هي الحقيقة دايمًا مطلقة؟! مراجعة فيلم “راشومون”

The Rashomon effect
المصطلح ده بقى يتقال لما يكون فيه حدث واحد بيتحكى بوجهات نظر مختلفة من خلال ناس كانت مشاركة فيه ودي حكاية فيلم Rashomon
ولو ماتفرجتش عليه قبل كده.. اتفرج وبعدين ارجعلنا تاني.. علشان هنحرق الفيلم شوية.
الفيلم بيدأ على بوابة مدينة وحطاب وكاهن وعابر سبيل بيحتموا من المطر داخل كوخ وبيحكوا عن جريمة قتل حصلت ومن هنا بتبدأ الحكاية.. القصة عن محارب ساموراي اتقتل ومراته تم اغتصابها .. وبنبدأ نسمع القصة من 3 أشخاص.. قاطع الطريق اللي قابل الزوجين.. محارب الساموراي.. مراته.
في الفيلم بنسمع القصة من التلاتة.. والساموراي اللي اتقتل بنسمع قصته عن طريق وسيطة روحانية بيتجسد فيها روح القتيل.
في الفيلم التلاتة بيقفوا قدام قاضي.. والقاضي هنا هو احنا.. المشاهدين.. طول الفيلم مش هتشوف شكل القاضي والممثلين بيبصوا للكاميرا كأنهم بيكلمونا احنا عشان نفصل ما بينهم وكل واحد فيهم بيبدأ يقول القصة لينا.
قاطع الطريق: بيقول إنه فعلًا حاول يغتصب مرات الساموراي.. ولما ده بدأ يحصل.. الست أعجبت بيه وقالتله ” يا انت تموت يا جوزي يموت” وبعد مبارزة بين قاطع الطريق والساموراي.. قاطع الطريق فاز وقتله وبعدها الست هربت منه
الست\الزوجة: قالت إن بعد اغتصابها من قاطع الطريق.. جوزها فضل باصصلها باحتقار.. وبعد ما فكته من الربطة اللي قاطع الطريق كان مكتفهاله حاولت تتكلم معاه لكنه فضل باصصلها باحتقار ومارضاش يكلمها فمكست الخنجر لكن بعدها فقدت الوعي عليها وصحيت لقته مقتول.. فيمكن يعني هي اللي قتلته وفقدت الوعي من الصدمة.
الساومراي\القتيل: على لسان الوسيطة الروحانية بيقول إن بعد ما المجرم اغتصب مراته.. هي حست بالعار والمجرم كان بيحاول يقنعها تهرب معاه.. فطلبت منه تقتل جوزها.. ولما المجرم سمع ده منها رفض وفك الساموراي وقاله يقتلها.. الساموراي ماقدرش يعمل كده وقتل نفسه.
في الـ 3 قصص في الفيلم كل واحد مش بيحكي القصة هو بيحكي القصة اللي هو عايز يسمعها.. فهتلاقي قاطع الطريق مطلع نفسه قوي وشجاع ومحارب والست قالت على نفسها إنها ضحية ومكسورة والساموراي طلع نفسه رجل شريف ومات بشرف.. وهي دي فكرة الفيلم.. الحقيقة دايمًا بتكون مشوشة طول ما انت ما شوفتهاش بعينك.. واللي بيتقال دايمًا بيكون مُحمل بالأهواء الشخصية والرغبات وإن كل واحد بيكون عايز يشوف نفسه كويس.. وده هتلاقيه دايمًا.. يعني افتكر آخر حدث كبير حصل وسمعت عنه وشوف كل واحد بيحكيه إزاي.. هتلاقي هي هي نفس النتيجة أو الحكاية.. بس لما بتتحكي هتلاقي نفسك بتسمع تفاصيل مختلفة تخليك كل مرة تتعاطف مع حد.. وده اللي الفيلم كان بيعمله.. انت القاضي وكل ما تسمع الحكاية من حد هتلاقي نفسك بتقول “طب والله شكله\ا كويس/ة”
كمان الفيلم بيقول بشكل ما إن الإنسان لما بيحكي اللي حصل بيحكي نفسه مش بيحكي الحدث.. فالشخصيات مش بتحكي الحدث لكن بتحكي هي كانت مين جوه الحدث ده.
في النهاية الحطاب بيحكي قصة رابعة خالص.. وبيقول إنه شاف الجريمة لكنه ماقالش لأنه سرق الخنجر اللي الجريمة تمت بيه.. أو ده السبب الظاهري اللي اتقال.. الحطاب بيكمل وبيقول إنه الموضوع مكانش فيه أي شرف زي ما التانيين حكوا وإن بعد ما قاطع الطريق اغتصب الست.. جوزها اتبرى منها ،هي بدأت تشغل دماغها وتستفز الاتنين علشان تخليهم يتقاتلوا وبعد صراع قاطع الطريق قتل الساموراي.
لو اتفرجت على الفيلم هتلاقي نفسك متلخبط ومش عارف تحكم مين صح ومين غلط.. ده حتى الحطاب يمكن يكون بيكذب.. وده يخلينا نسأل هي الحقيقة فعلًا مطلقة؟!



