الـ AI وصل فين في الكورة والرياضات التانية

زمان الرياضة كانت بتعتمد بشكل كبير على عين الحكم وخبرة المدرب ورؤيته في اختيار التشكيل المناسب وقراءة المنافس بس دلوقتي الصورة اتغيرت وبقى الذكاء الاصطناعي داخل بقوة في عالم الرياضة من تحديد حالات التسلل بدقة كبيرة للتنبؤ باحتمالات إصابة اللاعبين لحد تحليل المنافسين ومساعدة المنتخبات في الاستعداد للماتشات.
التكنولوجيا مابقتش مجرد تجربة أو رفاهية للأندية الكبيرة لكنها بدأت تتحول لجزء أساسي من إدارة الفرق واتخاذ القرارات وفي نفس الوقت لسه فيه جدل مستمر حوالين حدود دورها ومدى دقتها وهل ممكن في يوم من الأيام تحل محل الإنسان ولا هتفضل مجرد أداة بتساعده؟
الذكاء الاصطناعي بقى جزء من صناعة الرياضة
أبرز المؤشرات على التطور ده هو تقرير “جلوبال سبورتس تك ريبورت 2026” الصادر عن “سبورتس برو” بالتعاون مع “سبورترادار” واللي شارك فيه أكتر من 160 مسؤولًا تنفيذيًا من دوريات وأندية وشركات بث رياضي.
التقرير كشف إن 82% من المؤسسات الرياضية بتستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في مشروعاتها وإن حوالي 75% منها لمست فوائد حقيقية من استخدامه في حين إن 98% من المؤسسات المشاركة بتخطط لزيادة الاعتماد عليه خلال السنة اللي بعدها.
بس بالرغم من الأرقام دي الصورة مش مثالية بالكامل لأن 63% من المشاركين شايفين إن المجال الرياضي لسه محتاج تقنيات متصممة خصيصًا لطبيعة الرياضة واحتياجاتها بدل الاعتماد على أدوات عامة مش دايمًا بتناسب كل التفاصيل.
أما عن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الرياضة فالتقديرات بتختلف بشكل واضح.. شركة “موردور إنتليجنس” قدرت حجم السوق بحوالي 7.63 مليار دولار في 2025 مع توقعات بوصوله إلى 33.32 مليار دولار بحلول 2031 بينما شركة “جي إم آي” قدرت حجمه بحوالي 1.3 مليار دولار في 2025.
الاختلاف الكبير بين التقديرين معناه إن تحديد حجم السوق مش سهل خصوصًا مع اختلاف تعريف التقنيات اللي بتدخل ضمن المجال لكن الاتجاه العام واضح الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الرياضي بيزيد والمؤسسات الرياضية بتتعامل معاه باعتباره جزءًا من مستقبل الصناعة.
كأس العالم 2026.. التكنولوجيا في الملعب
كأس العالم 2026 اللي اتنظم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك كان من أبرز الأحداث اللي شهدت توسعًا في استخدام التكنولوجيا داخل كرة القدم من تطوير تقنية التسلل شبه الآلية لحد أدوات تحليل الأداء ومساعدة المنتخبات في الاستعداد للمباريات.
تكنولوجيا التسلل شبه الآلي بتعتمد على مجموعة من الكاميرات وبيانات تتبع اللاعبين علشان تحدد أماكنهم لحظة لعب الكرة وتساعد الحكام في اتخاذ القرار بشكل أسرع وأكثر دقة ومع التطورات الجديدة بقى الهدف هو تقليل الوقت اللي بتستغرقه مراجعة الحالات الواضحة مع استمرار دور حكم الفيديو المساعد في مراجعة الحالات اللي بتحتاج تدخلًا بشريًا.
لكن مهم نوضح إن التكنولوجيا مش بتحسم كل حاجة لوحدها خصوصًا في الحالات اللي بتحتاج تفسيرًا لقوانين اللعبة زي التدخل في اللعب أو التأثير على المنافس.
من التطورات المهمة كمان استخدام نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للاعبين بتساعد أنظمة التتبع على تحديد أماكنهم وحركة أجسامهم بشكل أدق حتى في المواقف اللي بيكون فيها اللاعب محجوبًا عن الكاميرات أو بيتحرك بسرعة كبيرة وبحسب التقارير المتعلقة بتقنيات البطولة تم إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للاعبين المشاركين واللي وصل عددهم إلى 1248 لاعبًا بهدف تحسين دقة التتبع ودعم قرارات التحكيم.
التطور مش مقتصر على التحكيم لأن الاتحاد الدولي لكرة القدم تعاون مع شركة «لينوفو» لتقديم أداة «فوتبول إيه آي برو» وهي مساعد قائم على الذكاء الاصطناعي التوليدي هدفه مساعدة المنتخبات في تحليل المباريات والمنافسين واستخراج المعلومات اللي ممكن تفيد الأجهزة الفنية في التحضير للمواجهات.
الفكرة هنا إن المنتخبات تقدر تستفيد من البيانات بشكل أسرع بدل ما تعتمد فقط على التحليل اليدوي اللي بيحتاج وقت ومجهود كبيرينوالأداة مخصصة لدعم التحليل قبل المباريات وبعدها مش لاتخاذ قرارات فنية أثناء اللعب.
أما الكرة نفسها فبتستخدم مستشعرات إلكترونية بتسجل بيانات بمعدل يصل إلى 500 مرة في الثانية وده بيساعد في تحديد لحظة لمس الكرة بدقة أكبر وتوفير معلومات إضافية لأنظمة التحكيم
التنبؤ بالإصابات.. هل الذكاء الاصطناعي يقدر ينقذ اللاعبين؟
من أهم المجالات اللي بتستفيد من الذكاء الاصطناعي الطب الرياضي خصوصًا إن إصابات اللاعبين بتكلف الأندية أموالًا كبيرة وبتأثر على نتائج الفرق وموسمها بالكامل.
الأنظمة الحديثة بتجمع بيانات مختلفة عن اللاعبين زي أحمال التدريب وعدد دقائق المشاركة ومعدلات الحركة ومستويات الإجهاد وبعدها بتحلل البيانات دي علشان تحدد إذا كان فيه مؤشرات مرتبطة بزيادة احتمالات الإصابة.
وده مش معناه إن البرنامج يقدر يعرف بشكل مؤكد إن لاعبًا معينًا هيتصاب في مباراة بعينها لكنه بيحاول يكتشف علامات الخطر بدري علشان الجهاز الطبي يقدر يتدخل ويعدل الأحمال التدريبية أو يمنح اللاعب راحة إضافية.
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة «إي إس بي إن»، فيه أكتر من 50 ناديًا حول العالم بتستخدم برنامج «زون 7» اللي بيعتمد على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي للمساعدة في تقييم مخاطر الإصابات وبعض الأندية بتفضل عدم الكشف عن تفاصيل استخدام الأنظمة دي لأنها بتعتبرها ميزة تنافسية ممكن تساعدها في الحفاظ على لاعبيها وتقليل فترات الغياب.
لكن لازم نفرق بين الاستخدام العملي للتكنولوجيا وبين إثبات فعاليتها بشكل علمي قاطع فنجاح نموذج في التنبؤ بالمخاطر مش معناه إنه يقدر يمنع كل الإصابات لأن الإصابات بتتأثر بعوامل كتير منها الاحتكاكات المفاجئة والظروف البدنية وطبيعة كل لاعب.
وعلشان كده الذكاء الاصطناعي هنا بيشتغل كأداة مساعدة للجهاز الطبي مش بديلًا عن الطبيب أو أخصائي التأهيل
التنس والأولمبياد.. الرياضات التانية بتلحق التطور
التغيير مش مقتصر على كرة القدم لأن رياضات تانية بدأت تعتمد بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي وأنظمة التتبع والتحليل.. في بطولة ويمبلدون 2025 تم الاعتماد على نظام إلكتروني لتحديد خروج الكرة عن الملعب بدلًا من حكام الخطوط التقليديين في خطوة عكست مدى تطور التكنولوجيا في واحدة من أعرق بطولات التنس في العالم.
ورابطة محترفي التنس كمان وسعت الاعتماد على التحكيم الإلكتروني في بطولاتها بهدف تقليل الأخطاء البشرية وتسريع سير المباريات أما بالنسبة للجماهير فالتكنولوجيا بتقدم طرقًا جديدة لمتابعة المباريات من خلال أدوات تحليل الأداء وتقدير احتمالات الفوز وتوفير إجابات سريعة عن الإحصائيات والأرقام الخاصة باللاعبين.
ومن الأمثلة على ده أدوات طورتها شركة «آي بي إم» لمتابعة بطولة ويمبلدون زي «ماتش شات» و«لايليهود تو وين» اللي بتقدم للجمهور معلومات وتحليلات إضافية عن المباريات.
الأولمبياد.. مساعدة الحكام في تقييم الأداء
وفي الرياضات الأولمبية بقى الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة في تحليل الحركات الرياضية وتقييم الأداء خصوصًا في الرياضات اللي بتعتمد على تفاصيل فنية دقيقة زي التزلج الفني على الجليد.
الأنظمة دي بتساعد الحكام على متابعة الحركات بصورة أكثر تفصيلًا وتوفير بيانات إضافية عن الأداء لكن طبيعة استخدام التكنولوجيا بتختلف من رياضة للتانية حسب القواعد ومدى إمكانية تحويل الأداء إلى بيانات قابلة للقياس
هل الذكاء الاصطناعي ممكن يغلط؟
رغم كل التطورات دي الاعتماد على التكنولوجيا مش معناه إن الأخطاء اختفت تمامًا لأن أي نظام بيشتغل بناءً على بيانات وكاميرات وخوارزميات ممكن يواجه مشكلات في بعض الظروف.. أول تحدٍ هو الدقة لأن زاوية التصوير أو حجب لاعب لآخر أو صعوبة تحديد لحظة لمس الكرة ممكن تأثر على جودة البيانات اللي النظام بيعتمد عليها.
جودة البيانات اللي النظام بيعتمد عليها.
كمان فيه حالات بتثير الجدل لما الرسومات اللي بتظهر على الشاشة تكون مختلفة عن الانطباع البصري للمشاهد وده بيخلي تفسير القرار وشرح طريقة الوصول ليه أمرًا مهمًا للحفاظ على ثقة الجمهور.. التحدي التاني مرتبط بصعوبة فهم بعض نماذج الذكاء الاصطناعي لأن فيه أنظمة بتوصل لنتائج بناءً على عمليات حسابية معقدة لكن مش دايمًا بيكون سهل توضيح السبب وراء كل نتيجة بشكل مبسط.
وده بيبقى مهم جدًا في الرياضة لأن قرارًا واحدًا ممكن يحدد نتيجة مباراة أو يأثر على ترتيب فريق، أو يغير مسار موسم كامل أما التحدي التالت فهو خصوصية بيانات اللاعبين لأن جمع معلومات تفصيلية عن الحركة والإجهاد والحالة البدنية بيطرح أسئلة عن مين يملك البيانات دي، ومين يقدر يستخدمها وإزاي يتم الحفاظ عليها.
وفيه كمان فجوة بين الأندية الكبيرة اللي عندها ميزانيات ضخمة تقدر تستثمر في أحدث التقنيات والأندية الصغيرة والأكاديميات اللي ممكن متقدرش تتحمل تكلفتها وده يفتح باب التساؤل عن مدى عدالة المنافسة مستقبلًا
الخلاصة.. التكنولوجيا تساعد.. بس الإنسان لسه موجود
الذكاء الاصطناعي بقى جزءًا من صناعة الرياضة، سواء في التحكيم أو تحليل المنافسين أو متابعة الحالة البدنية للاعبين أو تطوير تجربة الجمهور.
لكن رغم قدرته على معالجة كميات ضخمة من البيانات واكتشاف أنماط ممكن يصعب على الإنسان ملاحظتها، لسه فيه حدود لدوره، خصوصًا في القرارات اللي بتحتاج تفسيرًا للقواعد أو تقديرًا للظروف المحيطة.
المستقبل مش بالضرورة يكون في استبدال الحكم أو المدرب أو الطبيب بالآلة، لكنه ممكن يكون في دمج خبرة الإنسان مع سرعة التكنولوجيا ودقتها



