سلسلة حكايات يومية عادية.. حكاية 75: “غلطة ومش ندمان عليها”

زي دلوقتي السنة اللي فاتت كنت لسه في الجامعة وبتبسط بآخر كام يوم ليا هناك.. وبعد ما اتخرجت على خير الحمد لله جاتلي فرصة شغل في مكان كويس وأي حد يحب يشتغل فيه.
أول ما روحت المكان ده كنت مستصغرة نفسي أوي.. يعني.. لسه متخرجة طازة وعندي 22 سنة.. أشتغل في مكان زي ده إزاي بس؟ طب هعرف أعمل زي الناس اللي شغالة دي أصلًا؟؟
وكترت التساؤلات.. وعشان أنا شخص بطبيعته بيعمل سيناريوهات في دماغه.. كنت خايفة جدًا.. خايفة لاحسن أغلط وأعك الدنيا.
يمكن ده كان نابع من إحساسي بالمسؤولية؟.. الله أعلم.. بس الأكيد إني كنت بتحسس أي حاجة بعملها وأنا بشتغل أو حتى أي حاجة بقولها.. ما يمكن الهزارة اللي هقولها أنا في نص الكلام دي هي اللي هتتفهم غلط.. فبلاش منها أحسن.
وفضل ده المبدأ اللي ماشية به أول كام شهر.. بس برضه ماكنتش مرتاحة.. كنت دايمًا بحس إن جوايا حاجة عايزة أقدمها.. حاسة إن عندي طريقة أسهل وأريح في الشغل.. عندي اقتراح حلو عايزة أقوله بس ماسكة نفسي.. بس مع كل ده كنت دايمًا خايفة.. خايفة أجرب فاغلط.
لكن في يوم كده قولت لأ.. أنا لو عندي حاجة عايزة أجربها أنا هقول وهجربها واللي يحصل يحصل.. وخدت نفس وفردت ضهري وجربت.. وزي ماكنت متوقعة طبعًا.. غلطت.. بس اللي ماكنتش متوقعاه بقى إن ماحصلش كارثة.. بالعكس.. ده بعد كام يوم لما اتحطيت في نفس الموقف ماغلطتش وعرفت اتصرف أحسن من قبل كده بكتير.
وبسبب الغلطة دي بدأت أحس بنفسي وأفهم بعرف أعمل إيه وإيه اللي شاطرة فيه.. وبعد كام شهر كمان شوفت بعيني الفرق بيني وأنا داخلة الشغل أول يوم وبيني دلوقتي وأنا بعرف أعمل كل حاجة بثقة بعد ما الغلط اللي كنت خايفة منه ده طورني من غير ما أحس!
وعلى قد ما اتعلمت من الغلطة دي حاجات تنفعني في شغلي.. اتعلمت منها أكتر إن الغلط مش دايمًا “غلط”.. وإنه بيساعد وبيعلم.. وإن مش عيب نخاف نغلط بالذات لو علينا مسؤوليات.. لكن العيب إننا نمسك نفسنا إننا نتطور عشان بس خايفين.



