هل ضغوطات التدريب ممكن المدرب يدفع تمنها؟

في الوقت اللي فيه بايرن ميونخ بيقدم موسم قوي ومدربه فينسنت كومباني بيحاول يواصل المنافسة على كل البطولات جه خبر سقوطه أثناء متابعة تدريب فريق الشباب ونقله للمستشفى علشان يخضع لفحوصات طبية يفتح باب مهم عن الضغوط اللي بيتعرض لها مدربو كرة القدم حتى وهما في قمة نجاحهم.
كومباني كان بيعاني من عدوى فيروسية أثرت على رجليه خلال الأسبوع لكنه رغم كده قاد بايرن في مواجهته الأوروبية قدام أرسنال يوم الأربعاء واللي انتهت بالتعادل 2-2 وبعدها بيومين سقط خلال متابعته تدريب الفريق الرديف وتدخل النادي ونقله للمستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة وبحسب آخر تحديثات النادي حالته مستقرة لكن الفحوصات مستمرة لتحديد سبب اللي حصل ومدة غيابه المتوقعة.
اللافت إن إدارة بايرن تعاملت مع الموقف بحذر واضح وأكدت إن صحة المدرب هي الأولوية وإنه هياخد كل الوقت اللي يحتاجه للتعافي من غير تحديد موعد مسبق لرجوعه أما مساعده آرون دانكس فوضح إن كلامه مع كومباني كان عن صحته وراحته بعيدًا عن أي نقاشات تخص الكورة أو الخطط الفنية.
لكن رغم إن الواقعة بتخلينا نفكر في تأثير ضغط الشغل على المدربين لازم نفرّق بين الضغط النفسي والسبب الطبي وكمان والده طلع قال أنه مضغوط وبيشتغل أكتر من 18 ساعة في اليوم ودة ممكن يكون اللي خلاه يقع فجأة إنما اللي حصل بيفكرنا إن النجاح مش معناه إن الإنسان يقدر يفضل شغال بلا توقف وإن حتى المدرب اللي واقف على الخط وبيطالب لاعبيه بأقصى مجهود ممكن يحتاج هو نفسه إنه يهدأ ويرتاح.
جوارديولا.. لما الضغط ظهر على ملامح المدرب
في نوفمبر 2024 خطف بيب جوارديولا الأنظار بعد تعادل مانشستر سيتي مع فينورد بنتيجة 3-3 في دوري أبطال أوروبا بعدما كان الفريق الإنجليزي متقدمًا بثلاثة أهداف لكن اللي أثار الاهتمام أكتر من النتيجة كان ظهور خدوش على أنف المدرب الإسباني ورأسه خلال المؤتمر الصحفي عقب المباراة.
ولما اتسأل عن العلامات دي جوارديولا قال عبارة فُهمت باعتبارها إشارة إلى إيذاء النفس وبعد الانتقادات اللي اتعرض لها بسبب الصياغة اعتذر عن كلامه وأكد إنه ماكانش يقصد أبدًا التقليل من خطورة الموضوع ووجّه الانتباه إلى مؤسسة «ساماريتانز» اللي بتقدم دعمًا للأشخاص اللي بيمروا بأزمات نفسية.
الموقف ماكانش معناه إن جوارديولا أعلن إصابته بمرض نفسي لكنه كشف جانبًا من الضغوط اللي ممكن تظهر في لحظات الانفعال الشديد.. فالمدرب اللي قضى سنوات طويلة في المنافسة على البطولات وبقى مطالب بتحقيق الانتصارات باستمرار بيتعامل مع كل نتيجة باعتبارها اختبارًا جديدًا لقدرته على قيادة الفريق.
والأصعب إن الجمهور غالبًا بيشوف المدرب من خلال قراراته ونتائجه وتصريحاته من غير ما يعرف حجم الضغوط اللي بيواجهها بعيدًا عن الكاميرات وفي حالة جوارديولا كانت الأزمة الرياضية لمانشستر سيتي وقتها واضحة لكن من المهم عدم اعتبارها تفسيرًا طبيًا لما ظهر عليه أو الجزم بأنها السبب الوحيد وراء حالته.
إيهاب جلال.. حزن وضغوط وأسئلة مؤلمة
في مصر رجعت وفاة إيهاب جلال يوم 11 سبتمبر 2024 تفتح النقاش عن الجانب الإنساني في حياة المدربين خصوصًا إن الراحل مرّ بتجارب صعبة خلال مسيرته من بينها تجربته القصيرة مع منتخب مصر وبعدها عمله مع الإسماعيلي في ظروف رياضية معقدة.
إيهاب جلال تعرض لوعكة صحية شديدة في بداية سبتمبر ودخل المستشفى بعد إصابته بجلطة في المخ قبل ما تتدهور حالته ويفارق الحياة عن عمر 57 سنة والتقارير الطبية والإخبارية المنشورة وقتها ربطت وفاته بالجلطة لكن مفيش دليل طبي معلن يثبت إن الضغوط المهنية كانت السبب المباشر في إصابته.
في المقابل حكي أحمد الشيخ لاعب الإسماعيلي السابق عن حزنه بسبب اللي تعرض له من انتقادات وتشكيك واتكلم عن الحالة النفسية الصعبة اللي مرّ بيها بعد تجربته مع المنتخب والضغوط اللي واجهها خلال عمله مع الإسماعيلي وده يخلينا نفهم إن تأثير النقد على المدرب ممكن يتجاوز حدود الملعب خصوصًا لما يتحول من تقييم فني لأداء الفريق إلى هجوم شخصي يمس سمعته وكرامته.
لكن الأمانة تقتضي إننا ما نربطش وفاة إيهاب جلال بالضغط النفسي باعتباره سببًا طبيًا مؤكدًا.. اللي نقدر نقوله إن شهادات المقربين منه سلطت الضوء على معاناته وإن قصته بتطرح سؤالًا مهمًا هل بنفتكر إن المدرب إنسان له مشاعر وحدود ولا بنتعامل معاه باعتباره المسؤول الوحيد عن كل إخفاق مهما كانت الظروف؟
كلوب.. لما النجاح ما بقاش كفاية
في يناير 2024 فاجأ يورجن كلوب جماهير ليفربول بإعلانه إنه هيسيب تدريب الفريق في نهاية الموسم رغم إن النادي كان متصدر الدوري الإنجليزي وقتها.. القرار ماكانش ناتج عن إقالة أو انهيار في النتائج بس بعد ما المدرب الألماني اعترف إنه بدأ يفقد الطاقة اللازمة للاستمرار في الوظيفة بنفس الحماس.
كلوب قالها بوضوح: “أنا بدأت أفقد طاقتي” وشرح إنه مش قادر يكرر نفس الشغلانة مرة ورا مرة بنفس القوة وأكد إنه كان عارف من فترة إنه هيحتاج ياخد القرار ده رغم حبه للنادي والجمهور واللاعبين.
قصة كلوب بتوضح إن الإرهاق مش لازم يستنى لحد ما الفريق يفشل أو المدرب يخسر مكانه.. أحيانًا الإنسان بيكون في قمة النجاح لكنه يكتشف إنه استهلك قدرًا كبيرًا من طاقته وإن الاستمرار بنفس الإيقاع ممكن يكون أصعب من إنهاء التجربة في الوقت المناسب.
وده واحد من أصعب القرارات في عالم التدريب لأن المدرب الناجح بيكون محاط بتوقعات ضخمة والجمهور والإدارة بيبقوا عايزينه يواصل الانتصارات لكن كلوب اختار يعترف بحدوده بدل ما يستنى لحد ما يفقد القدرة على تقديم اللي منتظرينه منه.
وفي المقابل فيه مدربين بيشوفوا إن الشغف ومتعة الشغل قادرين على تخفيف التوتر وده معناه إن التجربة مش واحدة عند الجميع لكن المؤكد إن النجاح وحده مش ضمان إن المدرب يفضل قادرًا على الاستمرار بنفس الطاقة.
رانجنيك وهيتسفيلد.. اعترافات من قلب التجربة
في سبتمبر 2011 قرر رالف رانجنيك يسيب تدريب شالكه بعد 6 شهور من توليه المسؤولية وقال إنه محتاج فترة راحة وإن طاقته الحالية مش كفاية لتحقيق النجاح وتطوير الفريق والنادي وجاء القرار لأسباب صحية بعدما واجه مشكلات مرتبطة بالإرهاق في واحدة من الحالات اللي سلطت الضوء على تأثير ضغط المهنة على المدربين.
أما أوتمار هيتسفيلد المدرب المعروف بتاريخه الكبير مع بايرن ميونخ فكشف بعد سنوات إنه كان قريب من الاحتراق الوظيفي سنة 2004 بعد ستة أعوام من العمل مع الفريق البافاري وقال إنه وصل لمرحلة ما بقاش قادر يفرح فيها بالانتصارات زي الأول وإنه كان بيفكر بس في إنه يتجنب الخسارة بجانب معاناته من الأرق وآلام الظهر.
الإنهاك وصل به لدرجة إنه رفض عرض تدريب منتخب ألمانيا،لأنه ماكانش حاسس إنه يمتلك القوة اللازمة لتحمل المسؤولية والاعتراف ده مهم، لأنه جاي من مدرب حقق بطولات كبيرة لكنه اكتشف إن الخبرة والنجاح مش كفاية لو الحالة الصحية والنفسية مش مستعدة لمواصلة الضغط.
إيبرل وكونتي.. الضغوط مش على المدرب وحده
الحديث عن الضغوط مش مقتصر على المدربين فقط وده ظهر في تجربة ماكس إيبرل المدير الرياضي لبايرن ميونخ اللي سبق له إنهاء تجربته مع بوروسيا مونشنجلادباخ وسط مشاعر قوية بعدما تحدث عن ضرورة الحفاظ على الإنسان ماكس إيبرل بعيدًا عن الوظيفة.
تجربته بتوضح إن المسؤولين الرياضيين بيتعرضوا هم كمان لضغط مستمر لأنهم مطالبون باتخاذ قرارات مصيرية تخص المدربين واللاعبين والصفقات وفي الوقت نفسه بيتحاسبوا على النتائج اللي ممكن ما يكونش عندهم سيطرة كاملة عليها.
أما أنطونيو كونتي فمعروف بانفعالاته الكبيرة على خط الملعب وتحدث في وقت سابق عن قلقه من حدة ردود أفعاله وفي فترات مختلفة ظهرت تعليقات من أشخاص مقربين منه عن تأثير الانتقادات الإعلامية عليه لكن دي تظل آراء وانطباعات مش تشخيصًا لحالته النفسية.
الدراسات بتقول إيه عن ضغط المدربين؟
بعيدًا عن قصص الأسماء الكبيرة فيه دراسات علمية حاولت تفهم طبيعة الضغوط اللي بيتعرض لها مدربو كرة القدم وتأثيرها على حياتهم اليومية.. دراسة أجرتها جامعة كارديف متروبوليتان وشملت مدربين محترفين في الدوري الإنجليزي الممتاز لقت إن الضغوط المرتبطة بالشغل بتأثر على حياتهم وصحتهم النفسية وإن بعض طرق التعامل مع التوتر ما كانتش فعالة بالشكل الكافي.
وفي دراسة تانية تابعت 18 مدربًا محترفًا على مدار موسم كامل ظهر ارتفاع في مؤشرات الإنهاك العاطفي والشعور بالابتعاد النفسي عن العمل مع نهاية الموسم كمان أشارت النتائج إلى إن الضغوط الشديدة لما المدرب ما يقدرش يتعامل معاها بصورة فعالة ممكن تقلل إحساسه بالراحة النفسية وتزود أعراض الاحتراق الوظيفي.
أما دراسة منشورة في المجلة الدولية لعلم النفس الرياضي فحددت مجموعة من مصادر الضغط اللي بتواجه المدربين من بينها الخوف على الوظيفة والتعامل مع شخصيات اللاعبين وإصاباتهم والتدخلات الإدارية ونقص الموارد بجانب ثقافة كرة القدم اللي بتتعامل مع النتائج باعتبارها العامل الحاسم وضغط الجمهور والإعلام.
وده معناه إن المشكلة مش بالضرورة في مباراة واحدة أو خسارة بعينها لكنها ممكن تكون نتيجة تراكم مستمر لمواقف يومية من أول الاستعداد للتدريب مرورًا باختيار التشكيل والتعامل مع اللاعبين لحد المؤتمرات الصحفية وتقييم الإدارة والجمهور لكل قرار.
فيه جانب من طبيعة شغل المدرب بيخلي الضغوط شبه مستمرة فمستقبله ممكن يتغير بسبب سلسلة نتائج قصيرة وقراراته بتخضع للتقييم كل أسبوع وأحيانًا كل مباراة ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، بقى النقد أسرع وأوسع وممكن يتحول من انتقاد للأداء إلى هجوم شخصي لكن المسؤولية هنا مش على المدرب وحده.. الأندية مطالبة إنها توفر بيئة عمل صحية وتدي المدرب مساحة حقيقية للراحة والتعافي وتفصل بين تقييم الأداء الفني وبين تجاهل احتياجات الإنسان اللي بيقوم بالمهمة كمان وجود دعم نفسي متخصص وتشجيع المدربين على طلب المساعدة وقت الحاجة ممكن يساعد في التعامل مع الضغوط قبل ما تتراكم.



