حكايات كروية في اليوم العالمي للمعلم

في اليوم العالمي للمعلم بتبقى كل الحكايات تقريبًا عن مدرس غير حياة طالب أو كلمة قالها مدرس وفضلت عالقة في دماغ تلميذه سنين طويلة.. لكن في كرة القدم فيه حكايات من نوع تاني.. حكايات لاعبين كانوا لسه أطفال بيحلموا بالنجومية.. ومدرسين شافوهم قبل ما يشوفهم الجمهور وفي أوقات كتير كان تأثير المدرس أكبر من مجرد حصة أو امتحان.

بعض المدرسين كانوا مصدر دعم وثقة وبعضهم أخد موقف سلبي من حلم اللاعب لكن في الحالتين فضل الموقف جزء من الحكاية.. لإن اللاعب قبل ما يبقى نجم على شاشة التليفزيون كان طالب قاعد على دكة في فصل ويمكن مدرس واحد كان قادر يغير نظرته لنفسه وللحياة كلها.

إيان رايت.. المدرس اللي بقى أب

واحدة من أقوى الحكايات هي قصة إيان رايت نجم أرسنال ومنتخب إنجلترا السابق اللي اتكلم في أكتر من مناسبة عن الدور الكبير اللي لعبه مدرسه “السيد بيجدن” في حياته.

رايت عاش طفولة صعبة وكانت عنده مشاكل كبيرة داخل أسرته لكنه لقى في مدرسته شخص اداله الاهتمام والدعم اللي كان محتاجه.. المدرس ماكنش مجرد شخص بيدرس له لكنه أصبح بالنسبة له نموذجًا أبوي وحد آمن بيه في وقت كان فيه محتاج حد يقوله إنه قادر يعمل حاجة في حياته.

رايت نفسه وصف المدرس بأنه كان من أهم الشخصيات المؤثرة في حياته وبعد سنوات طويلة لما بقى نجمًا معروفًا حصلت واحدة من أكثر لحظات قصته تأثيرًا بعد ما اكتشف أن المدرس اللي كان فاكر إنه مات لسه عايش والتقى بيه من جديد.

القصة تتلخص ببساطة فكرة إن تأثير المدرس ساعات بيكون أكبر بكتير من المنهج اللي بيشرحه لأن الطفل ممكن ينسى درس الرياضيات أو التاريخ لكنه غالبًا مش بينسى الشخص اللي آمن بيه وهو لسه مش مصدق في نفسه.

راشفورد.. المدرسين اللي حافظوا على الطفل جواه

ماركوس راشفورد كان من اللاعبين اللي دخلوا عالم كرة القدم الاحترافية في سن صغيرة جدًا لكن رغم الشهرة والضغوط فضل مرتبط بشكل كبير بمدرسته القديمة ومعلميه.. راشفورد اتكلم عن أهمية وجود المدرسين في حياته خصوصًا إنهم ساعدوه يحافظ على جزء من حياته الطبيعية في وقت كانت فيه كرة القدم بتاخده بسرعة لعالم مختلف تمامًا.

معلميه في المدرسة وصفوه بأنه كان طالب هادي ومجتهد والأهم أنه ماسمحش لموهبته الكروية إنها تغير شخصيته وبعد ما بقى نجم مع مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا فضل فاكر الناس اللي تعاملت معاه قبل الشهرة وده جانب مهم جدًا في قصة راشفورد لأن دور المدرس هنا ماكنش اكتشاف موهبة كروية لكن الحفاظ على توازن طفل كان بيتحول تدريجيًا إلى واحد من أشهر لاعبي إنجلترا.

جاسكوين.. المدرس اللي ما صدقش حلمه

لكن مش كل تأثير بيكون إيجابي وده اللي بتظهره قصة بول جاسكوين أحد أشهر لاعبي الكرة الإنجليزية في التاريخ.. جاسكوين حكى عن موقف حصل له وهو صغير لما قال لأحد المدرسين إنه هيبقى لاعب كرة قدم لكن المدرس ما أخدش حلمه بجدية وانتهى الأمر بطرده من الفصل.

سنين عدت وجاسكوين فعلًا بقى لاعب كرة قدم كبير ووصل لأعلى المستويات مع إنجلترا وشارك في كأس العالم 1990 وهي البطولة اللي صنعت منه واحدًا من أشهر نجوم الكرة في بلاده وبعد البطولة رجع جاسكوين إلى المدرسة وافتكر الموقف القديم مع المدرس وقال له بشكل ساخر وغاضب في نفس الوقت: “فاكرني؟”.

لما “المعلم” يبقى مدرب

وفي مصر ممكن نوسع تعريف المعلم شوية.. قصة صلاح بتفتح بابًا تاني أحيانًا أول “معلم” حقيقي في حياة لاعب كرة القدم بيكون المدرب اللي بيكتشفه وهو طفل.

قبل ما يبقى نجم ليفربول ومنتخب مصر كان صلاح مجرد لاعب صغير في نجريج والمدربون اللي تعاملوا معاه في بداياته كانوا أول ناس يشوفوا إن عنده حاجة مختلفة.. مدربوه الأوائل تحدثوا عن موهبته المبكرة وعن قدرته على تنفيذ أشياء كان من الصعب على لاعبين أكبر منه سنًا القيام بها ودي كانت أول خطوة في رحلة طويلة انتهت بوصوله لأعلى مستويات كرة القدم العالمية.

أول مدرب للامين يامال كان الأرجنتيني ليو جيوردانيلا حكى للفيفا عن اللاعب لما كان طفلًا في الرابعة من عمره.. جيوردانيلا قال إن يامال كان مختلف عن باقي الأطفال من أول يوم وكان مهووس بالكورة ولا يريد مغادرة الملعب بعد انتهاء التدريب والأهم أن المدرب لاحظ مبكرًا أنه يمتلك مهارات طبيعية غير عادية حتى إنه كان يسجل أهدافًا من فوق الحارس وهو في سن 4 أو 5 أو 6 سنوات.

ليونيل ميسي نفسه ممكن يدخل في الفيتشر لكن بقصة مختلفة شوية.. مدرب برشلونة للشباب أنخيل جوييرمو هويوس تحدث عن أول مرة شاهد فيها ميسي عندما كان عمره 16 عامًا وقال إنه أدرك سريعًا إن اللاعب لا ينتمي إلى المستوى العمري الموجود فيه ولذلك طالب إدارة الأكاديمية بتصعيده.. ميسي ظهر مع فريق تحت 16 عامًا مرة واحدة فقط تحت قيادة هويوس قبل انتقاله إلى فريق تحت 19 عامًا.

تشافي نفسه اتكلم مع الاتحاد الأوروبي عن بداياته وقال إنه لما بدأ التدريب مع برشلونة أصبح بيب جوارديولا مدربًا له ووصفه بأنه كان من أبرز الشخصيات التي نظر إليها كقدوة في تلك المرحلة كما نصح اللاعبين الصغار بالاستماع جيدًا إلى مدربيهم لأن اللي بيتعلموه منهم هيفيدهم مستقبلًا.

من الملعب للسبورة.. لاعب أصبح مدرسًا

والحكاية ممكن تمشي في الاتجاه العكسي كمان.. توبياس راو لاعب بايرن ميونخ وفولفسبورج الألماني السابق اعتزل كرة القدم في سن صغيرة نسبيًا بسبب الإصابات لكنه ما خرجش من عالم التعليم.

راو أعاد تأهيل نفسه بعد الاعتزال واختار طريق مختلف تمامًا عن معظم لاعبي الكرة السابقين وبقى مدرس وهنا بتكتمل الدايرة بشكل جميل.. طفل يتعلم من مدرس لاعب يتعلم من مدرب وبعد سنوات لاعب كرة قدم نفسه يقف أمام السبورة عشان يعلم أطفالًا آخرين.

وفي النهاية يمكن كرة القدم تحديدًا بتوضح قد إيه فكرة “المعلم” أكبر من مجرد وظيفة.. المدرس ممكن يكون أول شخص يقول لطفل “أنت تقدر” وممكن يكون أول شخص يكسر حلمه بكلمة عابرة والمدرب ممكن يكون أول واحد يشوف الموهبة اللي محدش شايفها.

وعشان كده في اليوم العالمي للمعلم يمكن أهم سؤال مش “مين كان مدرسك؟” لكن “مين كان أول شخص آمن بيك قبل ما تبقى الشخص اللي الناس كلها عارفاك بيه؟” لأن ورا كل لاعب كبير تقريبًا فيه شخص شاف طفل عادي.. وقرر يعامله كأنه قادر يبقى حاجة كبيرة

Related Articles

Back to top button