من حلم عارض أزياء لمدرب بيبهر العالم.. حكاية “فابيان هورزلر” مع برايتون

تخيل إنك تبقى في يوم من الأيام بتحلم تقف قدام الكاميرا وتشتغل عارض أزياء لكن محدش يقتنع بيك فتقرر تدور على طريق تاني خالص وبعد سنين تلاقي نفسك واحد من أبرز المدربين في الدوري الإنجليزي وفريقك بقى حديث العالم بسبب النتائج اللي بيحققها!

دي حكاية الألماني فابيان هورزلر مدرب برايتون اللي مشواره ماكنش مفروش بالورود لكنه قدر يحول الإحباطات اللي قابلته في حياته لدافع يخليه يوصل لمكانة محدش كان يتخيلها وهو لسه مراهق والنهاردة مش بس فارض نفسه بقوة في البريميرليج لكنه كمان بقى واحد من الأسماء اللي الصحافة العالمية بتتكلم عنها بعد ما نجح في تحويل برايتون لفريق صعب وممتع في نفس الوقت.

حلم عرض الأزياء انتهى قبل ما يبدأ

هورزلر اللي اتولد في هيوستن بولاية تكساس الأمريكية واتربى في ميونخ الألمانية كان عنده حلم مختلف تمامًا وهو عنده 16 سنة إنه يشتغل عارض أزياء ويقف قدام الكاميرات لكن المفاجأة إن مفيش شركة عرضت عليه فرصة حقيقية.

وقال في حوار مع مجلة «جي كيو»: “اكتشفت إن مفيش شركة عايزة تشغلني وكان لازم أتقبل إن جسمي ووشي مش مثاليين لشغل عرض الأزياء”.. عشان تبدأ بعدها رحلة البحث عن حلم جديد يقدر يثبت نفسه من خلاله.

من أكاديمية بايرن ميونخ للشغل في بيع اللوحات

هورزلر كان لاعب وسط موهوب واتدرج في قطاع الناشئين بنادي بايرن ميونخ وحمل شارة قيادة فريق الشباب قبل ما يخوض تجارب في فرق الاحتياطي بأندية هوفنهايم وميونخ 1860 لكن الإصابات عطلت مشواره كلاعب.

وفي سن 23 سنة قرر إن الوقت جه عشان يسيب فكرة الاحتراف كلاعب ويبدأ طريق جديد كمدرب فقبل منصب لاعب ومدرب في نادي بيبينسريد اللي كان بيلعب في الدرجة الخامسة بألمانيا وهناك اكتشف إن الشغف بكرة القدم مش كفاية لوحده عشان يدفع الفواتير!

عشان يقدر يصرف على نفسه اشتغل هورزلر في بيع اللوحات الفنية عند أحد تجار الأعمال الفنية في ميونخ لكن المشكلة إن الكورة كانت واخدة كل تفكيره لدرجة إنه كان بيتفرج على المباريات في وقت الشغل بدل ما يركز في البيع.

والنتيجة؟ صاحب الشغل قرر يمشيه بعد ما لاحظ إن اهتمامه بالمباريات أكبر من اهتمامه بإقناع الزبائن بشراء اللوحات لكن المفارقة إن التجربة دي نفسها علمته حاجة مهمة جدًا هتفيده بعد كده في التدريب.

درس في البيع اتحول لسر في التدريب

هورزلر اتكلم بعد كده عن التشابه بين بيع اللوحات وتدريب اللاعبين وقال إنك لو عايز تقنع شخص بحاجة لازم تفهم احتياجاته ورغباته مش مجرد إنك تقول له إن المنتج اللي بتبيعه ممتاز وبالنسبة له نفس الفكرة بتنطبق على كرة القدم.. المدرب لازم يفهم الإنسان اللي ورا اللاعب وطبيعته وقيمه وطريقة تربيته والتجارب اللي مر بيها لأن التعامل مع كل اللاعبين بنفس الطريقة مش دايمًا بيكون الحل.

طفل كان بيستخبى من التمرين.. وشاب مش بيستحمل الخسارة

المثير إن هورزلر وهو طفل صغير ماكنش دايمًا متحمس للكورة وكان ساعات بيستخبى تحت الترابيزة عشان يهرب من التمرين لحد ما والده كان بيجبره يروح وبعد فترة اتحول الهروب ده لشغف كبير باللعبة.

حتى الإجازات العائلية كانت بتتحول لمنافسة وكان بيستغل أي وقت فاضي عشان يلعب بالكرة لكن التنافسية عنده مكنتش بتقف عند حدود الملعب لدرجة إنه اعترف إن خسارة لعبة ورق مع عيلته في الكريسماس كانت كفيلة إنها تبوظ له الليلة كلها!

وكان عنده جانب تاني مختلف لأنه رغم طموحه ورغبته الدائمة في الفوز ماكنش اجتماعي بالشكل اللي يخليه مرتاح وهو بيتكلم قدام الناس.. وفي مرة من المرات لما كان قائد فريق شباب بايرن ميونخ اتطلب منه يقول كلمة بعد بطولة لكنه مسك الميكروفون ورجعه تاني وبعدها قال كلمتين بالعافية.. لكن الراجل اللي كان بيتكسف يتكلم قدام الناس بقى بعد سنين واقف على الخط بيدي تعليماته للاعبين في أكبر ملاعب إنجلترا.. وبيحاول يفرض شخصيته على المنافسين.

سانت باولي كانت نقطة التحول

بعد سنوات من الشغل في الدرجات الأقل بدأت رحلة هورزلر تاخد منحنى مختلف مع سانت باولي النادي الألماني اللي قدر يقوده للصعود إلى البوندسليجا سنة 2024 بعد غياب استمر 13 سنة عن دوري الدرجة الأولى.. الإنجاز ده لفت أنظار برايتون الإنجليزي اللي كان بيدور على مدرب جديد بعد رحيل الإيطالي روبرتو دي زيربي وقرر يمنح هورزلر فرصة قيادة الفريق في واحدة من أقوى مسابقات العالم.

وفي سن 31 سنة أصبح هورزلر أصغر مدرب دائم يتولى قيادة فريق في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز ودي كانت نقلة ضخمة لشخص بدأ مشواره التدريبي في دوري الدرجة الخامسة وكان بيشتغل جنب التدريب عشان يقدر يعيش.

من صافرات الاستهجان إلى الهتاف باسمه

لكن النجاح في إنجلترا ماكنش سهل لأن هورزلر مر بفترات صعبة مع برايتون واتعرض لانتقادات قوية بعد خسارة الفريق بسباعية نظيفة أمام نوتنجهام فورست كما وصفه مدافع أرسنال وإنجلترا السابق مارتن كيون بأنه قليل الخبرة بعد خسارة برايتون أمام تشيلسي في سبتمبر 2024.

وفي فبراير 2026 وصلت الأمور لمرحلة أصعب بعد ما خسر برايتون على ملعبه أمام كريستال بالاس بهدف من غير رد وتراجع للمركز الـ14 في الدوري محققًا فوزًا واحدًا بس في آخر 12 مباراة.. ووقتها جماهير فريقه أطلقت صافرات الاستهجان ورددت هتافات بتطالب برحيله.

بعد المباراة هورزلر قال إن قدامه اختيارين بس: “إما تستسلم أو تواصل الضغط وتشتغل بقوة أكبر وده دايمًا الاختيار اللي بختاره في حياتي” وهي الجملة اللي لخصت شخصيته في التعامل مع الأزمات.

من التغيير والهروب من العناد لـ “فريق برايتون حديث العالم”

بدل ما يتمسك بأفكاره مهما كانت النتائج بدأ هورزلر يرجع للأساسيات واعتمد بصورة أكبر على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة وغيّر بعض التفاصيل التكتيكية اللي ماكنتش ماشية بالشكل المطلوب وده ساعد برايتون يخرج تدريجيًا من أزمته.

وبحسب سكوت مكارثي من موقع جماهير برايتون «وي آر برايتون»، فإن المدرب بدأ في وقت من الأوقات وكأنه فقد الحلول.. لكن قراره بتغيير أسلوبه ساعده على استعادة ثقة الجماهير وتحويل الفريق لمجموعة بتضغط على المنافسين بشراسة أكبر.

ومع انطلاق الموسم الحالي بقى برايتون واحد من الفرق اللي بتفرض نفسها بقوة في البريميرليج ووجوده في المركز الثالث بعد سلسلة من النتائج المميزة من بينها الانتصارات على أرسنال حامل اللقب وأستون فيلا بطل الدوري الأوروبي وده خلّى اسم هورزلر يتردد بقوة في وسائل الإعلام العالمية.

والانتصار بخماسية نظيفة على كريستال بالاس في أكتوبر 2026 كان رسالة جديدة من المدرب الألماني خصوصًا إن الفريق سجل 3 أهداف في أول 10 دقايق في مشهد عكس التحول الكبير في شخصية برايتون وقدرته على فرض أسلوبه على المنافسين.

اللافت إن الفريق اللي جماهيره كانت بتطالب برحيل مدربه قبل شهور بقى دلوقتي بيقدم كرة هجومية وضغط مستمر وبينافس على المراكز المتقدمة وده خلّى قصة هورزلر تتجاوز حدود إنجلترا وتتحول لموضوع كل الصحافة الرياضية حول العالم بتتكلم عليه.

150 مليون جنيه إسترليني وثقة برايتون

إدارة برايتون بدورها دعمت المدرب بعد ما جددت عقده حتى يونيو 2029 في مايو 2026 ومنحته ميزانية وصلت إلى 150 مليون جنيه إسترليني للتعاقدات الصيفية في إشارة إلى ثقتها في قدرته على بناء فريق ينافس بشكل مستمر.

وبحسب تصريحات مهاجم برايتون السابق جلين موراي فإن هورزلر قدر يخرج من الفترة الصعبة ويعيد الفريق للمستوى المطلوب بس بعض مشجعي النادي شايف إن أهم نقطة في تجربته كانت استعداده لتغيير أفكاره لما اكتشف إنها مش بتجيب النتيجة المطلوبة.

والأهم إن هورزلر مش بيحاول يثبت نفسه من خلال النتائج بس لكنه بيقدم فريق عنده هوية واضحة بيعتمد على الضغط القوي والسرعة في استعادة الكرة مع الاستعداد لتغيير التفاصيل التكتيكية حسب ظروف كل مباراة وده من الأسباب اللي خلت برايتون يظهر بشكل مختلف في الموسم الحالي.

في النهاية حكاية فابيان هورزلر مش مجرد قصة مدرب صغير نجح في الدوري الإنجليزي لكنها حكاية شخص اتقفل قدامه باب عرض الأزياء وخسر شغله في بيع اللوحات بسبب عشقه للكورة وبدأ التدريب في دوري مغمور وبعدها اتعرض لانتقادات جماهير فريقه قبل ما يرجع أقوى.

والنهارده بقى هورزلر فارض نفسه بقوة في البريميرليج وبقى برايتون حديث العالم بفضل النتائج والأداء في رحلة بتثبت إن النجاح مش شرط يبدأ من المكان الصح أو الطريق الأسهل لكن أحيانًا بيبدأ من لحظة فشل.. لما تقرر إنك متستسلمش وتفضل تدور على فرصتك لحد ما تلاقيها

Related Articles

Back to top button