حقوق الصورة في كرة القدم.. مين بيستفيد منها وبتجيب فلوس منين؟

ببساطة حقوق الصورة هي حق اللاعب في إنه يتحكم في استغلال صورته وشخصيته تجاريًا سواء من خلال اسمه أو لقبه أو صوته أو توقيعه أو أي حاجة بتميزه عن غيره.. زمان الأندية كانت بتدفع للاعبين مقابل لعبهم وبس لكن الوضع اتغير.. الكورة بقت صناعة ترفيهية وتجارية ضخمة واللاعب مبقاش مجرد شخص بينزل الملعب لكنه كمان علامة تجارية ممكن تجيب ملايين.

وعشان كده بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز عندها أكتر من 70 شريك تجاري وكل شريك ممكن يكون مهتم باستخدام صور النجوم في إعلاناته وحملاته التسويقية.

إزاي اللاعب بيستفيد من حقوق صورته؟

اللاعب بيعمل شركة خاصة بيه وينقل ليها حقوق استغلال صورته تجاريًا وبعد كده الشركة تتعاقد مع النادي أو الرعاة والشركات اللي عايزة تستخدم صورته في الإعلانات لكن مش أي لاعب يقدر يعمل كده ويحقق مكاسب كبيرة لازم يكون عنده شهرة وقيمة تسويقية حقيقية تخلي الشركات مستعدة تدفع مقابل استخدام صورته.. تاني حاجة الاستفادة الضريبية واحدة من أهم الأسباب اللي خلت لاعيبة كتير في إنجلترا تهتم بحقوق الصورة.

في بريطانيا أعلى شريحة لضريبة الدخل بتوصل لـ45% على الدخول المرتفعة في حين إن ضريبة الشركات كانت أقل بكتير ووصلت لـ19% في فترات سابقة.. الفرق ده كان بيدي اللاعبين فرصة لتقليل الضرائب من خلال شركات حقوق الصورة بشرط إن الترتيب يكون قانوني ويعكس نشاطًا تجاريًا حقيقيًا.

لكن مع الوقت هيئة الضرائب البريطانية بدأت تراجع الترتيبات دي خصوصًا لما تلاقي إن جزءًا من راتب اللاعب بيتحول لشركته الخاصة تحت مسمى حقوق الصورة من غير ما يكون فيه مبرر تجاري كافي.

مش كل حقوق الصورة بتكون فردية فيه كمان حقوق جماعية بتتعلق باستخدام صور وأسماء اللاعبين في ألعاب الفيديو والمنتجات الرياضية والإعلانات.. هنا بييجي دور الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين المعروف باسم “فيفبرو” اللي بيحصل على حقوق جماعية من نقابات اللاعبين في دول مختلفة وبعدها بيسمح للشركات باستخدام الحقوق دي وفقًا للاتفاقات المبرمة.

ومن أشهر الأمثلة ألعاب كرة القدم الإلكترونية اللي بتحتاج تراخيص لاستخدام أسماء اللاعبين وصورهم وبياناتهم وفي اتفاق مع لعبة “سوكرڤيرس” شمل الترخيص أكتر من 65 ألف لاعب ولاعبة لكن النقطة المهمة إن الحقوق الجماعية مش معناها إن أي جهة تقدر تستخدم صورة أي لاعب من غير قيود الموضوع بيتحدد حسب الاتفاقات والقوانين المعمول بيها.

طب النادي بيستفيد إزاي؟

النادي مش بيستفيد من اللاعب جوه الملعب بس لكنه كمان بيستفيد من شهرته خارج الملعب.. عقود حقوق الصورة ممكن تلزم اللاعب بالمشاركة في حملات إعلانية وتصوير محتوى للرعاة وحضور فعاليات تجارية وده بيساعد النادي في تسويق علامته التجارية وزيادة دخله.

في الدوري الإنجليزي عقد اللعب بينظم استخدام النادي لاسم اللاعب وصورته في أنشطة معينة مرتبطة بالنادي.. يعني النادي ممكن يستخدم صورة اللاعب في بعض المواد التسويقية من خلال العقد الأساسي لكن لو عايز يحصل على خدمات تجارية إضافية أو استخدامات أوسع ممكن يحتاج لاتفاق منفصل.

في بعض الحالات ترتيبات حقوق الصورة كانت بتوفر مزايا ضريبية للنادي كمان مش للاعب بس لكن المزايا دي مش مفتوحة من غير حدود وبتخضع لمراجعة السلطات الضريبية خصوصًا لما تكون المدفوعات أكبر من القيمة التجارية الفعلية للحقوق المستخدمة وكمان حقوق الصورة ممكن تدخل ضمن التفاوض على إجمالي المقابل اللي اللاعب هيحصل عليه من النادي.

لكن ده مش معناه إن النادي يقدر ببساطة يحوّل أي جزء من الراتب لحقوق صورة عشان يقلل الضرائب.. في بريطانيا كانت فيه ضوابط مرتبطة بحجم المدفوعات لشركات حقوق الصورة ومن بينها إرشادات بتستخدم نسبة 15% من الدخل التجاري للنادي كحد استرشادي في بعض الترتيبات ومع ذلك النسبة دي مش إعفاء ضريبي تلقائي وكل حالة بتتقيم حسب ظروفها وطبيعة الاتفاق.

الجانب المظلم.. لما حقوق الصورة تتحول لمشكلة ضريبية

مع زيادة استخدام شركات حقوق الصورة هيئة الضرائب البريطانية بدأت تشدد الرقابة على اللاعبين والأندية خصوصًا لما تشك إن جزءًا من الراتب بيتدفع في صورة مقابل تجاري من غير نشاط حقيقي يبرر المبلغ.. في بعض الحالات نسبة تتراوح بين 10%  و20% من الدخل ممكن تكون قابلة للتبرير باعتبارها مقابلًا لحقوق الصورة لكن ده مش معناه إن أي نسبة داخل النطاق ده تبقى مقبولة تلقائيًا.

ولو المدفوعات وصلت لنسب أعلى زي 25% أو 30% ممكن الهيئة تطلب أدلة أقوى تثبت إن اللاعب عنده قيمة تسويقية فعلية تبرر المبالغ دي وفي 2018 كانت الهيئة بتفحص ملفات تخص 198 لاعبًا في 44 ناديًا في إطار حملتها لمراجعة ترتيبات حقوق الصورة.

والرقابة مكملة ففي يونيو 2026 ظهرت تقارير عن تقديرات ضريبية كبيرة طالت لاعبية الأندية الكبرى وسط خلافات في اعتبار بعض المدفوعات مقابل تجاري حقيقي أو أجر مقنع وفي السنة الضريبية 2025-2026 أعلنت الهيئة تحقيق 110 ملايين جنيه إسترليني من أنشطة الامتثال الضريبي في الكورة مع فتح 68 تحقيق جديد وفقًا للتقارير المشار إليها.

والأهم إن القواعد في بريطانيا بتتجه لتغيير كبير وأعلنت ميزانية 2025 عن خطط لاعتبار المدفوعات المرتبطة بحقوق الصورة لما تكون ناتج فعلي عن شغل بتعتبر دخلًا وظيفيًا خاضعًا للضريبة بداية من 6 أبريل 2027 وده معناه إن الاعتماد على حقوق الصورة كوسيلة لتقليل الضرائب ممكن يبقى أصعب بكتير السنين الجاية

مين صاحب الحق الحقيقي في صورة اللاعب؟

الموضوع مش دايمًا بسيط وظهر فيه خلاف بين لاعبين وشركات ألعاب واتحادات خصوصًا لما يتعلق الأمر باستخدام أسماء النجوم وصورهم في ألعاب الفيديو.. في 2020 زلاتان إبراهيموفيتش ووكيله مينو رايولا انتقدوا استخدام حقوق اللاعبين في لعبة فيفا 21 وطرحوا تساؤلات عن الجهة اللي من حقها تمنح التراخيص دي وهل اللاعب وافق فعلًا على استخدام صورته بالطريقة دي ولا لأ.

وفي إيطاليا فيه تمييز بين الحقوق الفردية للاعب والحقوق الجماعية اللي ممكن تشمل استخدامه ضمن مجموعة لاعبين أو في سياق مرتبط بالنادي أما في فرنسا فحق الشخص في صورته بيتمتع بحماية قانونية وده بيخلي استخدام الصورة تجاريًا خاضع لضوابط قانونية واتفاقات محددة.

وعشان كده مش كل عقد بين اتحاد لاعبين وشركة ألعاب معناه بالضرورة إن الشركة تقدر تستخدم صورة أي لاعب في كل الظروف لازم نعرف نطاق الترخيص والحقوق اللي بيغطيها والقانون اللي بيحكم الاتفاق.

مين المستفيد الأكبر؟

حقوق الصورة بقت جزء أساسي من اقتصاد كرة القدم الحديث عشان بتفتح باب دخل إضافي للاعب وبتساعد النادي على استغلال شهرة نجومه تجاريًا وبتوفر للشركات فرصة استخدام أسماء وصور لاعبين عندهم شعبية ضخمة.

لكن الاستفادة الحقيقية بتعتمد على وجود قيمة تسويقية فعلية وعقود واضحة واستخدام تجاري حقيقي للحقوق بعيد عن محاولة إعادة تصنيف الرواتب لتقليل الضرائب.

ومع تشديد الرقابة وتغيير القواعد الضريبية مستقبل حقوق الصورة مش هيعتمد على حجم الأموال المدفوعة بس هيعتمد أكتر على مدى قانونية الاتفاقات وقدرتها على إثبات إن المقابل المالي المدفوع له أساس تجاري حقيقي.

.

 

 

 

Related Articles

Back to top button