إزاي محمد وهبي كمل استفاقة المغرب في المونديال؟

لو حد كان قال بعد مونديال قطر 2022 إن منتخب المغرب هيبقى أصغر سنًا أكتر جرأة هجوميًا وأسرع في نقل الكرة وفي نفس الوقت يفضل مرشح للمنافسة على اللقب كان كتير هيستغربوا لكن اللي حصل في كأس العالم 2026 أكد إن “محمد وهبي” قدر يعمل واحدة من أكبر عمليات الإحلال والتجديد الناجحة في الكرة العالمية من غير ما يهز استقرار الفريق أو يفقده شخصيته
المغرب دخل المونديال الحالي بمعدل أعمار يقارب 26 سنة فقط ليكون ثالث أصغر منتخب في البطولة وثاني أصغر منتخب عربي والأهم إن الرقم ده مش مجرد إحصائية لكنه انعكس على شكل الفريق داخل الملعب سواء في السرعة أو الضغط أو الجرأة الهجومية
وهبي وصل للمنتخب الأول وفي رصيده إنجاز استثنائي بعدما قاد منتخب المغرب تحت 20 سنة للتتويج بكأس العالم للشباب في تشيلي 2025 وقبلها فاز ببطولة شمال أفريقيا ووصل لنهائي أمم أفريقيا للشباب عشان كدة كان أكتر مدرب يعرف مستقبل الكرة المغربية والأسماء الجاهزة للقفز مباشرة إلى المنتخب الأول
وعشان كده أول قرار كبير خده كان الاعتماد على الجيل الجديد بدل الاعتماد الكامل على أسماء صنعت أمجاد السنوات الماضية.. شهدت قائمة كأس العالم 2026 عشرة تغييرات كاملة مقارنة بقائمة أمم أفريقيا 2025 وتم استبعاد أسماء كبيرة مثل يوسف النصيري وعبد الرزاق حمد الله وسليم أملاح ومحمد الشيبي في خطوة كانت جريئة جدًا لكنها عكست رؤية المدرب للمستقبل
في المقابل حافظ وهبي على العمود الفقري للفريق بوجود ياسين بونو وأشرف حكيمي ونصير مزراوي وبعض عناصر الخبرة.. لكنه دخلهم مجموعة من المواهب الشابة الجاية بقوة من أوروبا وكان أبرز مثال هو أيوب بوعدي لاعب الوسط الشاب الذي خاض أول مباراة دولية له مع المنتخب الأول في المونديال ولفت الأنظار بشكل هائل.. صحيفة الجارديان وصفت أداءه أمام البرازيل بأنه أحد أبرز عروض اللاعبين الشباب في البطولة بعدما تفوق في صراعات الوسط وقدم نسبة تمريرات ناجحة مذهلة رغم أنه لم يتجاوز 18 عامًا
كمان منح وهبي الفرصة لياسين جسيم أحد نجوم منتخب الشباب المتوج بكأس العالم وواصل سياسة الدمج بين الخبرة والشباب اللي كانت أساس مشروعه منذ توليه المسؤولية لكن سر نجاح محمد وهبي الحقيقي مش في الأسماء فقط وإنما في تغيير فلسفة اللعب بالكامل
منتخب وليد الركراكي كان يعتمد بدرجة كبيرة على التنظيم الدفاعي والمرتدات السريعة وهي الطريقة التي صنعت الإنجاز التاريخي في قطر 2022 أما وهبي فقرر نقل المغرب إلى مرحلة جديدة تعتمد على الاستحواذ والضغط العالي واللعب الهجومي المستمر
حتى الجماهير المغربية نفسها كانت بتتكلم قبل البطولة عن أن الفريق بقى أكثر متعة في المشاهدة وأكثر قدرة على فرض شخصيته أمام المنتخبات الكبرى.. واللي أكد ده هو اللي حصل قدام البرازيل في افتتاح مشوار المغرب بالمونديال فبدلًا من التراجع وانتظار المنافس لعب أسود الأطلس بشجاعة كبيرة وفرضوا إيقاعهم على فترات طويلة من اللقاء وبعد المباراة أكد وهبي أنه سعيد بأداء لاعبيه وأن المغرب كان قادرًا على الفوز بالمباراة وليس مجرد الخروج بنقطة التعادل
كما أشادت تقارير دولية بالطريقة التي يلعب بها المنتخب المغربي ووصفت وكالة رويترز أداء الفريق بأنه “كرة حرة وانسيابية” وأن المغرب أصبح من أكثر المنتخبات إمتاعًا في البطولة رغم حاجته إلى استغلال الفرص بشكل أفضل
الأكثر إثارة أن وهبي لم يتأثر بضربات الإصابات التي سبقت البطولة زي إصابة نايف أكرد كانت ضربة قوية لدفاع المنتخب كما غاب عبد الصمد الزلزولي أحد أهم الحلول الهجومية لكن المدرب وجد البدائل بسرعة ومنح الفرصة لعناصر أخرى أثبتت نفسها.. ومن أبرز اكتشافاته إسماعيل صيباري اللي استخدمه في أدوار هجومية أكثر قربًا من المرمى بدلًا من الاعتماد عليه كجناح تقليدي.. النتيجة كانت مذهلة وحولته لأبرز هدافي البطولة وسجل هدفي المغرب في أول جولتين
اللافت أيضًا أن المغرب لم يعد يعتمد على نجم واحد أو اثنين كما كان يحدث سابقًا.. الفريق الحالي يمتلك حلولًا متعددة في كل الخطوط وهو ما جعل المنافسين يتحدثون عن صعوبة التعامل معه حتى بعض التحليلات البريطانية قبل مواجهة اسكتلندا اعتبرت أن المغرب أصبح فريقًا أكثر توسعًا هجوميًا وأكثر تنوعًا من النسخ السابقة
أما السبب الأهم وراء حالة التفاؤل الكبيرة داخل المغرب فهو أن المشروع يبدو مستدامًا وليس مرتبطًا ببطولة واحدة وهبي يعرف أغلب لاعبيه منذ سنوات داخل منتخبات الشباب ويعرف نقاط قوتهم وضعفهم وهو ما سهل عملية الانتقال من الفئات السنية إلى المنتخب الأول.. فيفا نفسها أشارت عند تعيينه إلى أن نجاحه مع منتخب الشباب والفوز بكأس العالم تحت 20 سنة كانا من أهم الأسباب التي دفعت الاتحاد المغربي لمنحه المهمة باعتباره المدرب الأقدر على تحويل جيل الشباب الذهبي إلى قوة حقيقية مع المنتخب الأول
وعشان السبب بالتحديد بدأ الحديث داخل المغرب وخارجها عن إمكانية تكرار إنجاز 2022 بل وربما تجاوزه… محمد وهبي نفسه أعلن بعد التعادل مع البرازيل أن هدفه هو الذهاب إلى أبعد مما وصل إليه المنتخب في قطر
من هنا يمكن فهم حالة الحماس الكبيرة حول المنتخب المغربي الحالي.. الفريق أصبح أصغر سنًا، أسرع أكثر شراسة هجوميًا وأكثر جرأة أمام الكبار ومع وجود مدرب يعرف هذا الجيل منذ سنوات ويؤمن بإمكاناته بشكل كامل بدأ كثيرون يتعاملون مع المغرب ليس كمفاجأة محتملة.. بل كأحد المرشحين الحقيقيين للمنافسة على كأس العالم 2026.



