هل مستقبل الكورة إن اللاعيبة المهمة تتحوش لمرحلة الحسم بس؟

من كام سنة فكرة إن فريق كبير يبقى عنده “تشكيلتين” كاملين كانت بتتقال على سبيل الرفاهية.. بس دلوقتي؟ بقت ضرورة حقيقية للبقاء في القمة وده زي اللي بيعمله باريس سان جيرمان الموسم ده بقيادة إنريكي.. فهل ده المنطقي مع عدد المباريات وضغط البطولات؟
مثال على تطبيق ترييح اللاعيبة للحسم:
صحيفة “ذا أثلتيك” كشفت نقطة مثيرة جدًا بعد تأهل باريس لنهائي دوري أبطال أوروبا وهي إن “ماركينيوس” قائد الفريق لعب 9 ماتشات بس أساسي في الدوري الفرنسي طول الموسم.. ومن فبراير تقريبًا لعب 90 دقيقة محلية كاملة مرة واحدة بس.. في المقابل لعب 14 مباراة من أصل 16 في دوري الأبطال وكلهم تقريبًا كأساسي.. وده معناه إن باريس بدأ يتعامل مع بعض نجومه كأنهم “أسلحة خاصة” للمواعيد الكبرى فقط.
“متخصص دوري الأبطال”.. فكرة جديدة في الكرة الحديثة:
الفكرة هنا مش إن ماركينيوس مصاب أو مستواه نزل.. بالعكس إنريكي قرر يحوّل اللاعب لـ”متخصص أوروبي” .. أما الدوري اتحول لمحطات تجهيز بدني خفيفة
وده نفس اللي حصل مع ديمبيلي بدأ كأساسي الموسم ده في 9 ماتشات ولعب 90 دقيقة كاملة مرة واحدة بس في الدوري وقدر يسجل في المجموع 10 أهداف ويصنع 6 وخد جائزة أفضل لاعب في الدوري الفرنسي
وده معناه إن الكواليتي أو الجودة بقت أهم دلوقتي من مجرد لعب كل المباريات في فترات كتير الموسم ده.. لما تم إراحته أو تقليل الدقايق اللي لعبها قبل مباريات أوروبية مهمة
الفكرة ببساطة إن الأندية الكبرى بدأت تتعامل مع الموسم كأنه “ماراثون”.. مش سباق سرعة الأهم إنك توصل لشهري أبريل ومايو والنجوم لسه عندهم طاقة.
أنشيلوتي سبق الكل:
قبل باريس.. كان كارلو أنشيلوتي تقريبًا من أول المدربين اللي طبقوا الفكرة بشكل واضح مع ريال مدريد في مواسم دوري الأبطال الأخيرة.. كان واضح جدًا إن لاعيبة زي لوكا مودريتش وتوني كروس وكريم بنزيما بيرتاحوا كتير في مباريات الدوري الأقل أهمية
أنشيلوتي كان مؤمن إن الخبرة أهم من الاستنزاف وده ظهر فعلًا في الأبطال لما ريال مدريد كان يدخل الأدوار الاقصائية بحيوية أعلى من أغلب منافسيه.
جوارديولا وبناء “فريقين”:
أما جوارديولا حوّل الفكرة لمشروع كامل داخل مانشستر سيتي وعمل تقريبًا عنده تشكيلتين:
واحدة تبدأ وواحدة تقدر تنافس على الدوري لوحدها وفي أوقات معينة لاعيبة بحجم رياض محرز وجوليان ألفاريز وفيل فودين كانوا يدخلوا في سياسة التدوير حسب ضغط المباريات.. وده خلّى سيتي يقدر ينافس على كل البطولات لآخر الموسم بدون انهيار بدني
المنافسة محتاجة سكواد:
طبعا كلنا عارفين إن أرتيتا وأرسنال بيحاولوا يفوزوا بلقب الدوري بقالهم أكتر من تلات سنين ولكن ماقدروش يعملوا ده بكفاءة غير لما كوّنوا سكواد كبير ودلوقتي يعتبر أرسنال بقى عنده لاعب في كل مركز.. حتي لو مش بأعلى مستوي زي تجربة السيتي بس عنده لاعبين يقدروا يسندوا في الدفاع زي “موسكيرا وهينكابي”.. وسط زي “إيزي” و الهجوم “مادويكي وهافيرتز”
كلوب حذّر من اللي جاي:
في الجهة التانية.. يورجن كلوب كان من أكتر المدربين اللي هاجموا ضغط المباريات ومدرب ليفربول السابق قال أكتر من مرة إن اللاعبين يتم التعامل معاهم كأنهم “آلات”.. وإن كثافة الجدول بتدمر أجسامهم
وفعلًا.. ليفربول دفع التمن في مواسم كثيرة بسبب الإصابات العضلية والاجهاد.. خصوصًا مع أسلوب الضغط البدني العنيف اللي كان بيعتمد عليه الفريق
كأس العالم للأندية غيّر كل حاجة:
الوضع بقى معقد أكتر بعد قرار الفيفا بتوسيع كأس العالم للأندية.. البطولة الجديدة معناها مباريات أكثر وسفر أكتر وضغط بدني ضخم على اللاعبين الكبار.. خصوصًا نجوم أوروبا وأمريكا الجنوبية
عشان كدة.. فكرة “إدارة الأحمال” بقت عنصر أساسي في أي مشروع ناجح والمدرب دلوقتي مش بس بيختار التشكيل الأفضل.. لكنه كمان بيحسب مين لازم يرتاح عشان يفضل جاهز لفترة الحسم في الموسم.
برشلونة بدأ يتحرك في نفس الاتجاه:
حتى برشلونة مع هانز فليك بدأ يدخل في نفس المدرسة.. فليك معروف من أيام بايرن ميونخ إنه مؤمن بالتدوير.. خصوصًا في المراحل اللي بيزيد فيها ضغط المباريات ومع وجود مواهب صغيرة زي لامين يامال.. بقى واضح إن فكرة الحفاظ على اللاعبين بدنيًا هتبقى أولوية ضخمة في السنوات الجاية.
هل ده مستقبل الكرة فعلًا؟
الإجابة الأقرب: أيوه
الكرة الحديثة بقت تعتمد على “عمق السكواد” أكتر من أي وقت فات.. مش كفاية يبقى عندك 11 لاعب عالمي لازم يبقى عندك 20 لاعب يقدروا يبدأوا بدون ما المستوى ينهار ولكن في المقابل ده ممكن يزود الفجوة المالية بين الكبار والصغار لأن الأندية الغنية فقط هي اللي تقدر تبني فريقين بنفس الجودة تقريبًا
وفي نفس الوقت.. التدوير الزيادة ممكن أحيانًا يقتل الانسجام وروح الفريق لو المدرب ماعرفش يدير المجموعة صح.. لكن المؤكد إن اللي بيحصل مع باريس دلوقتي مش مجرد حالة استثنائية.. بل ربما يكون بداية لعصر جديد في كرة القدم وهو عصر “الفريقين” بدل الفريق الواحد.



