إزاي الفلسفة لعبت دور في حياة لاعيبة كرة القدم؟

لاعيبة كرة القدم مش بس رجلين بتجري ورا الكورة.. فيه شوية لاعيبة استخدموا الفلسفة كمرجع أساسي في حياتهم وأسلوبهم في اللعب وفضلوا يتكلموا عنها طول الوقت. 

لاعيبة استخدموا الفلسفة نفسها كمرجع فكري

أندريا بيرلو – “الفيلسوف”

بيرلو لاعب الوسط الإيطالي الأسطوري بتاع ميلان ويوفنتوس ومنتخب إيطاليا معروف إنه بيقرأ الفلسفة الرواقية (Stoicism) وبالذات كتاب “التأملات” (Meditations) بتاع الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس.. الناس بتوصفه بـ”فيلسوف الكرة” أو “Football’s Philosopher King” علشان طريقة تفكيره الهادية جوه الملعب وإزاي بيشوف اللعبة من منظور مختلف تمامًا عن باقي اللاعبين  مش بس تنفيذ لكن رؤية وتحكم في المساحة والوقت.

كتب بيرلو نفسه سيرته الذاتية باسم “I Think Therefore I Play” (أنا بفكر، إذن أنا بلعب) وده تحوير واضح لمقولة ديكارت الشهيرة “أنا أفكر إذن أنا موجود”.. في الكتاب ده هو بيتكلم صراحة عن إن كونك فيلسوف معناه إنك تفكر وتدور على الحكمة وعندك مبادئ توجهك وتأثر على اللي بتعمله.. المعنى ده إنك تدي معنى للأشياء وتلاقي طريقك في الدنيا وتصدق إن في الآخر الخير هيغلب الشر حتى لو فيه شوية معاناة في الطريق.. الكلام ده مش مجرد كلام فاضي ده أسلوب حياة كامل عنده حتى وهو بيتكلم عن أسلوب برشلونة وجوارديولا في اللعب بيوصفه كـ”فلسفة” أساسية.. الكورة بتاعتنا وهنفضل نمسكها  يعني حتى الطريقة اللي بيحلل بيها الكورة نفسها فلسفية. 

سقراط – الطبيب والفيلسوف والثائر

سقراط البرازيلي نجم منتخب البرازيل في الثمانينات وكابتن كورينثيانز ده مش بس اسمه اسم فيلسوف يوناني ده كان فعلاً طبيب وحاصل على شهادة في الفلسفة كمان.. الراجل ده استخدم مكانته كلاعب كورة عشان يقاوم النظام العسكري الديكتاتوري اللي كان حاكم البرازيل من 1964.. كان لاعب وسط في البرازيل وكورينثيانز وطبيب في الطب والفلسفة ونظم مظاهرات معارضة للحكم العسكري في البرازيل. 

القصة الأشهر بتاعته هي حركة “الديمقراطية الكورينثية”  اللي أسسها جوه ناديه.. اللاعبين والمدربين والإداريين كانوا بيصوتوا بالأغلبية على كل قرار مهما كان صغير من التعاقدات والبيع للتشكيلة وحتى مواعيد التدريب وأكل المطعم.. يعني عمل ديمقراطية حقيقية جوه النادي في وقت البلد كلها كانت تحت حكم عسكري قمعي وده انعكس على القمصان بتاعتهم كمان اللي كانت بتحمل شعارات زي “انتخابات مباشرة الآن”.. سقراط نفسه كان بيلبس عصابة راس مكتوب عليها جمل زي “الناس عايزة عدل” أو “لأ للعنف”.

وأهم حاجة إن ده مكانش مجرد “فولكلور” أو حركة إعلامية ده كان فعلاً مؤثر سياسيًا  في مؤتمر جماهيري في ساو باولو سنة 1984 حضره حوالي مليوني شخص سقراط أعلن إنه هيفضل في البرازيل بس لو حصلت انتخابات مباشرة للرئيس وبعد ما التعديل الدستوري فشل في البرلمان سقراط فعلاً سافر وانضم لفيورنتينا الإيطالي احتجاجًا يعني الراجل ده عاش المبدأ الفلسفي بتاعه لحد آخر لحظة ومكنش بس بيتكلم. 

إريك كانتونا – الفلسفة الغامضة

كانتونا الفرنسي أسطورة مانشستر يونايتد اشتهر بجمل فلسفية غامضة كان بيقولها في المؤتمرات الصحفية وأشهرها على الإطلاق كانت بعد قضية ركلة الكونج فو الشهيرة بتاعته للمشجع لما وقف قدام الصحفيين وقال: “لما النورس بيتبع السفينة اللي بتصطاد ده لأنهم فاكرين إن سردين هيترمي في البحر”.. الجملة دي بقت من أشهر الجمل في تاريخ الكورة والناس فضلت تحاول تفسرها لسنين. 

المفارقة إن كانتونا نفسه لما سئل عن معناها بعد كذا قال إنها معناها مفيش وإنه كان بس عايز يحط مرايا قدام الصحفيين لكن برضو الطريقة اللي بيتكلم بيها فضلت فلسفية جدًا طول مشواره لدرجة إنه في حفل تكريم سنة 2019 قدام ميسي ورونالدو بدأ خطابه بمقولة من مسرحية “الملك لير” لشكسبير “زي الدباب للأولاد الشقيانين إحنا كده للآلهة بيقتلونا للمتعة” وكمل يتكلم عن العلم والخلود والموت حتى زميله السابق جوردون سترتشان علق بسخرية إن “لو فرنساوي اتكلم عن نورس وسفينة وسردين هيتقاله فيلسوف.. أنا لو اتكلمت كده هيقولولي اسكتلندي قصير بيهري”  وده بيوضح إزاي صورة كانتونا كـ”فيلسوف” بقت جزء من شخصيته الإعلامية. 

كمان تفصيلة لطيفة لما سقراط مات سنة 2011 الفيلم الوثائقي اللي اتعمل عنه (“Rebels on the Ball”) قدمه كانتونا نفسه اللي وصفه المقال بإنه “أخو سقراط بالروح باعتباره ثائر كورة عظيم تاني” يعني اللاعبين دول مش بس بيستخدموا الفلسفة كل واحد لوحده ده كان في نوع من الترابط والاعتراف ببعض عبر الأجيال. 

باختصار الفلسفة عند اللاعبين دول مكنتش زينة أو موضة كانت أسلوب حياة أثر فعليًا على أدائهم جوه الملعب (زي بيرلو) أو على مواقفهم السياسية والاجتماعية (زي سقراط) أو حتى على الصورة الإعلامية والشخصية اللي عملوها لنفسهم (زي كانتونا).

لاعيبة عندهم فلسفة شخصية/مايند سِت 

محمد صلاح مش معروف بالفلسفة الأكاديمية لكن عنده مايند سِت قوي جدًا مبنية على الانضباط والتصور الذهني.. بيقول إن “الإحساس هو أهم حاجة لأن الإحساس زي الطاقة لما تتصوره هيحصل” وكمان “لو عايزها لأقصى درجة لازم تجهز نفسك إنك هتضحي بحاجات كتير عشان توصلها”.. 

كمان كريستيانو رونالدو مشهور عالميًا بمايند سِت الانضباط والتصور الذهني (visualization).. هو نفسه بيقول “التدريب الذهني أساسي لما بتصور النجاح وبصدق في نفسي بقدر أتخطى أي تحدي في الملعب” وكمان من صغره كان بيتخيل نفسه بيسجل قدام آلاف الناس وهو بيضرب الكورة في الحيطة والتصور الذهني ده بقى جزء أساسي من شخصيته.. فلسفته الشخصية بتتلخص في مقولته الشهيرة إن “الشغل الجامد بيخلي حظك أكبر” وإن الانضباط بيبني الأبطال مش الموهبة لوحدها. 

زلاتان إبراهيموفيتش عنده “فلسفة” شخصية مبنية على الثقة الزايدة والإيمان بالذات كسلاح أساسي.. من أشهر جمله “إنت اللي بتصدقه عن نفسك” و”مش هنا عشان أشارك بس أنا هنا عشان أكسب”.. مقولته “أنا زلاتان” مش مجرد غرور دي طريقته في تثبيت هويته وقيمته الذاتية بعيدًا عن أي تقييم خارجي أو نقد. 

الفرق الأساسي بين القسمين المجموعة الأولى فعلاً درسوا أو مارسوا فلسفة كمجال فكري له تاريخ ومراجع (رواقية، ديمقراطية، أدب) أما المجموعة التانية عندهم “فلسفة حياة” شخصية مبنية على الانضباط والتصور الذهني والثقة بالنفس وده أسلوب أقرب لعلم النفس الرياضي منه للفلسفة الأكاديمية

Related Articles

Back to top button