إزاي “فليك” قدر يرجع برشلونة لهويته؟

لما ليونيل ميسي مشي من برشلونة في 2021 الموضوع ماكانش مجرد رحيل لاعب ده كان كأنك شلت العمود الفقري لفريق اتبنى عليه مشروع سنين طويلة.. وبرشلونة وقتها دخل مرحلة صعبة جدًا نتائج متذبذبة خروج أوروبي مؤلم وتراجع في الأداء حتى في الدوري الإسباني لدرجة إن كتير من المحللين في أوروبا بدأوا يتكلموا إن النادي فقد هويته وبقى معرض إنه يتحول لنموذج قريب من أندية كبيرة فقدت مكانها ومارجعتش تاني للقمة.
كتير من مشجعين النادي حوالين وصل بيهم الحالي أنهم مبقوش يتابعوا حتى مباريات برشلونة وكأن مفيش حد بيلعب ووصل مرحلة للامبالاة قدام نادي عريق بيغرق قدام عنيهم ومفيش حد ينقذه.
وسط الحالة دي فكرة “التيكي تاكا” نفسها بدأت تتناقش هل انتهت؟ هل الزمن عدى عليها؟ ولا المشكلة كانت في التطبيق مش الفكرة؟ هنا جه دور هانز فليك اللي قدر يرجّع برشلونة لفكرة أقرب لهويته الأصلية لكن بشكل حديث يناسب كرة القدم السريعة بتاعة أوروبا دلوقتي.
رجوع للفكرة بروح حديثة
هانز فليك لما جه برشلونة في 2024 ماجاش بفكرة إنه يقلد بيب جوارديولا أو يرجّع الزمن لورا لكنه جه بفكرة أبسط وأعمق في نفس الوقت وهي إزاي أخلّي برشلونة يستحوذ ويسيطر بس يكون أكثر مباشرة وفعالية؟ فليك نفسه في تصريحات له أكد إنه عايز فريق بيلعب بسرعة ناحية المرمى ومايضيعش الاستحواذ في التمرير من غير هدف واضح.
التحول هنا مهم جدًا لأن التيكي تاكا في نسختها القديمة كانت أحيانًا بطيئة فيها استحواذ جميل لكن مش دايمًا فعّال مع فليك الفكرة اتغيرت الاستحواذ بقى وسيلة للضرب مش مجرد استعراض.. التمرير بقى أسرع الحركة بدون كرة بقت أهم واللعب العمودي بقى حاضر بشكل أكبر وده خلى الفريق أقرب لأسلوب “الضغط الهجومي السريع” أكتر من الاستحواذ التقليدي البحت.
وده اتقال عنه في تحليلات كتير في الصحافة الأوروبية إن برشلونة تحت فليك بقى بيجمع بين المدرسة الإسبانية في الاستحواذ والمدرسة الألمانية في الضغط والسرعة وده مخلّي الفريق أخطر بكتير من الناحية الهجومية.
إعادة تشكيل الشخصية
أهم سلاح رجّع برشلونة لمستواه هو الضغط العالي جدًا اللي بيطبقه فليك.. والفريق بقى بيضغط من أول لحظة فقدان للكرة مش بيستنى يرجع يدافع وده خلى استرجاع الكرة بيحصل في مناطق متقدمة جدًا من الملعب وبالتالي الهجمات بتيجي بسرعة وبدون تحضير طويل.
كمان الخط الدفاعي بقى عالي جدًا وده خلق فكرة مصيدة التسلل اللي بقت واحدة من علامات الفريق تحت فليك.. الخصوم بقى صعب جدًا يلعبوا كرات خلف الدفاع لأن التمركز الدفاعي بقى متقدم ومنظم بشكل كبير.
الفكرة هنا مش مخاطرة دفاعية بس لكنها جزء من أسلوب حياة للفريق.. برشلونة بقى بيلعب ككتلة واحدة أول ما الكرة بتضيع الفريق كله بيهاجم لاستعادتها ولما بيرجع يستحوذ بيهاجم بسرعة مش بيدوّر كتير.. والصحافة الإسبانية وصفت ده إنه “تحويل برشلونة من فريق جميل إلى فريق جميل وخطير في نفس الوقت”.
إعادة بناء الثقة
بعد رحيل ميسي كان أكبر تحدي لبرشلونة هو سؤال بسيط مين هيقود الفريق؟ مع فليك الإجابة ماكنتش لاعب واحد لكن منظومة كاملة.. بيدري بقى محور صناعة اللعب ولامين يامال بقى عنصر تهديد حقيقي على الأطراف ومعاهم لاعبين زي رافينيا وفيران توريس بقوا جزء من منظومة واضحة مش مجرد نجوم منفصلين.
اللافت إن فليك قدر يخلي الفريق كله يحس إنه مهم.. ومفيش لاعب زيادة وكل واحد ليه دور واضح وده كان واحد من أسباب رجوع الاستقرار النفسي داخل الفريق لأن فكرة الاعتماد على فرد واحد كانت دايمًا بتكسر الفريق بعد ميسي.
شخصية فليك
واحدة من أهم نقاط القوة في مشروع فليك هي شخصيته.. هو مدرب مش بيحب الفوضى وبيحب الوضوح في كل حاجة.. اللاعبين نفسهم اتكلموا عن إن فليك جاب حالة من الاستقرار الفني والنفسي كانت ناقصة في النادي.
الإعلام الأوروبي وصفه إنه مدرب “بيكسب غرفة الملابس قبل الملعب” لأنه بيحدد الأدوار بدقة وبيخلي كل لاعب عارف هو مطلوب منه إيه بالظبط وده انعكس مباشرة على الأداء داخل الملعب لأن الفريق بقى بيحس إن في نظام مش مجرد اجتهادات فردية.
كمان فليك قدر يتعامل مع ضغط برشلونة الكبير وده مهم جدًا، لأن تدريب النادي ده مش بس كرة قدم، ده ضغط إعلامي وجماهيري مستمر.
شهادة
يمكن أعظم إنجاز لفليك مش البطولات نفسها.. لكن إنه رجّع الإيمان للنادي حتى كارل هاينز رومينيجه قال إن لاعيبة بايرن كانوا “مستعدين يموتوا” عشان فليك وقت الثلاثية في 2020 ونفس الروح بدأت تظهر في برشلونة.
اللاعبين بقوا بيقاتلوا لبعض.. الفريق حتى وقت الإصابات ما كانش بينهار أي لاعب يدخل مكان الأساسي كان عارف دوره بالضبط.
والأهم إن فليك قدر يخلق بيئة هادئة وسط الفوضى المعتادة في برشلونة لا شكاوى من الإدارة ولا أعذار بسبب الأزمة الاقتصادية ولا صدامات إعلامية.
لامين يامال كان أهم قطعة في مشروع برشلونة الجديد مع هانز فليك، لأن المدرب الألماني ما اعتمدش بس على موهبته ده كمان بنى جزء كبير من طريقة لعب الفريق حواليه وبقت أغلب الهجمات معمولة مخصوص عشان تدي ليامال موقف واحد ضد واحد لأنه ببساطة أكتر لاعب مرعب في الدوري دلوقتي.
ورغم إنه لسه عنده 18 سنة لكنه بيلعب بثقة نجم عالمي.. ويسجل ويصنع ويحسم ماتشات كبيرة والأهم إنه بقى رمز لرجوع هوية برشلونة القديمة اللي قائمة على ولاد لا ماسيا مع ظهور أسماء زي كوبارسي وفيرمين لوبيز وكاسادو وبرنال قبل إصابته فالجمهور حس إن الفريق رجع يبقى “برشلونة” بجد.
وفي نفس الوقت.. وقدر فليك يطلع أفضل نسخة من رافينيا بعدما كان قريب جدًا من الرحيل وفاقد الثقة فاداله حرية أكبر وخلاه يلعب بشكل مباشر ويبقى قائد جوه الملعب لحد ما تحول لواحد من أهم لاعيبة أوروبا الموسم ده وحسم ماتشات كبيرة أهمها الكلاسيكو الأخير لما سجل هدفين وقاد برشلونة للدوري وحتى ماركوس راشفورد رجع للحياة مع فليك بعد لما المدرب استخدمه بذكاء في الأوقات المناسبة واللاعب اللي ناس كتير كانت شايفاه ضايع في مانشستر يونايتد بقى عنصر مهم في تتويج برشلونة وده يلخص شخصية فليك اللي بيعرف يحتوي اللعيبة نفسيًا قبل ما يطورهم فنيًا.



