إمتى النعم تكون سبب تعاستك مش انبساطك؟

لو سألتك دلوقتي إيه أكبر نعمة في حياتك؟ غالبًا هتقف كام ثانية تفكر.. وغالبًا الإجابة مش هتكون أكبر نعمة فعلًا بس هتكون النعمة اللي لسه واخد بالك منها.. لأن فيه نعم تانية بقت موجودة من زمان بس مخك شطبها من قايمة الحاجات اللي تستحق الانتباه

 

وده بالضبط اللي بيسميه علماء النفس “الاعتياد على النعم” والمشكلة في أوقات كتير مش بتكون في حياتك.. بتكون في الطريقة اللي مخك بيشوف بيها حياتك

 

ليه النعمة بتفقد بريقها؟

افتكر أول مرتب قبضته.. أول مرة اشتريت موبايل كنت بتحلم بيه.. أول يوم دخلت شغل جديد أو أول مرة ركبت عربية هتلاقي الإحساس وقتها كان مختلف كنت حاسس إن حياتك اتغيرت وإن الحاجة دي هتفضل مفرحاك لفترة طويلة لكن بعد كام شهر الموبايل بقى مجرد موبايل.. الشغل بقى مجرد شغل.. العربية بقت وسيلة مواصلات وكل اللي كان حلم.. بقى جزء من الروتين وده مش معناه إنك شخص جاحد لكن دي حاجة بيسميها علماء النفس “Hedonic Adaptation” أو الاعتياد على النعم

؟Hedonic Adaptation إيه هو

المفهوم ببساطة بيقول إن الإنسان عنده قدرة مدهشة على التكيف مع أي تغيير في حياته سواء كان إيجابي أو سلبي فلما تحقق حاجة كنت بتحلم بيها مستوى سعادتك بيرتفع فعلًا.. لكن لفترة مؤقتة

بعدها يبدأ مخك يتعامل مع الإنجاز على إنه الوضع الطبيعي الجديد ويرجع يدور على هدف أو نقص جديد يشغل بيه نفسه.. علشان كده ناس كتير تفضل تقول “لما أترقى هبقى مبسوط.”.. ولما يترقوا يقولوا “لما أجيب عربية” وبعد العربية.. “لما أشتري شقة” وبعد الشقة “لما…” والجملة دي تقريبًا عمرها ما بتخلص

 

طب ليه مخنا بيعمل كده؟

لأن المخ أصلًا مش متصمم علشان يخليك سعيد طول الوقت.. هو متصمم علشان يخليك تنجو.. لو فضل مستمتع بكل نعمة عندك ممكن يبطل يسعى أو ينتبه للتحديات الجديدة فبمجرد ما الحاجة تبقى مضمونة المخ يعتبرها جزء من الواقع ويبدأ يلفت انتباهك للي لسه ناقص يمكن ده كان مفيد لأسلافنا وهم بيحاولوا ينجوا لكن في حياتنا الحالية بيخلينا أحيانًا ننسى قيمة اللي معانا

 

ليه المشكلة بتبان أكبر من النعمة؟

لأن مخنا عنده انحياز اسمه “Negativity Bias” وده معناه إنه بيدي وزن أكبر للأحداث السلبية مقارنة بالإيجابية.. تخيل إن يومك كله ماشي كويس لكن قبل ما تنام حصل موقف واحد ضايقك.. إيه اللي هتفضل تفكر فيه؟

غالبًا الموقف الأخير.. مش لأن يومك كان سيئ لكن لأن مخك بيعتبر إن التركيز على المشكلة أهم من الاحتفال بكل اللي مشي كويس

علشان كده ممكن يكون عندك صحة وأسرة وشغل وأمان وصحاب ومع ذلك تنام حاسس إن حياتك ناقصة بسبب حاجة واحدة بس

 

أخطر مرحلة

المشكلة مش إنك تواجه أزمات.. المشكلة لما تبدأ تعتبر كل نعمة عندك حق مكتسب الصحة  ووجود أهلك حواليك كلها تبقى حاجات عادية أو إنك قادر تمشي أو تشوف أو تسمع وغيرهم من النعم اللي غيرك بيحلم بيها تبقى عادي عندك

 

ويوم ما تختفي واحدة منهم تكتشف إنها كانت من أكبر نعم حياتك.

ساعتها غالبًا هتقول الجملة اللي كلنا قلناها قبل كده “ماكنتش واخد بالي من قيمتها”

 

هل الحل إننا نتجاهل تعبنا؟

لا.. الامتنان مش معناه إنك تنكر إن عندك مشاكل ولا إنك تقنع نفسك إن كل حاجة جميلة.. لأن التعب الحقيقي موجود والضغوط موجودة لكن الامتنان معناه إنك متسيبش مخك يلغوشلك على النعم اللي في حياتك ويخليها غير مرئية لمجرد إنك اتعودت عليها وكل فترة اسأل نفسك لو صحتي راحت.. هعرف قيمتها؟ لو الشخص ده اختفى من حياتي.. هحس بإيه؟ لو البيت اللي بشتكي منه كل يوم مبقاش موجود.. هفتقده؟

والأسئلة دي مش للتخويف لكنها طريقة تعيد بيها النعم لمكانها الطبيعي في عينك

يمكن المشكلة مش إن حياتك ناقصة.. المشكلة إن مخك بارع جدًا في تحويل الأحلام لحاجات بقت عادية وأوقات أكبر نعمة في حياتك هي أول حاجة بطلت تلاحظها

Related Articles

Back to top button