إيه حكاية أزمة التأشيرات في أمريكا قبل كأس العالم؟

قبل أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك اتحولت التأشيرات الأمريكية لواحدة من أكبر الأزمات اللي بتواجه البطولة وشوفنا آلاف المشجعين واللاعبين والإداريين وحتى بعض أفراد البعثات الرسمية واقعين في إجراءات سفر معقدة وتأخيرات غير متوقعة في وقت أمريكا بتستعد تستضيف أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخب.

ومن وقت ما أمريكا كسبت حق استضافة البطولة بالشراكة مع كندا والمكسيك كان فيه كلام كتير عن تأثير سياسات الهجرة الأمريكية المشددة على حركة الجماهير والوفود الرياضية لكن مع اقتراب ضربة البداية المخاوف دي اتحولت لواقع حقيقي واجه أكتر من منتخب مشارك في البطولة.

ليه المشكلة دي حاصلة؟

الأزمة الحالية جاية في الأساس بسبب تشديد الولايات المتحدة لإجراءات الهجرة والفحص الأمني خلال الفترة الأخيرة.. السلطات الأمريكية زودت مراجعاتها لطلبات التأشيرات وتصاريح السفر الإلكترونية وبقت بتدقق أكتر في الخلفيات الأمنية وسجل السفر السابق وبعض المعايير المرتبطة بالأمن القومي.

كمان عدد كبير من السفارات والقنصليات الأمريكية حوالين العالم بيعاني من ضغط ضخم بسبب طلبات التأشيرات.. وده أدى لفترات انتظار طويلة جدًا في بعض الدول وصلت لشهور وخلى جماهير كتير تخاف إنها ماتلحقش تسافر وتحضر مباريات المونديال.

ومن الأسباب المهمة كمان إن الإدارة الأمريكية بتتعامل مع كأس العالم باعتباره واحد من أكبر التحديات الأمنية واللوجستية في تاريخ البلاد خاصة مع توقع دخول ملايين الزوار خلال فترة قصيرة عشان كده تم تشديد إجراءات الفحص المسبق للمسافرين خصوصًا القادمين من دول بتخضع لمراجعات أمنية إضافية أو قيود سفر خاصة.

لإن طبعًا أمريكا خايفة إن الناس تستغل الحدث ده وتفضل في البلد بعد البطولة ما تخلص.. وده خلى السلطات تأكد أكثر من مرة إن امتلاك تذكرة مباراة أو بطاقة مشجع مش بيضمن الحصول على تأشيرة أو دخول للبلد بشكل تلقائي.

الإدارة الأمريكية من ناحيتها بتقول إن الإجراءات دي مش مخصوصة لكأس العالم ولا للمنتخبات المشاركة لكنها جزء من سياسة عامة لتشديد الرقابة على الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية مع استمرار تطبيق إجراءات الفحص الأمني على أي حد داخل أمريكا.

منتخبات ولاعبين

منتخب إيران كان من أكتر المنتخبات اللي اتأثرت بملف التأشيرات قبل البطولة.. في الوقت اللي حصل فيه اللاعبون والجهاز الفني الأساسي على التأشيرات الأمريكية اللازمة للمشاركة في كأس العالم واجه عدد من المسؤولين والإداريين صعوبات في إنهاء الإجراءات وده خلى المنتخب الإيراني ينقل معسكره التدريبي من الولايات المتحدة للمكسيك عشان يتجنب أي مفاجأت ممكن تأثر عليهم.

وكمان أشارت تقارير دولية إن بعض المسؤولين المرتبطين بمؤسسات حكومية إيرانية خضعوا لمراجعات إضافية بسبب طبيعة المناصب اللي بيشغلوها وده زود تعقيد الملف قبل انطلاق البطولة.

الأزمة ماوقفتش عند المنتخبات اللي جاية من دول عليها قيود سفر.. لاعيبة زي “برييل إمبولو” مهاجم منتخب سويسرا اتفاجئ قبل ساعات من سفر بعثة منتخب بلاده للولايات المتحدة إن تصريح السفر الإلكتروني الخاص بيه اتحط تحت المراجعة بشكل مفاجئ.. ورغم إنه سافر لأمريكا أكتر من مرة قبل كده ورغم إنه كان واخد موافقة مبدئية إلا إن السلطات الأمريكية قررت تراجع ملفه مرة تانية وده أجبره يقعد في سويسرا بشكل مؤقت لحد ما يخلص الإجراءات من خلال السفارة الأمريكية ويلحق ببعثة منتخب بلاده.

القصة أثارت تساؤلات كتير حوالين إمكانية تكرار نفس الموقف مع لاعيبة تانية خلال البطولة زي “أيمن حسين” نجم منتخب العراق اللي وصل المطار مع البعثة واتعطل بسبب الإجراءات واضطر يسافر بعدها لوحده.

سويسرا وإيران ماكنوش الوحيدين اللي واجهوا المشكلة.. بعثة منتخب جنوب أفريقيا اتأخر سفرها بسبب عدم حصول عدد من أفراد الجهاز الإداري والفني على التأشيرات في الوقت المناسب.. وفي الوقت اللي قدر فيه اللاعبون يخلصوا الإجراءات فضل بعض أفراد الطاقم الطبي والأمني والإداري مستنيين الموافقات النهائية وده عمل حالة من الارتباك داخل معسكر المنتخب قبل السفر لأمريكا الشمالية.. مسؤولون في جنوب أفريقيا وصفوا اللي حصل بأنه موقف محرج جدًا لمنتخب بيستعد يشارك في أكبر بطولة كروية في العالم.

الجماهير هي الخاسر الأكبر

لو بعض المنتخبات قدرت تتعامل مع الأزمة فالجماهير لسه هي الطرف الأكثر تضررًا في بريطانيا مثلًا اتفاجئ عدد من المشجعين الاسكتلنديين بإلغاء أو تعليق تصاريح السفر الإلكترونية الخاصة بيهم بعد ما كانت اتوافق عليها بالفعل وده حطهم في أزمة كبيرة بعد ما دفعوا آلاف الدولارات في تذاكر الطيران والفنادق والمباريات.

وكمان حذرت منظمات حقوقية وهيئات متخصصة في السفر من إن بعض الجماهير ممكن تواجه مراجعات إضافية أو تأخيرات طويلة عند نقاط الدخول الأمريكية حتى لو معاهم تأشيرات سليمة أو تذاكر رسمية للمباريات وبالنسبة لعدد كبير من المشجعين بقت معركة الحصول على التأشيرة صعبة تقريبًا بنفس صعوبة الحصول على تذكرة لمباراة في كأس العالم.

مين الدول الأكثر تضررًا؟

الأزمة متشابكة كمان مع قرارات حظر السفر والقيود اللي فرضتها الولايات المتحدة على عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة وبحسب تقارير متخصصة في شؤون الهجرة فإن مواطني دول زي إيران وهايتي وعدد من الدول الأفريقية بيواجهوا إجراءات أكتر تعقيدًا عند التقديم على تأشيرات السفر للولايات المتحدة.

وفي نفس الوقت فيه عشرات الدول التانية اللي مواطنيها بيخضعوا لمستويات مختلفة من التدقيق الأمني والمراجعات الإضافية وده بينعكس بشكل مباشر على قدرة جماهير الدول دي على حضور البطولة.

ورغم إن اللاعبين والمدربين المشاركين في كأس العالم بيحصلوا غالبًا على استثناءات خاصة مرتبطة بالمشاركة الرياضية إلا إن الاستثناءات دي مابتشملش بشكل تلقائي الجماهير أو بعض المسؤولين المرافقين للبعثات.

الأزمة مش مقتصرة على اللاعبين والجماهير بس لكنها ممتدة كمان للحكام والإعلاميين اللي محتاجين يخلصوا إجراءات السفر والدخول للولايات المتحدة ومع زيادة عدد المنتخبات المشاركة لـ48 منتخب لأول مرة في تاريخ البطولة زاد الضغط على منظومة التأشيرات بشكل غير مسبوق وبقت اتحادات كروية كتير بتتابع ملفات السفر الخاصة بيها بشكل يومي خوفًا من أي مفاجأت في اللحظات الأخيرة.

مع تصاعد المخاوف اشتغل الاتحاد الدولي لكرة القدم بالتنسيق مع السلطات الأمريكية على تسهيل بعض الإجراءات ومنح حاملي تذاكر المباريات أولوية في مواعيد التأشيرات بالإضافة لتوفير قنوات تواصل خاصة لمساعدة الوفود الرياضية المشاركة لكن رغم كل المحاولات دي لسه المخاوف موجودة بسبب ضيق الوقت وقرب موعد المباريات.

كان المفروض إن كل التركيز يبقى على المنافسة داخل الملعب خصوصًا إن نسخة 2026 هي الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات والمباريات والجماهير لكن قبل انطلاق البطولة بأيام بقت التأشيرات والهجرة واحدة من أكتر الملفات إثارة للجدل في عالم الكورة.

وفي الوقت اللي قدرت فيه بعض المنتخبات تتجاوز العقبات الإدارية مازال آلاف المشجعين حوالين العالم مستنيين الضوء الأخضر للسفر في سباق مع الزمن للحاق بأكبر حدث كروي على الكوكب وبدل ما يبقى الكلام كله عن النجوم والمرشحين للقب.. لقى ناس كتير نفسها بتتابع أخبار السفارات والتأشيرات بنفس الحماس اللي بتتابع بيه أخبار المباريات في أزمة مرشحة تفضل واحدة من أبرز قصص كأس العالم 2026 حتى بعد ما الكورة تبدأ تدور.

Related Articles

Back to top button