إزاي ألعاب زي فيفا اتحولت لرياضة عالمية؟

زمان مكانش حد بيتخيل إن ألعاب كرة القدم اللي بنلعبها في البيت ممكن تتحول يومًا ما لمنافسات عالمية بيتابعها ملايين الناس وجوايزها توصل لعشرات الملايين من الدولارات لكن ده حصل بالفعل وبقت الرياضات الإلكترونية ليها حضور في المشهد الأولمبي كمان.. فـ إزاي لعبة زي فيفا قدرت تعمل النقلة الكبيرة دي؟
البداية.. لعبة نجحت تجاريًا
الحكاية بدأت سنة 1993 لما نزلت أول نسخة من سلسلة فيفا باسم «فيفا إنترناشونال سوكر» على جهاز «سيجا ميجا درايف» في ديسمبر من نفس السنة ومع مرور الوقت باعت السلسلة أكتر من 330 مليون نسخة وبقت أنجح سلسلة ألعاب رياضية في التاريخ.
وبحسب موقع «جي فينيتي» اللعبة مع نهاية التسعينيات كانت بقت واحدة من أشهر ألعاب الرياضة ومبيعاتها كانت بتزيد بالتوازي مع انتشارها بين مشجعي كرة القدم.
ومن أهم أسباب النجاح ده التراخيص الرسمية لأن وجود أسماء اللاعبين الحقيقية والأندية والبطولات خلّى اللي بيلعب يحس إنه داخل عالم كرة القدم الحقيقي مش مجرد لعبة بتقلدها.
والنجاح زاد أكتر سنة 2012 لما شركة «إلكترونيك آرتس» قدرت تضم ليونيل ميسي لسلسلة فيفا بعدما جذبته من اللعبة المنافسة «برو إيفولوشن سوكر» وده كان مثال واضح على أهمية النجوم الحقيقيين في المنافسة بين ألعاب كرة القدم.
مجلة «فور فور تو» وصفت التحول ده بأن اللعبة اتحولت لظاهرة ثقافية بشكل شبه تلقائي وموقع «إي إس بي إن» وصف إن الشركة نجحت في تحويل فيفا لمركز لثقافة كرة القدم نفسها مش مجرد لعبة للترفيه.
من التسلية للمنافسة المنظمة
نجاح فيفا ماكنش مقتصر على المبيعات لأن الاتحاد الدولي لكرة القدم دخل على الخط ونظم بطولة خاصة باللعبة وهي كأس العالم التفاعلية لفيفا اللي اتعملت كل سنة من 2004 لحد 2017 وجمعت أفضل لاعبي اللعبة في العالم للمنافسة على اللقب.
أول نسخة من البطولة اتنظمت في زيورخ سنة 2004 وفاز بيها اللاعب البرازيلي “ثياغو كاريكو دي أزيفيدو” ومع الوقت بقت البطولة واحدة من أهم محطات المنافسة الاحترافية في ألعاب كرة القدم.
ومن أهم مميزات البطولة إنها كانت مفتوحة للجميع لأن نظام التصفيات أتاح لملايين اللاعبين فرصة المشاركة في المراحل الأولى عبر الإنترنت من غير ما يحتاجوا يكونوا تابعين لأندية أو فرق محترفة وده خلّى موسوعة «جينيس» تسجلها باعتبارها أكبر بطولة إلكترونية على الإنترنت.
الميزة دي بتوضح الفرق بين الرياضات الإلكترونية والرياضات التقليدية فالمشاركة مش محتاجة ملعب أو معدات رياضية لكن جهاز واتصال بالإنترنت ممكن يفتحوا الباب قدام أي لاعب إنه يبدأ المنافسة.
والتطور وصل لمرحلة جديدة سنة 2019 لما اتنظمت بطولة كأس الأمم الإلكترونية للمنتخبات وفازت فرنسا بالنسخة الأولى وبكده بقى اللاعبون بيمثلوا بلادهم وأعلامها زي ما بيحصل في المنافسات الرياضية التقليدية.
والإقبال على البطولة كان كبير وتابع أكتر من 29 مليون مشجع نسخة 2017 وده بيعكس حجم الجمهور اللي بدأت ألعاب كرة القدم الإلكترونية تجذبه على مستوى العالم.
صناعة ضخمة وفلوس بتزيد
علشان نفهم حجم الظاهرة لازم نبص لصناعة الرياضات الإلكترونية بشكل عام ووفقًا لتقرير حديث وصل جمهور الرياضات الإلكترونية لحوالي 640.8 مليون شخص بعدما كان 435.7 مليون سنة 2020 وبتستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على حوالي 57% من الجمهور ده.
والنمو ده انعكس كمان على الفلوس فبحسب تقديرات شركة «نيوزو» وصلت إيرادات صناعة الرياضات الإلكترونية لـ493 مليون دولار سنة 2016 قبل ما ترتفع لـ655 مليون دولار في 2017 وبعدها وصلت لـ906 ملايين دولار في 2018.
ومن أهم مصادر الدخل حقوق البث والرعاية اللي شكلوا مع بعض حوالي 65% من إيرادات الصناعة في الفترة دي ومع انتشار منصات زي «تويتش» و«يوتيوب جيمينج» بقى سهل على الجمهور يتابع اللاعبين والبطولات بشكل مباشر وده ساعد على انتشار المنافسات الإلكترونية بشكل أكبر.
وكمان طريقة مشاهدة المحتوى نفسها اتغيرت لأن الجمهور بقى يقدر يوصل للمباريات والمنافسات مباشرة عبر الإنترنت ويتابع اللاعبين والبطولات من غير ما يستنى التغطية التلفزيونية المعتادة وده كان من العوامل اللي أشار ليها المدير التنفيذي لشركة «نيوزو» في تفسير نمو الصناعة.
تغيير الاسم.. لكن اللعبة مكملة
في سنة 2022 أعلنت شركة «إلكترونيك آرتس» والاتحاد الدولي لكرة القدم انتهاء الشراكة اللي استمرت 30 سنة وقررت الشركة تكمل إنتاج اللعبة باسم جديد هو «إي إيه سبورتس إف سي» بداية من 2023.
وكانت نسخة «فيفا 23» آخر نسخة تحمل الاسم القديم لكنها حققت أكبر إطلاق في تاريخ السلسلة بعدما وصل عدد اللاعبين لأكتر من 10.3 مليون خلال أول أسبوع من طرحها.
والتغيير مكنش مقتصر على اسم اللعبة بس لأن بطولة الاتحاد الدولي نفسها اتغيرت فنسخة 2023 كانت الأخيرة اللي بتضم لعبة «إلكترونيك آرتس» قبل ما الاتحاد يعيد إطلاق البطولة سنة 2024 بألعاب مختلفة من بينها «روكيت ليج» و«فوتبول مانجر» و«إي فوتبول”.
وده بيكشف إن المنافسة في الرياضات الإلكترونية بقت أكبر من لعبة واحدة أو شركة بعينها وإن الاتحاد الدولي بدأ يوسع البطولة علشان تشمل ألعاب وتجارب مختلفة.
الاعتراف الأولمبي والاستثمارات الضخمة
واحدة من أهم محطات تطور الرياضات الإلكترونية كانت دخول اللجنة الأولمبية الدولية على الخط ففي يوليو 2024 قررت الجلسة رقم 142 للجنة إنشاء الألعاب الأولمبية للرياضات الإلكترونية في خطوة بتعكس الاعتراف المتزايد بالمنافسات الرقمية على المستوى الدولي.
وبعدها أعلنت اللجنة إن أول نسخة من الألعاب الأولمبية للرياضات الإلكترونية هتبقى في الرياض سنة 2027 بعد ما كان الموعد المتوقع وقت توقيع اتفاق مدته 12 سنة مع السعودية هو إقامتها بعد عامين ورغم الخطوة الكبيرة دي لسه فيه أسئلة مفتوحة عن طبيعة الألعاب اللي هتشارك خصوصًا إن اللجنة أكدت ضرورة توافق المنافسات مع القيم الأولمبية من غير ما تحسم بشكل واضح موقف ألعاب إطلاق النار.
وفي السعودية الاستثمارات في المجال بتاخد شكل أكبر من خلال كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض اللي أُعلن إن مجموع جوايز نسختها لعام 2026 هيوصل لـ75 مليون دولار بمشاركة أكتر من 2000 لاعب و200 نادٍ من أكتر من 100 دولة في 25 بطولة عبر 24 لعبة مختلفة.
ومن بين الألعاب المشاركة «إي إيه سبورتس إف سي» اللي بتواصل وجودها في قلب المنافسات الإلكترونية رغم انتهاء شراكة الشركة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم وبحسب المنظمين حققت نسخة 2025 مليارات المشاهدات والانطباعات.
وهكذا ألعاب زي فيفا خرجت من نطاق التسلية في البيت وبقت جزءًا من صناعة عالمية فيها لاعبين محترفين وبطولات دولية وجوايز ضخمة وجمهور بالملايين وبقى واضح إن كرة القدم مش بس بتتطور على أرض الملعب لكنها كمان بتصنع لنفسها عالم رقمي كامل ليه جمهوره ونجومه ومنافساته



