اكتشاف سر جديد من أسرار التحنيط عند المصريين القدماء

يوم الأحد اللي فات 1 نوفمبر.. فريق من جامعة ماربورج الألمانية نشر دراسة كشفت سر من أسرار التحنيط المصري القديم.
حللوا 24 آثر.. ومنهم رأس مومياء مصرية عمرها حوالي 2700 سنة.. يعني من القرن التامن قبل الميلاد.. وعينة تانية من مستحضر طبي عتيق وغريب.. اسمه “Mumia vera aegyptiaca”.. وبيرجع للقرن الـ18.
ولقوا فيهم حاجة غريبة.. مركبات كيميائية تشبه الألوفيرا أو الصبار.. وعشان يتأكدوا منها.. ما اكتفوش بفحص شكل المومياء أو المواد اللي عليها واستخدموا تقنيات تحليل متقدمة.
لقوها إزاي؟
1. جمعوا العينات
جمعوا 24 عينة من مجموعات جامعية ومتاحف.. منها: أجزاء مومياوات وجماجم متحنطة.. شوية مواد تحنيط وقماش كتان.. ومستحضرات طبية مصنوعة من المومياوات نفسها
2. تحليل المركبات الكيميائية
استخدموا تقنية اسمها LC-MS/MS واللي اختصار لـ
“Liquid Chromatography–Tandem Mass Spectrometry”
واللي من الآخر بتفصل المُركبات الموجودة في العينة.. وبتحلل بصمتها عشان نعرف إيه المواد اللي موجودة فيها؟.
يعني بدل ما يشوفوا مادة لونها بني ويقولوا دي شوكولاتة مثلًا.. بيدوروا على حاجة شبهها تساعدهم يعرفوا مصدرها إيه.
3. مقارنة البصمات
قارنوا عدد كبير من المُركبات الكيميائية اللي لقوها في العينات دي
وصنفوهم وقارنوا بين النتائج.. ومن هنا ظهرت المركبات المرتبطة بالألوفيرا.
فبكده نقدر نقول إن لأول مرة يقدروا يثبتوا “كيميائيًا” وجود آثار لمواد مشتقة من نبات الألوفيرا مرتبطة بالتحنيط المصري.
وده فرق كبير.. لأن المصريين القدماء استخدموا مواد نباتية كتير في التحنيط.. لكن تحديد إيه هي بالظبط كان صعب.
ليه الاكتشاف ده مهم أصلًا؟
التحنيط المصري القديم عمومًا ماكانش مجرد تجفيف للجسم ولفه في شوية كتان لأ.. ده كانت عملية معقدة جدًا.
مليانة مواد نباتية على حيوانية على معدنية.. وكل مادة ليها دور معين بتعمله مش أي كلام.
طب والألوفيرا؟
نباتات الـ Aloe من خصائصه مقاومة بعض الميكروبات.. وده يفسر وجودها في مواد التحنيط.. لأن مقاومة التحلل الميكروبي كانت جزء مهم من عملية حفظ الجسد.
لكن برضه دي بعض التفسيرات لكن مفيش إثبات إن أجدادنا المصريين استخدموها كمضادة للبكتريا تحديدًا يعني.
وغير الخصائص بتاعتها.. فالجانب الأهم تاريخيًا هنا هو إنه ساعدنا نفهم شوية من النصوص المصرية القديمة.
لأن المصريين القدماء كتبوا عن المواد اللي استخدموها في التحنيط.. لكن مش كل الأسماء القديمة نقدر نحدد معناها العلمي الصح.
يعني ممكن نلاقي اسم مادة في بردية.. بس مانعرفش إيه المقصود بيها.. فالاكتشاف الكيميائي الجديد بيساعدنا نرجع للنصوص القديمة ونحاول نربطها بحاجات موجودة فعلًا في الطبيعة.
طب ما قبل الألوفيرا.. كان إيه؟
الألوفيرا مش أول مادة نباتية يكتشفها العلماء في مواد التحنيط.. واكتشفوا قبلها حاجات زي:
1.صمغ الأشجار الصنوبرية
2. صمغ شجر الفستق
3. شمع العسل
4. البيتومين
5. بعض الزيوت والدهون الحيوانية
الألوفيرا.. وأشياء أخرى!
الباحثين لقوا حاجة كمان في نفس الدراسة.. لاحظوا تشابه كيميائي كبير ما بين رأس المومياء ومسحوق لقوه محفوظ في مجموعة متحف الصيدلة الألماني.
طب فين المشكلة؟.. المشكلة إن سجلات المتحف ماكانتش موثقة بشكل كافي يعرفنا إن الاتنين ليهم علاقة ببعض!
بس بالرغم من عدم التأكيد لحد دلوقتي.. ده أثبت لنا إن التحليل الكيميائي ممكن يساعد المتاحف إنها تكتشف علاقات تاريخية بين القطع الأثرية.. حتى لو السجلات ضيعت العلاقة دي.
ومش بس كده..
الباحثين درسوا مستحضر تاريخي اسمه “Mumia vera aegyptiaca”
ودي كان انتشر في أوروبا أيام العصور الوسطى وما بعدها.. وعرفوا إنه كان بيتحضر من مواد مرتبطة بالمومياوات المصرية.. وأحيانًا من المومياوات نفسها!
أوروبا وقتها كانت بتستخدم المومياوات ومشتقاتها في الطب.. لعلاج أمراض وأعراض مختلفة.
فنتعلم إيه بقى من الكلام ده؟.. إن جدو وتيتا المصريين القدماء كانوا سابقين.. وإننا كل شوية هنكتشف حاجة أعقد وأعمق وأجمد من اللي قبلها.



