حكاية “أمينة عرفي” ملكة الاسكواش من بطولات الناشئات لعرش العالم

“صغيرة بس اتولدت كبيرة”.. جملة بنسمعها كتير على شخصيات ناجحة في مجالات كتيرة.. بس النهاردة عايزين نتكلم عن بنت عندها 18 سنة و11 شهر.. وفي ليلة مصرية استثنائية على أرض مصر.. كانت بتتلعب بطولة العالم للاسكواش.. وبعيدًا عن إن النهائي كان مصري خالص كالعادة زي ما بيحصل في السنين الأخيرة.. لكن قدرت “أمينة عرفي” تكون هي البطلة.. وتبقى حديثة العالم.
بطولة العالم مش غريبة عليها بس “أمينة” كسبتها في الناشئات مش الكبار.. يعني توجت بيها 4 مرات على التوالي.. ودخلت بطولة الكبار وهي مصنفة التالتة على العالم.. وبالمناسبة
اللي مسيطر على اللعبة هما المصريين.. يعني “هانيا الحمامي” الأولى.. و”نور الشربيني” التانية وبعديهم “أمينة”.

العمر مجرد رقم
لما “أمينة عرفي” وصلت لنهائي بطولة العالم للاسكواش في حد ذاته مكنش أمر سهل عليها خصوصًا إن سنها لسه صغير وبتلعب قصاد منافسين أكبر من 20 و25 سنة.. ده غير مواجهة النهائي اللي لعبته ضد “نور الشربيني” ملكة اللعبة السنوات الأخيرة وعندها دلوقتي 30 سنة.. والنموذج ده فكرنا ببنت بس في لعبة تانية وهي “هّنا جودة” لاعبة تنس الطاولة.. واللي هوايتها الفوز على الكبار.. وقدرت تكسب بطولات للسيدات رغم صغر سنها.. وسواء “أمينة” أو “هّنا” فالاتنين بيأكدوا لينا إن “العمر مجرد الرقم”.

الطريق ليس مفروشًا بالورود
اللي شاف ماتشات “أمينة” هيعرف إن شخصيتها هادية بس جواها روح مقاتلة مش طبيعية.. كل البطولات اللي بتدخلها لازم تسيب لينا علامة مميزة لتاريخها اللي لسه بيبدأ.. وسنين طويلة وهي بتتوج بطولات الناشئات واحدة ورا التانية.. لحد ما بقت البطلة اللي الكل بيتكلم عنها.. لكن رغم كل النجاح ده.. كان السؤال دايمًا حاضر: هل “أمنية”هتقدر تنقل هيمنتها للكبار؟.. و”أمينة” جاوبت بأقوى طريقة ممكنة.
“أمينة” ماخدتش اللقب بسهولة.. ولا وصلت للنهائي بالحظ.. بالعكس تمامًا.. في دور نصف النهائي وقفت قدام المصنفة الأولى عالميًا “هانيا الحمامي”.. واحدة من أقوى لاعبات العالم.. وكل التوقعات كانت ضدها.. لكن “أمينة” لعبت بثقة بطلة كبيرة وكسبت المباراة اللي قلبت البطولة كلها.
وبعدها جات اللحظة الأصعب.. النهائي قدام “نور الشربيني”.. أسطورة اللعبة وصاحبة التاريخ الكبير.. اللاعبة اللي كانت على بعد خطوة من لقبها التاسع والانفراد برقم تاريخي جديد لفض الاشتباك كمان مع الأسطورة الماليزية “نيكول ديفيد” صاحبة الـ8 ألقاب لكن “أمينة” البنت الصغيرة اللي ناس كتير كانت شايفاها “مش جاهزة لسه”.. قررت تكتب تاريخها هي.

ليلة اتغير فيها التاريخ
النهائي كان أكتر من مجرد مباراة.. كان صراع بين الخبرة والطموح.. بين التاريخ والمستقبل.. و”أمينة” لعبت بثبات غريب على سنها.. مفيش خوف.. مفيش ارتباك.. وكأنها بتلعب البطولة دي من سنين.. كل نقطة كانت بتقربها من حلم العالم.. لحد ما اللحظة جات.. وهي: “أمينة عرفي بطلة العالم”!
أرقام قياسية
إنجاز “أمينة” ماوقفش عند بطولة العالم وبس.. “أمينة” بقت أول لاعبة في التاريخ تجمع بين بطولة العالم للناشئات “يوليو 2025” وبطولة العالم للكبار “مايو 2026”.. وكمان أصغر لاعبة توصل للمركز الثالث عالميًا.. يعني إحنا مش بنتكلم عن موهبة عادية.. إحنا بنتكلم عن مشروع أسطورة مصرية جديدة.

واللي يخليك تتعلق بقصة “أمينة” مش بس البطولات.. لكن فكرة إن بنت صغيرة قدرت تواجه أسماء عاشت سنين على القمة.. وماخفِتش.. وفي وقت ناس كتير بتستسلم فيه للضغط.. “أمينة” كانت بتكبر مع كل تحدي.. وده يمكن أكتر شيء مميز فيها.. إنها ما لعبتش بعقلية “المشاركة المشرفة”.. لعبت بعقلية البطلة.
مصر.. مصنع أبطال العالم
وسط كل الضغوط والصعوبات.. مصر لسه بتطلع أبطال يخلوا العالم كله يبص بإعجاب.. ومع تتويج “أمينة عرفي” و”مصطفى عسل” ببطولتي العالم للكبار اللي هو كمان قدر ياخد اللقب للمرة التانية على التوالي.. الاسكواش المصري أكد من جديد إنه رقم واحد عالميًا.
لكن حكاية “أمينة” بالذات مختلفة.. لأنها مش بس بطلة عالم.. دي رسالة أمل لأي طفل أو بنت عندهم حلم كبير.. إن السن مش مهم.. والخوف مش لازم يكسب.. وإن اللي عنده إرادة حقيقية.. يقدر يوصل لأبعد مكان.

للصدفة نصيب!
قبل ما نختم عايزين نفاجئكم إن “أمينة عرفي” لعبت الاسكواش بالصدفة.. أيوة بالظبط زي ما أنت بتقرأ كده.. “أمينة مواليد 2007” وكانت طفلة عادية بتحب تتفرج على الكرتون.. وفي يوم والدتها غيرت القناة عشان تتابع مباراة اسكواش للاعبة مصرية.. وقتها “أمينة” بدل ما تطلب ترجع الكرتون قالت إنها عايزة تكمل المباراة وتشوف اللعبة أكتر.. ومن اللحظة دي بدأت علاقتها بالإسكواش.
“أمينة” نفسها حكت القصة مع الإعلامية “منى الشاذلي” وقالت إنها أصلًا ماكنتش تعرف اللعبة وإن الفضول هو اللي خلاها تطلب تجربتها لأول مرة.. وبعدها بدأت التمرين وهي عندها 5 سنين ونص.. ومن هنا بدأت الرحلة الحقيقية.

والدها الدكتور “محمد عرفي” قال إنهم في البداية ماكنوش واخدين بالهم من موهبتها.. وكانت بالنسبة لهم طفلة بتمارس رياضة زي أي طفل لكن مع الوقت الأمور بدأت تتغير.. والموهبة ظهرت بسرعة وبقى لازم الأسرة كلها تعيد ترتيب حياتها عشان مستقبل أمينة.
والدها كمان كشف إن وقت التمرين كان بيوصل لـ4 ساعات يوميًا.. لدرجة إنه غيّر شغله عشان يعرف يوفّر وقت مناسب لبنته ويكون جنبها في رحلتها.

وبس كده خلصت حكاية “أمينة عرفي”.. ملكة الاسكواش الجديدة



