إيه سر أكاديمية لاماسيا.. وليه كل سنة بتطلع كمية اللاعبين دي؟

لو تابعت حفلات الكرة الذهبية آخر عشرين سنة هتلاحظ إن نسبة كبيرة من المرشحين لو حتى مش الفايزين نفسهم طالعين من مكان واحد بس هو أكاديمية برشلونة الـ”لاماسيا”.. الموضوع مش صدفة خالص ده نظام كامل شغال من زمان وعامل فرق حقيقي في شكل كرة القدم العالمية لدرجة إن موقع الكرة الذهبية الرسمي نفسه عمل مقال كامل عن الموضوع عنوانه “لاماسيا المدرسة اللي غيرت تاريخ كرة القدم والكرة الذهبية” وده قبل حفلة السنة دي المقرر ليها يوم 26 أكتوبر في لندن.

البداية من كرويف

القصة بدأت من زمان في السبعينات بس اللي فعلًا غير قواعد اللعبة كان يوهان كرويف، لما جه مدرب لبرشلونة سنة 1988 وقرر إنه يخلي “الروندو”  يعني لعبة الاستحواذ في دايرة صغيرة بين مجموعة لاعبين هي الأساس في كل تمرين.. الفكرة مش بس تكتيكية دي فلسفة كاملة بتقول إن الكورة بتتلعب بالدماغ قبل الرجل وإن اللاعب لازم يبقى ذكي وهو بيتحرك مش بس قوي أو سريع.. كرويف زرع فكرة إن الموهبة الفنية والذكاء التكتيكي أهم بكتير من الجسم وده أصبح بعد كده حجر الأساس اللي اتبنت عليه المدرسة كلها.

عصر جوارديولا والسداسية التاريخية

بعدين جه بيب جوارديولا وكمّل المشوار ولما بقى مدرب الفريق الأول سنة 2008 حصلت طفرة غريبة برشلونة بقى أول فريق في التاريخ يكسب “السداسية” (6 بطولات في موسم واحد)  في 2009 والأجمل إن السنة اللي بعدها حفلة الكرة الذهبية 2010 كانت مفاجأة تانية غيّرت التاريخ لأن أول تلاتة في الترتيب كلهم طالعين من اللامسيا “ميسي وإنييستا وتشافي” حاجة زي دي محصلتش قبل كده ولا بعد كده لأي فريق تاني في العالم ولسه لحد دلوقتي حدث فريد من نوعه.

إيه سر لامسيا بقى؟

المدرسة دي مش مجرد سكن للاعبين الصغيرين ده نظام تفكير كامل.. المبدأ الأساسي إن الموهبة الفنية أهم من الجسم والذكاء التكتيكي أهم من القوة والاحترام للكورة نفسها حاجة مقدسة.. يعني اللاعب من وهو صغير بيتعلم إزاي يفكر جوه الملعب مش بس إزاي يجري أو يشوط.. وده اللي خلى المدرسة دي مرجع عالمي مش بس في التدريب لكن كمان في تعريف معنى الكورة كلها ومرجعيتها في المكان ده 

ولو جبنا الأرقام هتلاقيها بتتكلم لوحدها من بداية الألفية ميسي دخل ترشيحات الكرة الذهبية 14 مرة إنييستا 8 مرات تشافي 7 مرات وسيسك فابريجاس 6 مرات وفيه كمان بويول وبيكيه دخلوا الترشيحات مرتين لكل واحد فيهم ولحد دلوقتي لامين يامال اللي هو أحدث نجم طالع من المدرسة دي  عنده ترشيحين بس وهو لسه في بداية مشواره وبوسكيتس وجريمالدو وداني أولمو كل واحد فيهم دخل الترشيحات مرة واحدة.

الجيل الجديد مكملش السكة

اللي يخلي الموضوع أكبر إن الظاهرة دي لسه مستمرة مش بس تاريخ قديم.. جايزة “كوبا” اللي بيفوز بيها أحسن لاعب تحت 21 سنة في العالم كسبها آخر سنين لاعبين طالعين من لامسيا زي بيدري سنة 2021 جافي سنة 2022 ولامين يامال سنتين ورا بعض 2024 و2025 يعني الأكاديمية مش بس عملت تاريخ.. ده لسه بتعمل حاضر ومستقبل ولامين يامال بقى دلوقتي هو الوريث الطبيعي لعرش ميسي وأول مرة يتقابلوا وش لوش كانت في نهائي كأس العالم الأخير اللي انتهى بفوز لامين.

مش بس الرجالة

والحكاية مش واقفة على كرة الرجال بس.. في كرة القدم النسائية لامسيا كمان عاملة سيطرة واضحة على الكرة الذهبية النسائية لأن آخر خمس دورات اتقسمت بس بين لاعبتين من برشلونة أليكسيا بوتياس وإيتانا بونماتي الأولى كسبت الجايزة مرتين والتانية كسبتها تلات مرات على التوالي.

إيه اللي مخلي التجربة دي فريدة؟

الحقيقة إن نجاح لامسيا مش بس في إخراج لاعبين ممتازين ده في إنها كوّنت “مدرسة فكر” أثرت حتى في مدربين طلعوا منها زي جوارديولا ولويس إنريكي واللي بعد كده أثروا هما نفسهم في أندية وفرق تانية بره برشلونة.. يعني التأثير مش واقف عند حدود الملعب الكتالوني ده امتد لكل حتة في الكورة العالمية سواء من خلال لاعبين اتربوا فيها مباشرة أو مدربين طبقوا فلسفتها في أماكن تانية.

اللي يستاهل الوقفة كمان إن لامسيا معروفة بنظام اختيار صارم جدًا للاعبين من سن مبكرة جدًا أحيانًا من عمر 6 أو 7 سنين وبيدخلوا نظام تعليمي مدمج بين الدراسة والتدريب بحيث اللاعب مايضحيش بتعليمه عشان الكورة وده سر تاني مهم إنهم بيربوا إنسان متكامل مش بس لاعب كورة وده اللي بيخلي أغلب خريجي لامسيا مش بس موهوبين لكن كمان ناضجين نفسيًا وقادرين يتعاملوا مع ضغط الشهرة في سن صغيرة زي ما حصل بالظبط مع لامين يامال اللي بقى نجم عالمي وهو لسه في سن المراهقة وبيتحمل ضغط المقارنة بميسي نفسه من غير ما ينهار

Related Articles

Back to top button