قصة صلاح وماني.. من ثنائية هجومية إلى منافسة قارية

 

من حوالي 11 سنة تحديدًا في 2015.. كان محمد صلاح وساديو ماني اتنين لاعيبة عاديين في تشكيلة مصر والسنغال في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2015 البطولة اللي مصر خرجت منها بدري وصلاح وقتها ما كنش لسه متألق في سكة الاحتراف عمومًا.. وماحدش كان يتخيل إن الاتنين دول بعد كام سنة هيبقوا من أهم لاعيبة جيلهم في القارة الإفريقية كلها.

وبعد ما كانت علاقة محمد صلاح وساديو ماني واحدة من أقوى الثنائيات الهجومية في أوروبا مع ليفربول.. التحولات الكروية خلت المنافسة بينهم تبقى محور اهتمام كل عشاق الكرة الأفريقية قبل ماتش بكرة في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2026.

والماتش المرة دي مش مجرد صراع بين منتخبين كبار.. دي مواجهة شخصية بين لاعبين طلعوا سوا وبعدها اختلفوا ورجعوا يتقابلوا من جديد على أرض المنافسة القارية.. وكل طرف فيهم داخل الماتش عايز يثبت نفسه ويأكد إن منتخبه هو اللي يستحق التأهل.. وهتحدد إذا كان صلاح هيعرف يرد اعتباره.. ولا ماني هيكمّل تفوقه مع السنغال ويحبِط حلمه للمرة التالتة. 

من ثنائية أنفيلد لصراع إفريقي

صلاح وماني في ليفربول ما كانوش مجرد لاعيبة كبار وبس لكن دول كانوا قلب منظومة ليفربول الهجومية وروح الفريق وساهموا مع بعض في تسجيل وصناعة أهداف كتير وقدموا مستويات عالية على مدار سنين طويلة خلت النادي يحقق دوري أبطال أوروبا والبريميرليج وكأس العالم للأندية.

والاتنين لعبوا سوا أكتر من 220 مباراة وكل ماتش كان شاهد على التفاهم الكبير بينهم جوه الملعب ورغم شوية توترات بسيطة ظهرت في مواقف معينة زي عدم تمرير الكورة في لحظات حاسمة.. ومع كده كانوا دايمًا حريصين على الاحترام ما بينهم.. لكن الإعلام والجماهير حبّوا يكبروا أي لقطة ويحولوها لحكاية صراع مستمر. 

بعد ليفربول.. المسار المختلف 

وبعد رحيله عن ليفربول ماني دخل تجربة صعبة مع بايرن ميونخ وما قدرش يثبت نفسه بنفس القوة اللي كان بيظهر بيها في إنجلترا.. وده خلّى ناس كتير تحس إنه ضحّى بالخروج من ليفربول في وقت خدم صلاح أكتر وبعد بايرن قرر ماني يروح الدوري السعودي.. خطوة عملت جدل كبير بين الجماهير والإعلام لكن مع منتخب السنغال قدر يرجع يثبت نفسه ويبقى عنصر حاسم في البطولات القارية.

وفي الناحية التانية صلاح حافظ على مستواه العالي مع ليفربول وفضل محافظ على قدرته في التسجيل وصناعة الفرص وده خلّى المقارنة بينه وبين ماني مستمرة مهما الزمن عدى ومهما كل واحد فيهم بعد عن التاني في مساره الكروي. 

صلاح والانتقام

اللي مدي مواجهة نصف النهائي بكرة طابع خاص إن المنافسة بين صلاح وماني لسه سخنة جوه الملعب وبالأرقام صلاح متفوق نسبيًا بعد ما ساهم في 5 أهداف وسجل 4 وصنع واحد في حين إن ماني سجل هدف وصنع 2 ورغم اختلاف مسار الاتنين في الفترة اللي فاتت.. والاتنين لسه محافظين على خطورتهم الهجومية.. وأي لمسة أو فرصة ممكن تحسم نتيجة المباراة الأرقام بتأكد إن الصراع مش بس على الفوز لكن كمان على التفوق الشخصي والفني لكل لاعب في واحدة من أهم مباريات البطولة.

ماني أكد أكتر من مرة إن ما فيش عداء شخصي بينه وبين صلاح وإن الإعلام هو اللي بيكبر الموضوع لكنه في نفس الوقت ما قدرش ينكر إحباطه بعد رحيله عن ليفربول وحس إن الأمور ما ماكانتش في صالحه زي صلاح لكن صلاح قال في مايو 2025 إن كان فيه توتر فعلًا بينه وبين ساديو ماني بس كل حاجة فضلت في إطار الاحتراف وما أثرتش على الفريق وبره الملعب ماكانوش قريبين قوي لكن الاحترام كان موجود دايمًا. 

وردًا على اتهامه بالأنانية صلاح قال إن كل واحد من حقه يصدق اللي هو عايزه لكن الأرقام هي اللي بترد موضح إنه أكتر لاعب صنع فرص لماني بـ18 تمريرة حاسمة ومؤكد إن الكلام السهل هو اللي بيطلع عناوين إنما الحقايق هي اللي بتفضل.

وأهم لحظة جسدت الصراع بين الاتنين كانت في نهائي أمم إفريقيا 2022 لما واجهت السنغال منتخب مصر وصلاح ما قدرش يسجل في الوقت اللي سجل فيه ماني ركلة الترجيح الحاسمة اللي منحت اللقب لمنتخب بلده ورغم إن ماني راح لصلاح واتكلم معاه باحترام كبير والموقف كان صعب على الجماهير المصرية وزوّد الإحساس بالرغبة في رد الاعتبار.

وفي الشهر اللي بعده ماني كمّل تفوقه على صلاح لما حرمه من حلم المشاركة في كأس العالم قطر 2022 بعد مواجهة المنتخبين في نهائي التصفيات الإفريقية وماتش رايح وماتش جاي بنفس السيناريو.. وكل منتخب كسب على أرضه 1-0 ورجعت ركلات الترجيح تحسمها تاني لصالح السنغال بعد الفوز 3-1 وسط إهدار محمد صلاح لركلة ترجيح وقتها.

واللافت إن ساديو ماني اللي كسب كمان جائزة أفضل لاعب في أفريقيا 2022 على حساب صلاح هو نفسه اللي سجل ركلة الترجيح الأخيرة في المناسبتين وده خلّى التفوق السنغالي يتحسب كانتصار شخصي لماني في صراعه الصامت مع الملك المصري على المستوى الدولي. 

المنافسة بين صلاح وماني مش مجرد مقارنة أرقام وإحصائيات دي حكاية إحساس وانتماء والمصريين شايفين في صلاح رمز وفخر للكرة الوطنية والسنغاليين شايفين ماني بطل قاري وكل مواجهة بينهم بتبقى محط اهتمام كبير سواء في الإعلام أو على السوشيال ميديا وده بيزود من سخونة المباراة ويخليها أكتر من مجرد نصف نهائي عادي.

المباراة مش بس نصف نهائي كأس دي مواجهة إرادتين واحد فضل في القمة أطول فترة ممكنة والتاني بيحاول يثبت نفسه بعد مسار مليان تقلبات وصلاح وماني رغم كل اللي فات قدامهم فرصة يكتبوا ملحمة كروية جديدة ويقفلوا فصل ويفتحوا فصل جديد في تاريخ الكرة الإفريقية.. والكرة دايمًا بتدي فرص واللي يعرف يستغلها هو اللي اسمه بيفضل مكتوب في التاريخ.

 

Related Articles

Back to top button