إيه هي الثرثرة الذهنية؟ وإيه علاقتها بالبطاطس المحمرة؟

عارف إحساس لما تبقى قاعد كده لا بيك ولا عليك في شغلك.. وفجأة في نص الشيفت تسمع صوت جواك بيقولك “ما تقوم تحمر لنا شوية بطاطس”؟
أهو الصوت ده بقى جوانا كلنا.
هو آه مش بيقولنا نحمر بطاطس برضه بس بيقولنا حاجات تانية.
الـ “Inner Voice” أو صوتك الداخلي ده مفيد جدًا ليك.. هو اللي بيخليك تفتكر تشتري عيش وانت مروح.. وهو اللي بيخليك تراجع مشاعرك قبل ما تاخد أي قرار.. وهو اللي قاعد يحسب فاضل كام ساعة والشيفت يخلص وتروح.. كإنك بتكلم نفسك وبتتناقش معاها بالظبط بس من غير جنان ماتقلقش.
طب امتى يبقى فيه مشكلة؟
المشكلة هتظهر وقت ما صوتك الداخلي ده مايبقاش صوت واحد.. ويبقى دوشة.. رغي جوه دماغك.. أفكار ومشاعر كتير في نفس الوقت.. ده بقى اللي سماه أستاذ علم النفس في جامعة ميشيغان الأمريكية “إيثان كروس” بالـ” Mental Chatter” أو الثرثرة الذهنية.
الرغي اللي جوه دماغك ده بيحصل بسبب 3 حاجات:
-
الأولى: The Loop
في العادي أي فكرة بتدخل دماغك.. دماغك بتحللها وتخرجها في شكل فعل معين.
لكن في حالة الـ”الرغي” الفكرة بتدخل ومش بتخرج.. بتفضل تلف في دايرة ملهاش آخر.
يعني ببساطة لما جاتلك فكرة إنك تقوم تحمر بطاطس في الشغل.. “بغض النظر إن ماينفعش” بس في الوقت العادي القرار هيبقى يا هتقوم يا مش هتقوم.. لكن هنا هتتحبس في دايرة أسئلة: أقوم ولا بلاش؟ طب لو قومت دلوقتي.. وجوعت تاني لما أروح بليل هاكل إيه؟ طب هقول إيه لدكتور الدايت؟ ده أنا لسة واكل من ساعة هو أنا لحقت أجوع؟
والنتيجة هتبقى إنك لسه قاعد مكانك ومفيش حاجة حصلت.. بس دماغك بذلت مجهود كبير في الهوا.
-
تاني حاجة: التكبير المبالغ فيه أو Magnification
دي باختصار إنك هتشوف أصغر الحاجات بمنظور كبير.. هتصعد الأمور من الآخر يعني.
فبدل ما تقوم تحمر البطاطس وتاكل زي الناس.. هتلاقي نفسك بتقول “ما لو قومت حمرت البطاطس دلوقتي.. يبقى أنا ماعنديش إرادة”
أو هتحس إنك عمرك ما هتنجح في حياتك مثلًا.. لأن اللي مابيعرفش يقاوم البطاطس المحمرة مش هيعرف يقاوم تحديات الحياة.. المهم أي تصعيد وخلاص!
-
تالت حاجة: استنزاف الذاكرة العاملة أو الـ Working Memory
دماغنا عندها قدرة محدودة على معالجة المعلومات في اللحظة الواحدة زي رامات الكمبيوتر كده.
فزحمة الأفكار دي بتحسسها بتشتت ومابتبقاش عارفة تركز في أي حاجة بتعملها دلوقتي.
فمثلًا في مثال البطاطس هتلاقي نفسك بتقول: أنا هقوم أحمر بطاطس.. بس إزاي ومطبخ الشغل مافيهوش طاسة؟.. آه صحيح ده عيد الأم قرب ولازم أجيب هدية لماما.. أجيبلها طاسة؟.. بس سيراميك ولا جرانيت؟ هو مش السيراميك ده بتاع الحمامات؟”
شوفت؟ إحنا كنا في البطاطس.. إيه اللي جابنا عند سيراميك الحمام؟ أهي دماغك دلوقتي فيها 5 مواضيع مفتوحة في نفس الوقت.
طب إحنا ليه بنحس بالـ”الرغي” ده في كل جوانب حياتنا؟
لأن الـ ” Mental Chatter” عندها خاصية التعميم.. لما فكرة واحدة تبدأ تعمل زحمة في دماغك.. جهازك العصبي بينده على باقي الأفكار اللي شبهها عشان يحلها بالمرة يعني.
فلو هي مشكلة في البيت هتلاقي دماغك بتفكر فيها وفي مشاكلك في الشغل.. قلقك من المستقبل.. علاقاتك بصحابك.
وعشان تخرج من الدايرة دي:
- حاول ترتب دماغك.. وفكر في كل حاجة بس واحدة واحدة.. امسك فكرة واحدة وكملها للأخر وإوصل فيها لقرار.. هقوم أحمر أو مش هقوم.
- لو الفكرة حاجة كبيرة.. مسقبلك المهني مثلًا يبقى كفاية أوي إنك تعرف تفكر في الخطوة الجاية.. مش لازم توصل لقرار كبير أو تجيب أخرها دلوقتي.
- ممكن برضه تجرب تكتب الزحمة دي في ورقة أو على الموبايل.. المهم تخرجها من دماغك وتفضيها شوية.
- أو ممكن تجرب تنظم الدنيا حواليك.. رتب الدولاب.. روق مكتبك أو اغسل المواعين مثلًا.. منها تساعد في البيت ومنها تقلل تفكير وتركز في حاجة واحدة.
- خلي بالك إنك ماتحاولش تهرب من التفكير بالطريقة دي.. إنت بس هتهدي دماغك شوية.
وأخر نصيحة وأهمهم على الإطلاق هي إنك تقوم تطلبلك إتنين بطاطس كاتشب دلوقتي.. إحنا لسة هنحمر!



