش إنه غريب برة بلده.
فلوس وبث واستثمار
في 2025 الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء صنّف الدوري البرازيلي ضمن أفضل 5 دوريات في العالم.. بيع الحقوق الإعلامية بقى مركزي ورفع الإيرادات بشكل كبير وفلامنجو لوحده حقق حوالي 200 مليون يورو في موسم 2023، وأندية تانية زي بالميراس وكورينثيانز وساو باولو عدّت 100 مليون.. والأرقام دي خلت الدوري يقدر ينافس ويجذب لاعيبة كبار.. وسواء برازيليين راجعين أو أجانب جايين يدوروا على فرصة جديدة.
الصدمة النفسية والثقافية
كتير من اللاعيبة نفسهم قالوا إن أوروبا مش سهلة نفسيًا.. وكوتينيو اتكلم قبل كده عن اختلاف الثقافة واللغة والضغط الإعلامي.. ودنيلسون اعترف إن التوقعات العالية قتلته نفسيًا.. روبينيو وصف الحياة في أوروبا إنها “باردة”.. مش بس الجو لكن أسلوب الحياة نفسه.. واللاعب البرازيلي جاي من مجتمع اجتماعي مفتوح.. وفجأة يلاقي نفسه في عالم صارم وأي غلطة بتتحسب عليه.
كلام المدربين بيوضح الصورة
كارلو أنشيلوتي لخص الموضوع لما قال إن الموهبة البرازيلية فطرية لكن الاستمرار في أوروبا محتاج انضباط تكتيكي عالي.. بيب جوارديولا أشار لنقطة قريبة وقال إن اللاعب اللاتيني بيحتاج وقت أطول للتأقلم مع النظم المعقدة مقارنة بلاعيبة جايين من مدارس منظمة.
العيلة قبل كل حاجة
العامل العائلي دايمًا حاضر.. كاكا رجع ساو باولو.. رونالدينيو رجع فلامنجو.. وروبينيو رجع سانتوس.. وكوتينيو اختار فاسكو دا جاما وجيرسون رجع فلامنجو.. وفيليبي لويس قال بعد اعتزاله إن الضغط والإيقاع في أوروبا بيخنق اللاعب من أول يوم.. وده بيخلّي الرجوع خيار مريح نفسيًا.
وأخيرًا زمان أوروبا كانت الطريق الوحيد للفلوس والنجومية.. ودلوقتي الصورة اتغيرت.. واللاعب البرازيلي يقدر يرجع بلده، يقبض كويس وينافس على كوبا ليبرتادوريس ويلعب مونديال الأندية ويبقى نجم أول من غير ضغط أوروبا الإعلامي والتكتيكي.
والعمر القصير للاعب البرازيلي في أوروبا مش سببه عامل واحد لكنه نتيجة خليط معقد من ضغط نفسي وصدمة ثقافية وكمان متطلبات بدنية عالية وحنين دايم للعيلة مع تقلّص الفجوة المالية بين أوروبا والبرازيل.



