كالتشيو ستوريكو فيورنتينو.. لما الكورة تبقى خناقة رسمية

في قلب فلورنسا الإيطالية وتحديدًا في ساحة بيازا سانتا كروتشي.. كل سنة يوم 24 يونيو.. المدينة كلها بتقف على رجلها علشان تشوف واحدة من أغرب وأعنف الألعاب في العالم.. “كالتشيو ستوريكو فيورنتينو” الحدث ده بييجي مع عيد سانت جون المعمدان.. وبيحوّل اليوم ده لخلطة غريبة بين احتفال شعبي وتراث تاريخي ومعركة مفتوحة قدام آلاف المتفرجين.

لعبة مش شبه أي كورة

كالتشيو ستوريكو مش كرة قدم بالمعنى اللي نعرفه.. هي لعبة فيها جري ومسك كورة وضرب وخناق طبعًا.. والتحام بدني عنيف.. واللاعب مش مطلوب منه يبقى مهاري بس لا ده مطلوب منه يبقى قوي ومستحمل وواقف على رجله.. والماتش هنا أقرب لساحة قتال منه لملعب كورة عادي.

اللعبة جاية منين؟

أصل الحكاية راجع للقرن الـ16 في عصر النهضة الإيطالية.. واللعبة كانت وسيلة تدريب للمقاتلين والنبلاء في فلورنسا.. وهي بتجمع بين القوة والتحمل والروح القتالية.. وأول قواعد مكتوبة للعبة ظهرت على يد جيوفاني دي باردي.. ومع الوقت اللعبة خرجت من إطار النخبة وبقت احتفال شعبي لحد ما اتنظمت رسميًا سنة 1930 وبقى ليها شكلها الحالي.

ملعب رملي وقوانين جامدة

المباراة بتتلعب على أرض مغطاة بالرمل.. بطول يقارب 100 متر وعرض حوالي 50 متر.. وكل فريق فيه 27 لاعب.. والماتش مدته حوالي 50 دقيقة لعب متواصل من غير توقف أو تبديلات.. وأي لاعب يخرج بسبب إصابة فريقه بيكمل ناقص.. وده بيخلّي التحمل البدني عنصر أساسي في اللعبة.

الكرة مسموح فيها كل حاجة

اللاعب في كالتشيو ستوريكو يقدر يركل الكرة.. يمسكها بإيده.. ويشيلها ويجري بيها.. ومفيش قيود كتير.. المهم إنك توصل وتسجل كاشيا في مرمى الخصم.. لكن اللي بيفرق فعلًا هو إن العنف جزء أساسي من الخطة مش مجرد تجاوز.

خناقة بقواعد

العنف هنا مش سايب على البحري لا فيه قواعد.. ومسموح باللكم.. الإمساك.. الإسقاط.. والالتحام القوي واحد ضد واحد.. لكن ممنوع الضرب من الخلف أو استهداف الرأس أو هجوم أكتر من لاعب على شخص واحد في نفس اللحظة.. والهدف مش تكسّر خصمك.. والهدف تعزله وتحيّده عن اللعب علشان تفتح مساحة لزمايلك.

معركة جوه الماتش

مع مرور الوقت الملعب بيتحوّل لساحة حرب صغيرة.. ولاعبين على الأرض.. هدوم مليانة رمل.. وعرق وجروح بسيطة.. والمشهد كله يوحي إن الفوز هنا مش للمهاري بس.. ولللي مستعد يتحمّل.. واللاعب اللي مش قادر يقاتل بدنيًا مالوش مكان.

فرق وألوان وحكاية انتماء

البطولة بتضم أربع فرق بس.. كل فريق بيمثل حي من أحياء فلورنسا التاريخية.. الأبيض.. الأحمر.. الأزرق.. والأخضر.. والألوان دي مش مجرد تيشيرتات.. دي هوية وانتماء.. وده بيخلّي المنافسة نار مش بس على الكرة لكن على الكرامة والشرف.


مكسب من غير فلوس

الفريق اللي يكسب النهائي مش بياخد فلوس ولا عقود ولا شهرة عالمية.. المكسب الحقيقي هو الشرف.. والتكريم.. واحتفال جماعي كبير مع أهل المدينة.. زمان كانت الجايزة عجل من سلالة فلورنسية شهيرة.. دلوقتي الجايزة بقت رمزية بس قيمتها المعنوية كبيرة جدًا.

يوم واحد يلخّص الحكاية

كالتشيو ستوريكو مش بطولة طويلة.. وهي يوم واحد في السنة.. بس اليوم ده كفيل يلخص تاريخ مدينة كاملة.. فلورنسا بتبقى في حالة احتفال هستيري.. طبول.. تشجيع.. شوارع مقفولة.. وأجواء تخليك تحس إنك جوه فيلم تاريخي.


جدل ما بيخلصش

اللعبة دايمًا عليها جدل.. في ناس شايفاها تراث وشجاعة وروح مدينة.. وفي ناس شايفاها عنيفة وخطرة زيادة عن اللزوم.. بس الحقيقة إن كالتشيو ستوريكو مش مجرد لعبة.. دي حكاية مدينة قررت تفضل متمسكة بجزء مجنون من تاريخها لحد النهارده.

Related Articles

Back to top button