ليه البادل.. بقت اختيار رياضين كتير؟

من كام سنة بس كان اسم البادل مرتبط بشكل أساسي بإسبانيا والأرجنتين وعدد محدود من الدول.. لكن اللعبة خلال السنين الأخيرة خرجت من نطاقها التقليدي وانتشرت في أسواق جديدة حوالين العالم.. لدرجة إن اسمها بقى موجود مع نجوم كبار في كورة القدم والتنس ورياضات تانية.
البادل مش بس بيجذب الناس اللي عايزة تجرب رياضة جديدة.. لكن كمان لفت انتباه رياضيين وصلوا أصلًا لقمة لعبتهم.. وعندهم كل الاختيارات الممكنة يقضوا بيها وقت فراغهم.. ومع ذلك اختاروا يلعبوا لعبة جديدة أو يستثمروا فيها.
كريستيانو رونالدو ورافاييل نادال وزين الدين زيدان وغيرهم ارتبطوا بالبادل بدرجات مختلفة.. سواء باللعب أو بالاستثمار وده بيخلينا نسأل سؤال.. إيه اللي يخلي رياضي محترف وصل لأعلى مستوى في رياضته يختار البادل؟
بيحبوا اللعبة.. بس مش سايبين رياضاتهم
من أحدث الأمثلة كريستيانو رونالدو.. اللي اتكلم في حوار مع مجلة “فوج” عن مستقبله بعد كورة القدم.. وقال إن 2026 غالبًا هتكون آخر سنة له كلاعب محترف.. وإنه بدأ يفكر في شكل حياته بعد الاعتزال.
رونالدو اتكلم عن إنه محتاج يملى وقته بعد الكورة.. وذكر السفر والبادل ضمن الحاجات اللي بيحب يعملها.. ما قالش إنه ناوي يبقى لاعب بادل محترف.. العلاقة بالنسبة له باينة أقرب لرياضة وترفيه بيحبهم بعد سنين طويلة من الضغط والمنافسة في الكورة.
والعلاقة بين رونالدو والبادل مش جديدة أصلًا.. لأن اسمه ارتبط باللعبة قبل كده من ناحية الاستثمار.. بعد ما رابطة التنس والبادل البريطانية أعلنت إنه استثمر في نادي بادل في البرتغال.
أما نادال.. فحكايته مختلفة شوية.. في 2021 قال نادال إنه مش بيعتبر نفسه لاعب بادل.. بس كشف وقتها إن فيه ملعب بادل في أكاديميته في مايوركا.. وعن إمكانية إنه يلعبها في المستقبل قال: “ليه لأ؟”.. وأشار إن البادل بتكبر وإنها أسهل في اللعب من التنس.
وبعد سنين.. البادل بقت فعلًا جزء من أكاديمية نادال.. اللي فيها حاليًا 19 ملعب بادل.. ما بين ملاعب خارجية وجوّه وبانوراما.. وكمان برامج تدريب للشباب والكبار.
يعني في حالة رونالدو ونادال.. الفكرة مش إن نجوم الرياضة قرروا يسيبوا رياضاتهم الأساسية عشان يبدأوا مشوار جديد في البادل.. لكن اللعبة بقت بالنسبة لهم وسيلة يفضلوا بيها متحركين ومتنافسين ومستمتعين بالرياضة من غير ضغط الموسم الاحترافي.
طيب إيه سر البادل؟
من أهم أسباب انتشار البادل إن الدخول فيها أسهل نسبيًا من رياضات تانية.. اللعبة بتتلعب أساسًا زوجي.. على ملعب أصغر من ملعب التنس بحوالي التلت.. والحيطان جزء أساسي من اللعب.. وقواعدها قريبة من التنس.. بس طريقة حساب النقط والضربات واستخدام الحيطان بتدّيها طابع مختلف.. رابطة التنس البريطانية بتوصفها إنها رياضة ممتعة ومرنة واجتماعية وسهلة نسبيًا في اللعب.
وده مهم جدًا للرياضيين.. لاعب كورة أو تنس أو أي رياضي محترف مش بيبدأ من الصفر خالص.. لأنه أصلًا عنده سرعة رد فعل.. وتنسيق بين العين واليد.. وقدرة على الحركة والتوقع والتعامل مع المنافسة.. فممكن يدخل البادل ويستمتع بيها في وقت قصير نسبيًا.
بس ده مش معناه إن اللعبة سهلة أو من غير مجهود.. فيه دراسة نشرت في مجلة “فرونتيرز” قارنت بين البادل والتنس الزوجي.. ولقت اختلافات واضحة في طبيعة الحركة والسرعة وعدد الضربات وفترات اللعب.. مع استمرار وجود متطلبات بدنية وفسيولوجية مهمة في البادل والفرق هنا إن البادل بتسمح للرياضي يتحرك ويتنافس.. لكن في مساحة أصغر وبنظام زوجي.. وده بيخليها مختلفة عن متطلبات رياضته الأساسية.
المنافسة والجانب الاجتماعي
يمكن دي من أهم مميزات البادل إنت مش داخل الملعب لوحدك.. واللعبة أساسها 2 ضد 2.. فالمنافسة نفسها مرتبطة بالتواصل مع شريكك.. والتفاعل مع المنافسين.. وقضاء وقت اجتماعي في نفس الوقت وده سبب مهم في انتشارها بره دايرة الرياضيين المحترفين كمان.
اللاعب ممكن يدخل الملعب بنية إنه يمارس رياضة.. بس في نفس الوقت بيقضي وقت مع صحابه.. وده بيخلي التجربة مختلفة عن رياضات فردية كتير عشان كده البادل قدرت تجمع 3 حاجات مع بعض: الرياضة والمنافسة والجانب الاجتماعي.
من الهواية للاستثمار
الحكاية ما وقفتش عند إن النجوم بيلعبوا بادل.. بعض الرياضيين دخلوا كمان في الاستثمار.. سواء في الأندية أو الأكاديميات أو المنشآت الرياضية.
زين الدين زيدان.. اسمه ارتبط بمشروع رياضي في مدينة تولوز الفرنسية اسمه “فرانس 98”.. فيه 13 ملعب بادل و5 ملاعب كورة.. باستثمارات بتتقدر بحوالي 5 مليون يورو ونادال مثال تاني.. بعد ما بقت البادل جزء من النشاط الرياضي في أكاديميته في مايوركا.. اللي فيها 19 ملعب للعبة وبرامج تدريب للشباب والكبار.
وبكده بقى الرياضي يقدر يتعامل مع البادل بأكتر من شكل.. لاعب.. أو مستثمر.. أو شريك في مشروع رياضي.. أو مجرد حد بيدوّر على رياضة يستمتع بيها بعد سنين الاحتراف.
الأرقام بتقول إيه؟
النمو مش مجرد إحساس أو انتشار على السوشيال ميديا.. حسب تقرير البادل العالمي لسنة 2026 اللي صدر عن “بلايتوميك” بالتعاون مع “بي دبليو سي”.. عدد ملاعب البادل حوالين العالم وصل لحوالي 58.3 ألف ملعب.. مع نحو 19.4 مليون لاعب.. بعد ما اتضاف حوالي 8 آلاف ملعب و5 آلاف نادي جديد في 2025.
إسبانيا لسه أكبر سوق للبادل في العالم.. وعدد الملاعب فيها وصل لحوالي 17.4 ألف ملعب.. لكن التقرير بيقول إن اللعبة لسه بتتوسع في أسواق ومناطق جديدة.
واللافت إن البادل بدأت تتحول من مجرد رياضة بتكبر بسرعة.. لصناعة ليها اقتصادها الخاص.. من حجوزات الملاعب والتدريب.. لحد الأندية والاستثمارات والعقارات المرتبطة بيها.. وتقرير “بلايتوميك” و”بي دبليو سي” قال بشكل مباشر إن ملاعب وأندية البادل بدأت تلفت انتباه المستثمرين بسبب معدلات الإشغال والإيرادات وإمكانية تحقيق عوائد من الاستثمار.
بس لازم نتعامل بحذر مع بعض أرقام صناعة البادل.. لأن طرق حساب عدد اللاعيبة والملاعب ممكن تختلف من تقرير للتاني.. وبعض البيانات بتيجي من جهات ليها مصلحة مباشرة في نمو السوق.. لكن أحدث الأرقام من تقارير الصناعة والاتحاد الدولي للبادل بتأكد الاتجاه العام لنمو عالمي واضح.
ليه نجوم الرياضة بالذات؟
لما تجمع كل العوامل دي مع بعض.. تبدأ تفهم ليه البادل جذابة للرياضيين.. الرياضي المحترف أصلًا بيحب المنافسة.. وعنده قدرات بدنية وسرعة رد فعل.. وغالبًا بيستمتع بالألعاب اللي فيها تحدي.
والبادل بتديله ده كله.. لكن من غير ما تطلب منه الالتزام الكامل اللي كانت بتطلبه منه رياضته الاحترافية.. يقدر يلعبها مع صحابه.. ويتحرك.. ويتنافس.. ويحس إنه بيتطور من ماتش للتاني.. وفي نفس الوقت مايحتاجش يدخل معسكر إعداد أو يعيش ضغط موسم كامل.
هل البادل بقت ظاهرة عالمية فعلًا؟
الإجابة محتاجة شوية دقة.. أيوه.. البادل خرجت بوضوح من أسواقها التقليدية.. والأرقام الحالية بتكشف انتشار عالمي كبير.. لكن ده مش معناه إن اللعبة وصلت لنفس مستوى الانتشار في كل دول العالم.
بس المؤكد إن البادل ما بقتش مجرد لعبة محلية أو هواية مرتبطة بدول معينة.. بقت رياضة ليها نجوم.. وبطولات.. وأندية.. وأكاديميات.. واستثمارات.. وسوق عالمي بيكبر سنة ورا سنة.



