حكايات يومية عادية.. حكاية 44: “ما تجرب يا أخي إنت عندك حاجة تخسرها؟؟”

وأنا بتابع حوادث الغرق اللي بتحصل الفترة دي في الساحل.. افتكرت قصة حصلتلي من كام سنة زي اليومين دول .. كنت في الساحل الطيب والبحر كان رايق أو يعني كان شكله كده والناس بتعوم والدنيا طبيعية زي أي مصيف طبيعي
وفجأة وأنا بعوم ومش مدية خوانة حسيت إني بدأت أبعد عن صحابي وعن كل الناس اللي كانت بتعوم حواليا.. وفاكرة إن عادي يعني الموجة بس زقتني شوية حاجة طبيعية.. لكن بعد شوية حسيت إني مهما بعوم أنا واقفة في مكاني.. آه زي ما تخيلت كده أنا اتسحبت في دوامة..
في اللحظة دي كل بقى النصايح بتاعة اهدى وسيطر على أعصابك وعوم عكس الاتجاه وكل الكلام ده بيتمسح من دماغك.. اللي بيحركك هي غريزة البقاء وبتفضل تلوش كده وخلاص.. وده اللي أنا عملته.. كنت بحاول ماغرقش أفضل فوق الميه.. بس إيه الخطة بقى هعمل إيه ماعرفش..
لأن ماحدش شايفني وأقرب ناس ليا في البحر بعيد مش سامعيني ولا شايفيني.. فضلت كده كام دقيقة اللي هم طبعًا بإحساسي وقتها كانوا سنين..
المهم بعد لحظة معينة اللي حسيت خلاص عضلاتي مش قادرة وخلاص أنا حرفيًا بلف حوالين نفسي.. قولت ده مصيري ونصيبي وهستستلم وأنطق الشهادة وخلاص كده.. في اللحظة دي في صوت جوايا تاني قالي قبل ما تمشي طيب اعملي آخر محاولة.. إنتي خسرانة إيه ما خلاص..
المحاولة دي كانت إني أرفع إيدي أحاول أطلب المساعدة يمكن المرادي حد يشوفني.. وعملت كده فعلًا.. رفعت إيدي وفي واحد شافني ماعرفوش لا عمري شفته قبلها ولا بعدها ولا حتى أعرف اسمه ولا فاكرة شكله.. لكن لسه بدعيله لحد اللحظة دي..
المهم على حظي كان سباح وقدر يجيلي ويطلعني من الدوامة ويطلعني لبره ولحد ما كنت قاعدة بره بشرب مياه وباخد نفسي أنا مكنتش لسه مستوعبة إني عايشة.. وإن السبب في ده بعد إرادة ومشيئة ربنا إني قررت أسمع صوتي الداخلي وأجرب لأن إحنا علينا السعي والمحاولة.. وتأكدت إن مفيش سعي بيروح..
وفي كل الأحوال “ما تجرب يا أخي إنت غرمان حاجة.. إنت عندك حاجة تخسرها.. ما إنت خسران كل حاجة.”