ليه دايمًا بنتكلم عن بدني المنتخبات العربية؟ وهل هي أزمة حقيقية ولا مجرد انطباع؟

تقريبًا مفيش بطولة كبيرة سواء كأس عالم أو أمم أفريقيا إلا وبعد خروج منتخب عربي نسمع نفس الجملة اللعيبة وقعت بدنيًا.. الجملة دي بقت جزء من تحليل أي مباراة أول ما الفريق يخسر السيطرة في آخر ربع ساعة أو يستقبل هدف متأخر الاتهام الجاهز بيكون إن اللياقة البدنية هي السبب
لكن هل فعلًا المنتخبات العربية أقل بدنيًا من باقي منتخبات العالم؟ ولا المشكلة أكبر من مجرد اللياقة؟.. الحقيقة إن الدراسات الحديثة والإحصائيات بتقول إن الصورة مش بالبساطة دي وإن الفارق الحقيقي بقى في تفاصيل تانية أهم من مجرد الجري
1- الأرقام قلبت الفكرة المنتشرة
بعد كأس العالم 2022 فيفا نشرت دراسة عن الأداء البدني لكل المنتخبات المشاركة وكانت النتيجة مفاجأة.. السعودية وإيران كانوا من أعلى المنتخبات في البطولة من حيث الجري عالي السرعة والانطلاقات القوية وفي بعض المؤشرات تفوقوا حتى على الأرجنتين اللي فازت بكأس العالم في النهاية
وده معناه إن فكرة إن اللاعب العربي أو الآسيوي “مش بيجري” أو “بدنه ضعيف” مبقتش دقيقة كمان التقرير أوضح إن أغلب المنتخبات بقت قريبة جدًا من بعضها في المسافات المقطوعة أثناء المباراة وإن الفوارق البدنية بين المنتخبات قلت بشكل كبير مقارنة بالسنين اللي فاتت
يعني النهارده أغلب لاعبي المنتخبات العربية بقوا قادرين يجروا نفس المسافات تقريبًا اللي بيجريها لاعبو أوروبا وأمريكا الجنوبية
طب ليه الإحساس إنهم بيقعوا؟.. السؤال المهم هنا لو الأرقام كويسة ليه الجماهير بتحس إن المنتخب العربي بينهار في آخر المباراة؟
الإجابة إن كرة القدم الحديثة مبقتش بتقيس اللياقة بعدد الكيلومترات اللي اللاعب بيجريها.. الفرق بقى في حاجة اسمها “الجري الحاسم” أو الانطلاقات السريعة اللي بتحصل في اللحظات المهمة
كمان بقى فيه اهتمام كبير بإدارة المجهود مش المطلوب إن اللاعب يجري طول المباراة بنفس السرعة لكن يعرف امتى يضغط وامتى يهدى وإزاي يحتفظ بطاقته للحظات الحاسمة وده اللي بيميز المنتخبات الكبيرة
الاستشفاء بقى أهم من الجري.. في بطولات زي كأس العالم المنتخب ممكن يلعب كل 3 أو 4 أيام.. هنا اللياقة البدنية لوحدها مبتكفيش
الاستشفاء بقى عنصر أساسي.. طريقة النوم والتغذية والعلاج الطبيعي والثلج والمتابعة اليومية لكل لاعب كلها عوامل بتحدد إذا كان اللاعب هيقدر يحافظ على مستواه ولا لأ
كتير من المدربين أكدوا إن البطولات الكبيرة بتتكسب خارج الملعب بقدر ما بتتكسب جواه.. وليد الركراكي مدرب المغرب السابق اتكلم أكتر من مرة عن أهمية الاستشفاء خلال مشوار منتخبه التاريخي في كأس العالم 2022 وأكد إن الحفاظ على جاهزية اللاعبين كان تحديًا يوميًا بسبب ضغط المباريات والإصابات
ونفس الكلام قاله هيرفي رينارد لما كان مدربًا للسعودية لما أكد إن الفارق مع المنتخبات الأوروبية مبقاش في اللياقة لكن في التفاصيل الصغيرة وإدارة الحمل البدني على مدار البطولة
2- الدوريات كمان ليها دور
من الأسباب اللي بيتكلم عنها خبراء الإعداد البدني إن أغلب اللاعبين العرب بيلعبوا في دوريات أقل سرعة من الدوريات الأوروبية الكبرى.. عدد المباريات أقل وإيقاع اللعب أهدأ ومستوى الضغط المستمر داخل المباراة مختلف وده بيخلي بعض اللاعبين يواجهوا صعوبة لما يدخلوا بطولات زي كأس العالم اللي الإيقاع فيها أعلى بكتير
مش معنى كده إن اللاعب العربي أقل بدنيًا لكن جسمه بيحتاج يتأقلم مع نسق أعلى واستمرارية أكبر علشان كده بنلاقي لاعبين عرب كتير أول ما بينتقلوا للدوريات الأوروبية بيتطوروا بدنيًا بشكل واضح بعد موسم أو اتنين
فيه نقطة تانية دايمًا بتفرق بين المنتخبات الكبيرة وغيرها وهي البديل.. لما منتخب زي فرنسا أو الأرجنتين أو إنجلترا يبدل 5 لاعبين غالبًا اللي بينزل مستواه قريب جدًا من اللي خرج
أما منتخبات عربية كتير.. الفارق بين الأساسي والبديل بيكون كبير وده بيخلي الحمل البدني على المجموعة الأساسية يزيد مع تقدم البطولة وفي مباريات الأدوار الإقصائية التفاصيل الصغيرة دي بتبقى حاسمة
3- العلم داخل اللعبة
النهارده المنتخبات الكبيرة بقت تعتمد على أجهزة تتبع بتقيس كل حاجة سرعة اللاعب.. عدد الانطلاقات.. معدل ضربات القلب.. مستوى الإرهاق حتى جودة النوم كل البيانات دي بتحدد إذا كان اللاعب جاهز يبدأ المباراة ولا يحتاج راحة
فيفا نفسها أكدت إن تحليل البيانات بقى جزء أساسي من إعداد المنتخبات وإن القرارات الفنية بقت مبنية على الأرقام أكتر من الانطباعات وده مجال بدأت فيه منتخبات عربية كتير تحقق تقدم واضح لكن لسه فيه فرق في الإمكانيات مقارنة بكبار أوروبا
لو بصينا على آخر كام سنة هنلاقي إن الصورة اتغيرت.. المغرب وصل لنصف نهائي كأس العالم 2022 وقدم مستويات بدنية مبهرة قدام منتخبات بحجم إسبانيا والبرتغال وفرنسا
والسعودية كانت من أعلى منتخبات البطولة في الجري عالي السرعة وقدمت واحدة من أكبر مفاجآت البطولة بالفوز على الأرجنتين.. وفي كأس العالم 2026 أشادت اللجنة الفنية لفيفا بتقارب المستويات البدنية بين المنتخبات وأكدت إن الفارق بين الكبار وبقية العالم بقى أقل من أي وقت فات
وده معناه إن المشكلة مبقتش في اللياقة البدنية بالشكل اللي الناس متخيلاه.. المشكلة بقت في التفاصيل.. يمكن زمان كان فيه فارق بدني واضح بين المنتخبات العربية والكبار لكن النهارده الصورة اختلفت
الأرقام بتقول إن اللاعب العربي بقى يقدر يجري ويضغط وينافس بدنيًا مع أفضل لاعبي العالم لكن اللي لسه بيفرق هو جودة الإعداد والاستشفاء وإدارة المجهود وعمق قائمة اللاعبين واستخدام التكنولوجيا في متابعة الحالة البدنية
عشان كده في النهاية كل ما نشوف منتخب عربي يخسر في آخر الدقائق لازم منستسهلش ونقول “وقع بدنيًا” لأن الحقيقة إن كرة القدم الحديثة بقت أعقد من كده بكتير والفارق بين الفوز والخسارة ساعات بيكون في تفاصيل صغيرة جدًا مش في عدد الكيلومترات اللي جريها اللاعب.



