كأس العالم من زاوية تانية.. قصص من مونديال 2026

كأس العالم عمره ما كان مجرد بطولة كورة لأن دايمًا فيه قصص إنسانية بتخطف الأضواء أوقات أكتر من المباريات نفسها.. ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026 ظهرت مجموعة من الحكايات المميزة اللي بتأكد إن الطريق لكأس العالم مش دايمًا بيكون مفروش بالورود وإن بعض اللاعبين احتاجوا سنين طويلة من الصبر والمعاناة عشان يوصلوا للحلم.
أول قصة جاية من “منتخب كوراساو” المنتخب اللي هيشارك لأول مرة في تاريخه في كأس العالم والمفاجأة إن قائمة المنتخب المكونة من 26 لاعبًا فيها لاعب واحد بس اتولد في “كوراساو” نفسها،وهو “طاهيث تشونج” بينما باقي اللاعبين اتولدوا في “هولندا”.
“تشونج” نفسه قصته مميزة.. اللاعب اللي بدأ في أكاديمية مانشستر يونايتد واتصعد للفريق الأول وسط توقعات كبيرة مر بفترات صعبة كتير في مسيرته.. خرج إعارات أكتر من مرة وتنقل بين أندية مختلفة وفي أوقات كتير كان بعيد تمامًا عن الأضواء لكنه قرر تمثيل بلد أصوله “كوراساو” بدلًا من انتظار فرصة مع “منتخب هولندا” وكان واحد من أهم العناصر اللي ساهمت في تحقيق الحلم التاريخي بالتأهل للمونديال.
اللاعب هيبقى صاحب لحظة استثنائية جدًا في البطولة لأنه ببساطة اللاعب الوحيد في القائمة كلها اللي اتولد على أرض البلد اللي بيمثلها وده رقم نادر جدًا في كرة القدم الدولية الحديثة.
نروح بقى لقصة تانية وهي لـ“ستوبيرا” مدافع “الرأس الأخضر”.. واحدة من أجمل قصص الإصرار في كأس العالم الحالي.. اللاعب ظهر لأول مرة مع منتخب بلاده سنة 2008 وقت ما الرأس الأخضر كانت لسه بتحاول تحجز مكانها بين كبار القارة الإفريقية.
وفي 2013 لما المنتخب نجح لأول مرة في تاريخه يتأهل لكأس أمم إفريقيا كان “ستوبيرا” بيعيش أفضل فتراته لكن الإصابة حرمته من المشاركة في الحدث التاريخي وقتها حس إن الحلم ضاع منه خصوصًا إن منتخب بلاده كان بيعيش أهم لحظاته لكن اللاعب رفض الاستسلام.
واستمر مع المنتخب سنة ورا سنة وشارك بعد كده في ثلاث نسخ من أمم إفريقيا وبقى واحد من قادة الجيل الذهبي للرأس الأخضر وبعد 18 سنة كاملة من أول مباراة دولية ليه جت المكافأة الأكبر بإعلان اسمه ضمن قائمة كأس العالم 2026.
والأجمل إن الأسابيع الأخيرة كانت أشبه بفيلم سينمائي بالنسبة له.. زملاؤه في نادي تورينسي البرتغالي احتفلوا بيه لأنه أول لاعب في تاريخ النادي يوصل لكأس العالم وبعدها بأيام قليلة سجل ركلة الجزاء الحاسمة في الوقت الإضافي وقاد فريقه للفوز بأول لقب كأس برتغال في تاريخ النادي على حساب سبورتنج لشبونة.
وبعد الإنجاز ده مباشرة دخل مع فريقه معركة ملحق الصعود للدوري البرتغالي الممتاز يعني اللاعب عايش حرفيًا أفضل فترة في حياته الكروية قبل أيام قليلة من المشاركة في أول كأس عالم وهو في سن متقدم.
ومن “السويد” بتظهر قصة مختلفة تمامًا بطلها “طه علي”.. اللاعب النهاردة موجود في قائمة منتخب “السويد” للمونديال لكن لو رجعنا ست سنين بس ورا مكنش حد هيتخيل إنه يوصل للمكان ده.
“طه علي” كان بيلعب كرة صالات بشكل أساسي لحد سنة 2020 في وقت أغلب لاعبي أوروبا بيكونوا استقروا بالفعل في فرق محترفة.. وقتها هو كان لسه بعيد عن المسار التقليدي لكرة القدم.. مهاراته الفردية وسرعته خلته يبدأ رحلة جديدة في الملاعب الكبيرة ومع الوقت قدر يلفت الأنظار ويتحول من لاعب صالات إلى لاعب محترف في الدوري السويدي.
الأغرب إنه لعب أول مباراة له في دوري الدرجة الأولى وعنده 21 سنة وهو سن متأخر نسبيًا جدًا في أوروبا لكن خلال سنوات قليلة قدر يثبت نفسه ويخطف مكانًا في المنتخب الوطني لينتقل من صالات الأحياء إلى أكبر بطولة كروية على وجه الأرض في ست سنوات فقط.
أما القصة اللي ممكن تكون الأكثر تأثيرًا عاطفيًا فهي قصة البرازيلي “إيدرسون”.. لاعب وسط أتالانتا كان عايش أسابيع صعبة جدًا قبل المونديال.. تقارير كتير كانت بتتكلم عن عدم رضاه عن وضعه في النادي ومع اقتراب إعلان قائمة البرازيل كان بيحلم إنه يحقق أكبر أهدافه بالمشاركة في كأس العالم.
لكن الصدمة جت باستبعاده من القائمة النهائية بالنسبة لأي لاعب برازيلي استبعادك من كأس العالم بيكون من أصعب اللحظات في مسيرتك الحلم اللي بتستناه من وأنت طفل بيتبخر فجأة لكن كرة القدم كان عندها سيناريو مختلف.
خلال أيام قليلة بدأ مانشستر يونايتد يتحرك لضمه.. فجأة بقى قدامه فرصة الانتقال لأحد أكبر أندية العالم والمشاركة في دوري أبطال أوروبا وبعدها مباشرة تعرض “ويسلي” لإصابة أجبرت الجهاز الفني للبرازيل على البحث عن بديل فكان الاختيار على “إيدرسون”.
إيدرسون وصل لمعسكر منتخب البرازيل بعد أحداث غريبة في 24 ساعة تقريبًا.. أولًا كان سافر لحضور حفل زفاف زميله السابق في “كامبو جراندي” من غير جواز سفره اللي كان موجود في “ريو دي جانيرو” وقت ماتش مصر والبرازيل على أساس إن مفيش فرصة ينضم للمنتخب.. وتاني يوم بعد الماتش اتفاجئ بمكالمات من الاتحاد البرازيلي بإنه لازم يسافر أمريكا عشان يعوض ويسلي المصاب وبدأ ترتيب الرحلة.
إيدرسون طلب من أصدقائه يبعتوا له جواز سفره لساو باولو الولاية اللي هيسافر منها لأمريكا وزوجته اشترت له شنطة سفر وملابس عشان يسافر ووصل لأمريكا للمشاركة في كأس العالم في وقتها.. عشان في أقل من أسبوعين اللاعب انتقل من حالة إحباط كاملة إلى تحقيق حلمين مرة واحدة.. لاقترابه من اللعب لمانشستر يونايتد ورجوعه لقائمة البرازيل في كأس العالم ودي واحدة من القصص اللي بتفكرك إن مسيرة اللاعب ممكن تتغير بالكامل في أيام قليلة جدًا.
ومش بعيد عن القصص دي ييجي الهولندي “ديك أدفوكات” مدرب “كوراساو”.. الراجل أعلن اعتزاله التدريب أكتر من مرة لكن شغفه بكرة القدم كان دايمًا بيخليه يرجع.. وفي سن 78 سنة قدر يقود منتخب صغير زي “كوراساو” لتحقيق إنجاز تاريخي بالتأهل لأول كأس عالم في تاريخ البلد في وقت أغلب المدربين في عمره بيكونوا بعيد عن الملاعب هو بيستعد يقف على خط التماس في أكبر بطولة كروية في العالم.
يمكن النجوم الكبار هم اللي هيتصدروا المشهد في مونديال 2026.. لكن القصص دي هي اللي بتدي البطولة روحها الحقيقية.



