إزاي رجعت السعودية المنافسة الكروية مش بس بـ”دوري روشن”؟

خلال أقل من 3 سنين اتحولت الكرة السعودية من مشروع تطوير محدود إلى منظومة متكاملة بتتغير من تحت لفوق.. مش بس دوري روشن اللي بقى واحد من أقوى الدوريات في العالم من حيث الأسماء والقيمة الفنية لكن كمان الدرجات الأدنى بدأت تعيش ثورة حقيقية غيرت شكل المنافسة وطموحات الأندية.
ومع بدء تطبيق خطة تخصيص الأندية ودخول الاستثمارات الكبرى ضمن رؤية السعودية 2030.. بقت كل درجة في الدوري السعودي ساحة مشروع وساحة صراع حقيقي.. من الممتاز لحد “دوري يلو”.. وحتى الدرجات الأدنى منه.
الدرعية.. مشروع جاي بقوة
نادي الدرعية واحد من أبرز الأمثلة على التحول الجديد في الكرة السعودية.. النادي اللي اتأسس سنة 1976 وظل لسنوات طويلة بعيد عن المشهد الكبير.. دخل مرحلة جديدة تمامًا بعد انتقال ملكيته في موسم 2023-2024 إلى شركة الدرعية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
والتحول الإداري والاستثماري انعكس بسرعة على أرض الملعب.. الدرعية قدم موسم استثنائي في دوري الدرجة الثانية 2024-2025 وتُوّج باللقب عن جدارة ليصعد إلى “دوري يلو”.. في خطوة تاريخية للنادي.
والموسم الحالي.. الدرعية مش مجرد ضيف في دوري يلو لكنه منافس مباشر على الصعود لدوري روشن.. وفي مركز الوصافة بعد أبها بفارق 6 نقاط.. وبيقدم كرة منظمة مع المدرب الهولندي ألفريد شرودر.. وبوجود أسماء تقيلة زي عبدالإله المالكي وموسى ماريجا.. والرسالة واضحة.. الدرعية جاي بمشروع طويل المدى مش مغامرة مؤقتة.
العلا والجبلين.. طموح مدعوم
بنشوف نادي العلا كواحد من أكثر المشاريع إثارة في “دوري يلو”.. النادي اللي تأسس سنة 1978 وعانى لسنوات طويلة في الدرجات الدنيا.. شاف نقطة تحول كبيرة في يونيو 2023 بعد دخوله تحت مظلة الهيئة الملكية لمحافظة العلا.
والاستثمار في البنية التحتية والعناصر الفنية نقل النادي نقلة سريعة.. صعود متتالي من الدرجات الأدنى وصولًا لدوري يلو.. وموسم قوي حاليًا يحتل فيه المركز الرابع بعد 18 جولة.. وينافس بقوة على مراكز الصعود.
والعلا مش بس مشروع مالي.. لكنه مشروع فني واضح بقيادة المدرب البرتغالي جوزيه بيسيرو.. ومع لاعبين أصحاب خبرة كبيرة في الدوري السعودي زي محمد العويس وكريستيان جوانكا.
أما فريق الجبلين.. فقصته مختلفة لكنها لا تقل طموحًا.. نادي عريق من حائل تأسس سنة 1959 وعرف الدوري الممتاز في الثمانينات ثم تراجع قبل ما يعيد بناء نفسه بهدوء.
والجبلين بقى عنصر ثابت في دوري الدرجة الأولى خلال السنوات الأخيرة.. وكان قريب جدًا من الصعود الموسم الماضي وحاليًا يحتل المركز الخامس بفارق 4 نقاط فقط عن مراكز التأهل.. بقيادة المدرب البرتغالي ريكاردو تشيو.
أندية كبيرة بتقع ولكن!
التغيير في الكرة السعودية مسّ الكبار قبل الصغار.. وأبرز مثال على ده هو أهلي جدة.. اللي عاش واحدة من أغرب قصص الهبوط والعودة في تاريخ الكرة السعودية.
وهبوط الأهلي في 2022 كان صدمة لكن العودة كانت نموذج للمشروع الصحيح.. استثمار واضح من صندوق الاستثمارات العامة.. استقرار إداري.. ومدرب شاب طموح هو ماتياس يايسله.. مع نجوم بحجم إدوارد ميندي وكيسيه ورياض محرز.
النتيجة.. الأهلي تُوّج بدوري أبطال آسيا للنخبة لأول مرة في تاريخه.. والموسم الحالي عاد بقوة للمنافسة على الدوري.. بعد بداية متعثرة تحولت لانطلاقة صاروخية جعلته وصيفًا بعد 17 جولة.
التطور مش حكر للكبار
التعاون نموذج تاني للتطور الذكي.. نادي ما عمره ما حقق الدوري.. لكنه حافظ على مشروع متماسك.. ومع المدرب البرازيلي شاموسكا الموسم الحالي.. الفريق بيقدم كرة قوية ولسه حسابيًا في سباق اللقب.
أما الاتفاق.. فقصته تؤكد إن الاستثمار لوحده مش كفاية.. تجربة ستيفن جيرارد كانت قريبة من الفشل.. لكن التغيير الحقيقي جه مع المدرب الوطني سعد الشهري في يناير 2025.
والشهري أعاد بناء الفريق واستفاد من خبرة فينالدوم ونجح في توصيل الاتفاق للمركز السادس حاليًا.. نادي عريق تأسس سنة 1945.. وعنده تاريخ بطولات محلية وعربية.. وبيثبت إنه قادر يرجع للمشهد.
مشروع مش موجة
اللي بيحصل في الكرة السعودية دلوقتي مش طفرة مؤقتة.. ولا فورة فلوس وخلاص.. ده مشروع بيتبني من القاعدة للقمة.. دوري روشن بقى قوي عالميًا.. ودوري يلو بقى معركة صعود حقيقية.. والأندية الصغيرة بقى عندها حلم وخطة.. والكبيرة عرفت إن الغلط له تمن.. ومع استمرار التنظيم والاستثمار.. الواضح إن اللي جاي أكبر من مجرد دوري قوي.. ده شكل جديد للكرة في المنطقة كلها.



